التخطي إلى المحتوى

في جلسة مجلس الأمن الدولي المخصصة لمناقشة آخر مستجدات قضية الصحراء المغربية، صعّد السفير عمر هلال، الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة، من حدة رده على مداخلة مندوب الجزائر، كاشفًا ما اعتبره تناقضًا صارخًا في الموقف الجزائري بين الخطاب المرتفع حول حقوق اللاجئين والقانون الدولي من جهة، والحقائق الإنسانية القائمة داخل مخيمات تندوف من جهة أخرى.

ردّ مغربي على اتهامات الجزائر داخل مجلس الأمن

افتتح هلال مداخلته بالإشارة إلى أن قرارات مجلس الأمن الخاصة بالصحراء المغربية كانت تُتخذ لعقود دون أن يحضر المغرب والجزائر في الوقت نفسه، معتبرًا أن جلسة اليوم شكلت قطعًا مع هذا التقليد.

وأعرب عن ترحيبه بمداخلة المندوب الجزائري، معتبرًا أنها أتاحت للمجتمع الدولي فرصة أوضح للإلمام بحقيقة الموقف الجزائري وطبيعة دورها في هذا النزاع.

وتساءل السفير المغربي عن الصفة التي يتحدث بها المندوب الجزائري باسم القانون الدولي وحق تقرير المصير والوضع الإنساني، ملاحظًا أن الجزائر تصرّ على نفي كونها طرفًا في النزاع، غير أنها في المقابل تتدخل مباشرة في النقاشات وتدفع نحو مواقف محددة داخل المجلس.

ووصف المداخلة الجزائرية بأنها حملت اتهامات مباشرة لمجلس الأمن وللدولة حاملة القلم وللدول الداعمة للقرار، مشددًا على أن الخطاب القانوني لا يجوز أن يبقى محصورًا في الشعارات، بل يجب أن تتجسد مضامينه في ممارسات فعلية تحترم الالتزامات الدولية.

ملف تسجيل سكان تندوف أمام المفوضية السامية

وفي محور جوهري من رده، طرح السفير المغربي قضية عدم إحصاء سكان مخيمات تندوف وتسجيلهم رسميًا، داعيًا المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى إنجاز عملية تسجيل وتحديد للهوية.

وأكد أن المغرب لا يمانع في الإعلان عن الأعداد الحقيقية للسكان أيًا كانت، لكنه يصرّ على ضرورة إجراء إحصاء رسمي يحدد هوياتهم واحتياجاتهم الإنسانية.

وبيّن أن التسجيل يشكل، وفق قواعد الحماية الدولية واتفاقية اللاجئين لعام 1951، خطوة لا غنى عنها لتأمين الحماية وتقدير حجم المساعدات المطلوبة، فضلًا عن الوقوف على أعداد الأطفال والنساء والشباب وتوجيه الدعم الإنساني إليهم بدقة.

كما انتقد غياب السلطة والسيادة الجزائرية داخل المخيمات لصالح جبهة البوليساريو، محذرًا من انعكاسات ذلك على حقوق السكان، ومشيرًا إلى اتهامات تتصل بالتجنيد العسكري وإخضاع الأطفال لتدريبات عسكرية.

حرية التنقل والعودة إلى الوطن

وتوقف هلال عند حرية تنقل سكان مخيمات تندوف، معتبرًا أنهم يواجهون قيودًا تمنعهم من مغادرة المخيمات أو الاستقرار في أماكن أخرى أو العودة إلى الصحراء المغربية.

وأكد أن المغرب يطالب منذ سنوات بتمكين الراغبين في العودة من ذلك، بضمانات دولية وبمساعدة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، منتقدًا ربط العودة بالتوصّل إلى تسوية سياسية نهائية.

وتساءل عن البديل الذي تطرحه الجزائر للحل السياسي، في ظل رفضها – بحسب رده – لمقترح الحكم الذاتي والتفاوض، معتبرًا أن استمرار الوضع الراهن يعني إطالة أمد المعاناة والمنفى وانعدام الأمل أمام سكان المخيمات.

مفارقة الدعم الإنساني والتسليح

وفيما يتعلق بالأوضاع المعيشية، أبرز السفير المغربي المفارقة بين المطالبة بمساعدات إنسانية لسكان المخيمات واستمرار توفير الدعم العسكري لجبهة البوليساريو، متسائلًا عن أسباب عدم توجيه الموارد الكافية لتحسين الغذاء والتعليم والسكن في ظل الظروف المناخية القاسية التي يعيشها السكان.

واستشهد بما عرضه المندوب الأمريكي بشأن الأوضاع الغذائية داخل المخيمات، مؤكدًا أن الإحصاءات الأممية في هذا الملف تثير القلق وتستوجب الاهتمام.

فلسطين في صلب الرد المغربي

واختتم السفير عمر هلال مداخلته بالتعليق على المقارنة التي عقدها المندوب الجزائري بين قضية الصحراء المغربية والقضية الفلسطينية، مشيرًا إلى أن المغرب يشهد تنظيم مظاهرات أسبوعية تضامنًا مع الشعب الفلسطيني، بينما انتقد القيود المفروضة على المظاهرات في الجزائر، معتبرًا أن الحديث عن حرية التعبير والتضامن مع فلسطين يجب أن ينعكس أيضًا على الممارسة الداخلية.

وتكشف هذه المداخلة عن اتساع رقعة المواجهة الدبلوماسية بين الرباط والجزائر داخل مجلس الأمن، إذ لم يبقَ النقاش محصورًا في مستقبل بعثة المينورسو والمسار السياسي لقضية الصحراء المغربية، بل امتد إلى ملفات اللاجئين والحقوق الإنسانية وحرية التنقل والمسؤوليات الدولية تجاه سكان مخيمات تندوف.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *