انهيار عقار أبو سليمان في الإسكندرية: مشهد مأساوي يعيد ملف العقارات الآيلة للسقوط إلى الواجهة
استيقظ سكان منطقة أبو سليمان بشرق الإسكندرية، وعلى وجه التحديد في شارع سعد زغلول، على صوت هدير وصياح انبعث في الساعات الماضية، بعدما انهارت أجزاء واسعة من أحد العقارات القديمة، ليطفو على سطح الأحداث مجدداً ملف العقارات الآيلة للسقوط الذي ظل يمثل خطراً يهدد أرواح المواطنين في المحافظة.
الحماية المدنية ترفع الرمال بحثاً عن ناجين
فور تلقي البلاغ، دفعت قوات الحماية المدنية والأجهزة التنفيذية والأمنية بأطقمها وآلياتها إلى موقع الحادث، حيث كثّفت الجهود الحثيثة في عملية رفع الرمال والأنقاض المتراكمة، في محاولة للبحث عن ناجين محتملين أو ضحايا احتموا تحت طبقات الخرسانة والركام المتداعي.
انتشال جثمان الطفلة حنين مرعي
وفي تطور ميداني حزين، تمكنت فرق الإنقاذ المختصة من انتشال جثمان طفلة تدعى حنين مرعي، البالغة من العمر 15 عاماً، كانت قد لقيت مصرعها إثر انهيار أجزاء واسعة من العقار.
وخلّف المشهد حالة من الحزن والصدمة والذهول بين أهالي المنطقة الذين توافدوا على مكان الحادث، ليتحول الانهيار إلى فاجعة أدمت قلوب الجميع.
طوق أمني وتحقيقات عاجلة
ولا تزال الأجهزة المعنية تواصل تمشيط موقع الحادث بدقة بالغة للتأكد من خلو الأنقاض تماماً من أي ضحايا آخرين، في وقت فرضت فيه قوات الأمن طوقاً أمنياً حول المكان لمنع اقتراب المواطنين وضمان سلامة العاملين في البحث.
كما باشرت الجهات المختصة فتح تحقيق عاجل وموسّع للوقوف على الأسباب الحقيقية التي أدت إلى انهيار العقار، وتحديد المسؤوليات القانونية تجاه أي مخالفات هندسية أو تجاوزات في البناء إن ثبت وجودها.
لماذا تتكرر حوادث انهيار العقارات في الإسكندرية؟
تعد محافظة الإسكندرية من أكثر المحافظات المصرية التي تعاني من ظاهرة العقارات الآيلة للسقوط، نظراً لقدم الطابع المعماري في عدد كبير من أحيائها، وتأثرها بعوامل التعرية والرطوبة وارتفاع منسوب المياه الجوفية، إضافة إلى حالات التعدّي على العقارات والبناء العشوائي دون ترخيص.
وتُسهم هذه العوامل مجتمعة في جعل المباني القديمة عرضة للانهيار المفاجئ، ما يفرض ضرورة تكثيف عمليات الحصر والفحص الدوري للعقارات، مع تسريع وتيرة إخلاء العقارات الخطرة وتوفير بدائل سكنية آمنة لقاطنيها.
وتُشير الإحصائيات والتقارير المحلية إلى وجود آلاف العقارات المسجّلة ضمن حصر المباني المتهالكة في المحافظة، وهي ملفات تحتاج إلى خطط عاجلة طويلة الأمد لمعالجتها، حتى لا تتكرر المآسي ويتحوّل كل حادث انهيار إلى فصل جديد من فصول الفقد والدمار.
الدروس المستفادة ودعوات المساءلة
يُبرز حادث عقار أبو سليمان ضرورة أن تتحرك كافة الجهات المعنية بشكل استباقي، لا أن تتحرك رداً على الكوارث فقط، من خلال مراجعة سجلات العقارات القديمة، وتفعيل الآليات الرقابية على أعمال البناء، ومحاسبة المتسببين في المخالفات التي تقود إلى سقوط المباني على رؤوس ساكنيها.
كما يُعيد الحادث التذكير بأهمية تعاون السكان مع السلطات بالإبلاغ عن أي تشققات أو علامات خطر في مبانيهم قبل أن تتحول إلى كارثة.
وبقدر ما تترك هذه الفاجعة من أثر بالغ في نفوس الأهالي، فإنها تستوجب مساءلة واضحة، وقرارات حاسمة، وإجراءات رادعة تحمي أرواح المواطنين في كل حي من أحياء الإسكندرية.

التعليقات