في مواجهة أكدت أن الدوري الإسباني هذا الموسم لا يعرف الرحمة، حسم أتلتيكو مدريد نقاط المباراة الثلاث بصعوبة بالغة أمام ديبورتيفو لاكورونيا، في لقاء لم يكن فيه أي شيء سهل على الروخي بلانكوس أمام فريق عاد إلى دوري الأضواء بعد غياب دام ثماني سنوات كاملة [ref:13,16].
وبهذا الانتصار المهم يواصل الفريق المدريدي مطاردة فرق الصدارة في جدول ترتيب الليغا، واضعاً نفسه في موقع الصياد الذي لا يرفع يده عن الزناد حتى اللحظات الأخيرة.
جوليان ألفاريز… بطل المونديال يصنع الفارق من جديد
كما هي عادته في المباريات المغلقة التي تحتاج إلى لمسة عبقرية واحدة، كان جوليان ألفاريز هو اسم الحل.
المهاجم الأرجنتيني صاحب الـ26 عاماً، والبالغ طوله 170 سم فقط، نجح في تسجيل هدف اللقاء الوحيد بعد استغلاله ثغرة صغيرة في التكتل الدفاعي للضيوف [ref:8].
وبهذا الهدف يعيد ألفاريز التأكيد على قيمته كأحد أهم الاستثمارات الهجومية في مشروع دييغو سيميوني، خصوصاً بعد مسيرة توهج بدأت من مانشستر سيتي وتوّجت بمونديال 2022 مع التانغو.
لماذا يصعب إيقاف ألفاريز في هذه المباريات؟
يتميز ألفاريز بقدرته على اللعب كرأس حربة صريح أو كمهاجم ثانٍ يتحرك بين الخطوط، وهو ما يمنح سيميوني أداة تكتيكية مزدوجة.
فهو يساهم في «الزيادة العددية» سواء في منطقة الخصم أو في التراجعات الدفاعية عند المرتدات [ref:9]، وهي خاصية نادرة لا تجتمع إلا عند عدد محدود من المهاجمين في أوروبا.
وعندما تتصدّر دفاعات الخصوم الخطوط الخلفية، يصبح تحركه القصير والسريع بمثابة الحلقة المفقودة التي تفتح أقفال المباريات المعقدة.
تفاصيل اللقاء وسياقه
المباراة وضعت أتلتيكو أمام اختبار مختلف عن حسابات الكلاسيكو أو مواجهات الصدارة، حيث واجه فريقاً غاليسياً يمتلك جذوراً عريقة في الكرة الإسبانية؛ إذ يُعد ديبورتيفو لاكورونيا واحداً من تسعة أندية فقط في تاريخ إسبانيا حققت لقب الليغا، وقد تُوّجت بخياره موسم 1999/2000، بالإضافة إلى لقبين في كأس الملك [ref:14,20].
هذه الخلفية تجعل من العودة الحالية للفريق إلى الدرجة الأولى حدثاً كبيراً، وقد ظهر ذلك جلياً في تنظيمه الدفاعي الصلب الذي كلّف أتلتيكو جهداً مضاعفاً قبل أن تنفرد الخبرة والفرديات بترجيح الكفة.
- أسلوب ديبورتيفو: تكتل دفاعي محكم واعتماد على الهجمات المرتدة، مع محاولة إغلاق المساحات أمام تحركات ألفاريز وأنطوان غريزمان.
- حل سيميوني: الاعتماد على الضغط العالي المتدرج في الشوط الثاني لاستنزاف طاقة الدفاع الغاليسي.
- لحظة الحسم: لمحة فردية واحدة كافية لقلب الطاولة وتحويل ثلاث نقاط كانت تبدو مستحيلة إلى رصيد ثمين.
الصراع على اللقب يتصاعد
بهذه النتيجة، يواصل أتلتيكو مدريد بقاءه في دائرة المنافسة، في موسم يعرف تنافساً شرساً بين ريال مدريد وبرشلونة وأتلتيكو على حد سواء.
والواقع أن انتصارات من هذا النوع، التي تُحقق خارج الأيام الكبيرة وبأداء «قبيح» لكن فعّال، هي تحديداً ما يصنع الفارق في نهاية الموسم.
فالألقاب لا تُحسم فقط بانتصارات لامعة، بل بـ«نقاط الفوز الصعب» التي يعرفها سيميوني جيداً كيف تُجمع واحدة تلو الأخرى.
ومع دخول البطولة مرحلة الحسابات الدقيقة، سيكون على الروخي بلانكوس الحفاظ على هذه الكفاءة الهجومية والصلابة الدفاعية أمام جدول مزدحم بالمواجهات.
ختاماً، يبقى السؤال الأهم: هل يكفي تألق جوليان ألفاريز الفردي لإعادة أتلتيكو مدريد إلى منصة التتويج؟ المؤشرات الأولية تقول إن المدرب الأرجنتيني وجد أخيراً الحل الهجومي الثابت الذي سبق أن بحث عنه طويلاً، وأن الفريق لا يعتمد الآن على غريزمان وحده في اللحظات الحاسمة.

التعليقات