في خطوة غير مسبوقة تعكس رؤية الدولة المصرية نحو مواكبة العصر الرقمي وتحديث آليات العمل الدعوي، كشفت التقارير الواردة من كواليس «منتدى مصر 2026» عن مفاجأة كبرى أعلن عنها فضيلة الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، ضمن استراتيجية شاملة تهدف إلى توظيف أحدث التقنيات في خدمة الخطاب الديني وتطويره بشكل جذري.
إعلان تاريخي خلال جلسة «الخطاب الديني»
جاء الإعلان الهام خلال الجلسة الحوارية الموسعة التي حملت عنوان «الخطاب الديني»، والتي عُقدت ضمن فعاليات النسخة الحالية من منتدى مصر 2026، وحظيت بمتابعة واهتمام بالغين نظراً لحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي يولي اهتماماً خاصاً بقضايا تجديد الفكر الديني.
انطلاق مركز الذكاء الاصطناعي رسمياً
أكد وزير الأوقاف أن الوزارة على أعتاب مرحلة تاريخية جديدة ستُدشَّن رسمياً خلال الأسبوع المقبل، وهي افتتاح مركز الذكاء الاصطناعي التابع للوزارة، الأول من نوعه في المؤسسات الدينية.
ومن المخطط أن يسهم هذا المركز في تحليل البيانات الدعوية، والرد على الفتاوى الشائعة بدقة وسرعة فائقة، وتقديم محتوى توعوي رقمي متطور يخاطب الشباب بمختلف اللغات.
محاور عمل المركز وأهدافه المستقبلية
يعتمد المركز على منظومة متكاملة تشمل تحليل كميات ضخمة من البيانات الدعوية لاستخلاص مؤشرات دقيقة حول القضايا الأكثر بحثاً بين الجمهور، مما يتيح للمؤسسة الدينية الاستجابة الفورية للاحتياجات المعرفية.
كما ستوفر المنصة الرقمية خدمات الرد الآلي على الاستفسارات والفتاوى عبر مدار الساعة، مع مراعاة الضوابط الشرعية والإشراف العلمي من نخبة من العلماء المتخصصين لضمان دقة المحتوى وموثوقيته.
ومن المتوقع أن يمتد دور المركز إلى إنتاج محتوى رقمي تفاعلي، يشمل مقاطع مرئية وصوتية ومحتوى مكتوب، موجَّه للشباب بلغات متعددة، بجانب بناء قاعدة بيانات متطورة للفتاوى تسهل الوصول السريع إلى الإجابات المعتمدة وتحد من انتشار الفتاوى غير الموثوقة.
أبعاد الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي
يأتي المشروع في إطار الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي التي تبنتها الدولة في مختلف القطاعات، ويسعى إلى محاربة الأفكار المتطرفة بمنهجية عصرية مبتكرة، من خلال مواجهة الفكر بالفكر واستخدام الأدوات التقنية ذاتها التي يستخدمها الشباب في حياتهم اليومية.
ويعكس هذا التوجه حرص المؤسسات الدينية في مصر على استغلال طفرة الذكاء الاصطناعي العالمية بالشكل الأمثل، دون التفريط في المرجعية العلمية والأصول الشرعية.
وفي هذا السياق، تمثل هذه الخطوة تطوراً نوعياً في مفهوم الدعوة الرقمية، حيث ينتقل الخطاب الديني من التلقين التقليدي إلى التفاعل الذكي مع متطلبات الجمهور، بما يعزز من تأثير المؤسسات الدينية الرسمية ويجعلها مرجعاً موثوقاً في الفضاء الرقمي الذي أصبح ساحة رئيسية لتشكيل الوعي الديني لدى الأجيال الجديدة.

التعليقات