في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط تصاعداً غير مسبوق في حدة الأزمات وتزايداً في تعقيد المشهد السياسي والأمني، استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، في العاصمة الإدارية الجديدة، أنطونيو جوتيريش، السكرتير العام للأمم المتحدة، في جلسة مباحثات مطولة ومعمقة، تناولت تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة وسبل احتواء تداعيات التوتر الإقليمي المتصاعد، وتأتي هذه المباحثات في إطار التنسيق المتواصل الذي يربط القاهرة بالمؤسسات الأممية والدولية للعمل على تجنيب المنطقة الانزلاق نحو مواجهة شاملة تكون تداعياتها كارثية على الجميع.
- كواليس المباحثات رفيعة المستوى بين القيادة المصرية والأمم المتحدة
- الأولوية القصوى للتطبيق الكامل لاتفاق غزة والالتزام بوقف إطلاق النار
- دور العريش في إدخال المساعدات الإنسانية لقطاع غزة
- خارطة طريق سياسية جادة قائمة على حل الدولتين
- جهود مصرية لاستضافة مؤتمر إعادة الإعمار والتعافي المبكر
كواليس المباحثات رفيعة المستوى بين مصر والأمم المتحدة
أكد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، في تصريحات عقب اللقاء، أن المباحثات الموسعة التي جمعت القيادة المصرية ورئيس المنظمة الأممية تطرقت بشكل عميق إلى التحديات الجسيمة التي تفرض نفسها على منطقة الشرق الأوسط، وفي مقدمتها تداعيات الحرب على قطاع غزة وتبعاتها الإنسانية والأمنية، والجهود الدبلوماسية الحثيثة التي تبذلها مصر مع جميع الأطراف الإقليمية والدولية للوصول إلى تهدئة مستدامة توقف نزيف الدم وتحافظ على مقومات الدولة الفلسطينية.
أوضح وزير الخارجية أن مصر أكدت خلال اللقاء أن التطبيق الكامل والشفاف لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة يمثل أولوية استراتيجية قصوى، وهو الضمانة الأساسية لمنع تجدد التصعيد، مشيراً إلى أن اللقاء عكس توافقاً واسعاً في الرؤى حول ضرورة تضافر الجهود الدولية والإقليمية لمنع اتساع رقعة الصراع، وأن القاهرة لا تزال تتمسك بضرورة رفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني الشقيق عبر زيادة حجم المساعدات الإنسانية والطبية والغذائية المضخوخة إلى القطاع بشكل آمن ومستدام، مع التأكيد على رفض أي محاولات لتصفية القضية الفلسطينية أو تهجير أبناء الشعب الفلسطيني من أرضه.
الدور المصري المحوري في خفض التصعيد الإقليمي
شدّد الدكتور بدر عبد العاطي على أن القاهرة لا تزال تلعب دوراً حيوياً لا غنى عنه في فتح آفاق السلام ودفع مسارات التسوية السياسية، مشيراً إلى أن هذا الدور يحظى بتقدير دولي واسع، إذ كان القاهرة ولا تزال بوابة العبور الرئيسية للمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة عبر معبر رفح، ورفح وكرّم سالم، ومنطقة العريش التي تحولت إلى مركز لوجستي إقليمي لإدارة المساعدات الإنسانية، حيث تُجمع فيها الشاحنات وتُجهّز قبل إدخالها إلى القطاع، مع استمرار الوفود الطبية والإغاثية في العمل على مدار الساعة.
وأشار وزير الخارجية إلى أن مصر تطرح رؤية متكاملة للتعامل مع الأزمة، تستند إلى ثلاثة محاور رئيسية: الأول وقف إطلاق النار الفوري والمتبادل، والثاني إدخال المساعدات الإنسانية بصورة مكثفة ومستدامة، والثالث إطلاق مسار سياسي جاد يفضي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وهو حل الدولتين الذي يعتبر السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم والأمن الشامل لجميع شعوب المنطقة.
جهود إعادة الإعمار والتعافي المبكر في غزة
في سياق متصل، أوضح وزير الخارجية أن السكرتير العام للأمم المتحدة أبدى تقديره العميق لجهود مصر المتواصلة وجهود رئيسها في العمل على تهدئة الأوضاع، مشيراً إلى أن مصر تستعد لاستضافة مؤتمر دولي لإعادة إعمار غزة والتعافي المبكر، في ظل تقديرات الأمم المتحدة التي تشير إلى أن إعادة إعمار القطاع تتطلب مليارات الدولارات نظراً لجدية الدمار الذي لحق بالبنية التحتية والقطاعات الصحية والتعليمية والإسكانية.
ومن بين التحديات التي تناولها اللقاء أيضاً قضية استمرار الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية وتجنب أي خطط لتقسيمها جغرافيا أو من الناحية الإدارية، وتأمين الحدود المصرية مع قطاع غزة ضد أي انتهاكات.
أبعاد إقليمية أوسع للتنسيق المصري الأممي
تطرق اللقاء إلى اعتزام مصر مواصلة تحركاتها الدبلوماسية الحثيثة في مختلف المحافل الدولية، بما في ذلك مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، لإقناع الأطراف الفاعلة بضرورة إنهاء دوامة العنف، وتعزيز فكرة أن استقرار الشرق الأوسط لا يتحقق إلا من خلال حل عادل للقضية الفلسطينية، مشيراً وزير الخارجية إلى أن مصر تتعامل مع الأزمة الفلسطينية باعتبارها قضية أمن قومي عربي وتهديداً مباشراً للأمن القومي المصري، لا سيما على الصعيدين الأمني والاقتصادي.
كما أكد الوزير أن القاهرة ترفض أي محاولة لتغيير الوضع القانوني أو التاريخي للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشرقية، وتدعم الوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة في المدينة، وتدين أي استفزازات تمس المشاعر الدينية للمسلمين والمسيحيين في جميع أنحاء العالم.
يأتي هذا اللقاء في إطار سلسلة من اللقاءات والاتصالات التي أجراها الرئيس السيسي في الأشهر الأخيرة مع قادة العالم ورؤساء المنظمات الدولية، بهدف تكثيف الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب في غزة، وهو ما يعكس ثقل الدور المصري الإقليمي في الحفاظ على أمن واستقرار الشرق الأوسط، ومكانة القاهرة كركيزة أساسية لأي ترتيبات أمنية أو سياسية مستقبلية في المنطقة.

التعليقات