مشاورات رفيعة المستوى بين القاهرة وأثينا
شهد المشهد السياسي والجيوسياسي في شرقي المتوسط تطورات لافتة، إذ أجرت القاهرة وأثينا مشاورات رفيعة المستوى أسفرت عن موقف مشترك صارم تجاه المستجدات الإقليمية الأخيرة، في خطوة تؤكد التنسيق المستمر بين البلدين لحماية مصالحهما الاستراتيجية في منطقة تعد من أكثر المناطق حساسية في العالم.جاء هذا التنسيق في وقت تتصاعد فيه المنافسة على موارد الطاقة وممرات الملاحة في حوض المتوسط، حيث يسعى الطرفان إلى ترسيخ رؤية مشتركة تقوم على احترام القانون الدولي ورفض أي إجراءات أحادية الجانب من شأنها تغيير الأمر الواقع.اتصال هاتفي بين وزيري الخارجية
في إطار التشاور المستمر بين البلدين، تلقى وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً من نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس، تركز على المستجدات الأخيرة في حوض البحر المتوسط.ووفقاً للمتحدث باسم وزارة الخارجية، فقد تطرق الاتصال إلى ملفات التعاون الثنائي في مجالات الطاقة والغاز الطبيعي المسال والربط الكهربائي، إلى جانب بحث الأوضاع في ليبيا وسوريا وملفات الأمن البحري.
رفض قاطع للمذكرة البحرية التركية الليبية
توافق الوزيران بصورة قاطعة على رفض مذكرة التفاهم البحرية المثيرة للجدل والموقعة بين الجانبين التركي والليبي في نوفمبر 2019، معتبرين أنها تفتقر إلى الشرعية القانونية ولا ترتب أي أثر قانوني وفقاً لقواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.وأشار الطرفان إلى أن المذكرة تتعارض مع مبدأ حسن النية في المفاوضات البحرية، وتتجاهل الحقوق المشروعة للدول ذات السواحل المتقابلة والمتجاورة في شرقي المتوسط، وعلى رأسها اليونان ومصر وقبرص.كما لفتا إلى أن الجرف القاري للدول الساحلية يمتد طبيعياً وفقاً لمعايير الجغرافيا الفعلية، لا وفقاً لمعايير حسابية اعتباطية.في هذا السياق، يبرز موقف الاتحاد الأوروبي الذي أكد غير مرة أن المذكرة لا تتفق مع مبدأ حسن الجوار ولا تحقق مصالح الأطراف المعنية، معتبراً أن ترسيم الحدود البحرية يجب أن يتم بين الدول المعنية على أساس القانون الدولي.
الالتزام بقواعد القانون الدولي وحماية السيادة
خلال المباحثات المكثفة، شدد الوزيران على أهمية احترام اتفاقيات ترسيم الحدود البحرية المبرمة وفقاً للقانون الدولي، محذرين من أي محاولات لفرض أمر واقع من شأنه زعزعة الاستقرار والأمن الإقليمي.وأكد الجانبان ضرورة الالتزام التام بالمعاهدات الدولية المنظمة للسيادة البحرية، بما يضمن حقوق الدول ومصالحها الاقتصادية في مياه المتوسط دون تجاوز أو إخلال.وفي هذا الإطار، تستند القاهرة وأثينا إلى اتفاقية ترسيم الحدود البحرية الموقعة بينهما في أغسطس 2020، والتي أنشأت منطقة اقتصادية خالصة بين البلدين وأرسخت نموذجاً للترسيم القائم على اتفاق مسبق واحترام القانون الدولي.وتكتسب هذه الاتفاقية أهمية خاصة، إذ تمثل أول اتفاقية من نوعها تُبرم بين مصر ودولة أوروبية في شرقي المتوسط، وتشمل حقول غاز واعدة مثل حقل ظهر وحقل كاليبسو، ما يعزز فرص التعاون في مجال التنقيب والإنتاج والتصدير.
أبعاد استراتيجية للتنسيق المصري اليوناني
يتجاوز التنسيق بين القاهرة وأثينا حدود الملف البحري، ليشمل التعاون في مجالات الدفاع والأمن ومكافحة الهجرة غير النظامية وتبادل المعلومات الاستخباراتية.كما ينسق البلدان مواقفهما داخل المحافل الإقليمية، بما في ذلك منتدى غاز شرق المتوسط (EMGF) الذي يضم إلى جانبهما قبرص وإسرائيل والسلطة الفلسطينية والأردن وفرنسا وإيطاليا، ويعمل على تطوير سوق إقليمية للغاز وتعزيز التعاون في مجال الطاقة المتجددة.من ناحية أخرى، يمثل آلية التعاون الثلاثي المصري اليوناني القبرصي منصة مؤسسية مهمة للتنسيق السياسي والاقتصادي، وقد عقدت قممها على مستوى القادة بشكل دوري منذ عام 2014.

التعليقات