المملكة العربية السعودية: قلب العالم الإسلامي النابض
بقلم: الدكتور زهير إبراهيم العباد
تمثل المملكة العربية السعودية أرض الحرمين الشريفين، تلك البقعة المقدسة التي لم تسلم من اعتداءات ميليشيات تجاوزت كل الحدود، ولم تراعِ حرمة مكة المكرمة ولا المسجد النبوي الشريف، والله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين.
إن أمن وسلامة أرض الحرمين الشريفين أمانة في عنق كل مسلم، ومسؤولية يحملها ضمير الأمة جمعاء مهما تباعدت الديار وتعددت الأوطان.
عدوان ميليشيات الحوثي على أرض الحرمين
ما نرصده من عدوان متعدد ومتكرر من قبل ميليشيات الحوثيين على المساكن الآمنة والمطارات المدنية والبنى التحتية ومنشآت الطاقة في المملكة، بهدف التدمير والتخريب وقتل المدنيين الأبرياء ومحاولات الإضرار بالاقتصاد ومصادر المعيشة، لا يتناسب بأي حال مع مسمى «أنصار الله»، لأن الله جل وعلا نهى عن القتل والتدمير وترويع البشر، وحرم الاعتداء على الآمنين والمستأمنين.
وتكشف هذه الهجمات صورة واضحة عن طبيعة هذه الميليشيات التي تتاجر بالمقدسات وتتخذ من الدين غطاءً لأعمالها التخريبية، إذ تستهدف المدنيين العزل والمنشآت الحيوية وتمارس القرصنة ضد الملاحة البحرية، وتضرب بعرض الحائط كل المواثيق والأعراف الدولية والقوانين الإنسانية.
كما أن استهدافها المتكرر للأعيان المدنية وقدرات الاقتصاد السعودي يمثل اعتداءً صريحاً على استقرار المنطقة بأسرها، لا على المملكة وحدها.
جهود سعودية خيّرة في اليمن
العالم أجمع يعلم ما قامت وتقوم به المملكة العربية السعودية من مشاريع تنموية ضخمة في اليمن، وأعمال خير معلنة وغير معلنة، يحسبها الشعب اليمني الذي ابتُلي بوجود ميليشيات تمارس الإرهاب بحق مملكة لطالما امتدت يدا الخير له، ولطالما سعت لجعل اليمن مستقراً آمناً تحت سلطة واحدة شرعية، ليعود اليمن كما كان يسمى بـ«اليمن السعيد»، يمن يزدهر فيه الزراعة والتجارة منفتحاً على العالم الداعي للسلام.
وقد شملت المشاريع السعودية في اليمن إعادة بناء المستشفيات والمدارس، وإعادة تأهيل البنى التحتية والطرق، وتقديم المساعدات الإغاثية بمئات الملايين من الدولارات، إضافة إلى دعم البنك المركزي اليمني وبرامج تنمية المجتمع.
إن هذه الأيادي البيضاء لم تتوقف يوماً، بل ظلت تمد يد العون للشعب اليمني الشقيق رغم استهداف الميليشيات للمنشآت والمدنيين.
قيادة حكيمة ووحدة وطنية
المملكة العربية السعودية حباها الله بأسرة حاكمة وحدت المملكة بعد أن كانت في الماضي قبائل متفرقة، وأيضاً نهضت بالمملكة على جميع المستويات العلمية والصناعية والتجارية.
ويكفي أنها العمق الاستراتيجي ليس فقط على مستوى دول الخليج العربي، بل على مستوى جميع الدول العربية والإسلامية، بل على مستوى العالم بأسره.
وقد أرسى المؤسس الملك عبدالعزيز آل سعود دعائم الدولة الحديثة، وسار أبناؤه من بعده على طريق البناء والتحديث، حتى أصبحت المملكة اليوم من أكبر اقتصادات المنطقة وأكثرها تنوعاً، ومن أبرز اللاعبين على الساحة الدولية، وصاحبة رؤية طموحة تسعى لتنويع الاقتصاد والانطلاق نحو المستقبل.
أمن المملكة أمانة في عنق كل مسلم
أمن المملكة العربية السعودية أمانة في عنق كل مسلم، وهنا نرى أنه على كل دول العالم العربي والإسلامي، أقلها الوقوف مع السعودية، ومنها قيام وزارات الأوقاف بها بتخصيص خطب صلاة الجمعة في المساجد لإدانة العمليات الإرهابية التي تقوم بها ميليشيات الحوثي ضد المملكة، كما فعلت دولة الكويت الشقيقة حين جندت منابرها لفضح العدوان ونصرة الحق.
إن جامعات العالمين العربي والإسلامي، ومؤسساته الإعلامية، وهيئاته العلمائية، مطالبة أيضاً بمواقف صريحة وواضحة تدين هذا العدوان، وتفضح زيف الشعارات التي تُرفع باسم الدين، لأن السكوت عن تهديد أمن الحرمين يمثل شراكة ضمنية مع الاعتداء، والكلمة الحق في مثل هذه المواقف مسؤولية شرعية ووطنية وإنسانية.
مملكة الخير والعطاء الإنساني
مملكة الخير بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله، وولي عهده الأمين، تشهد شعوب دول العالم على ما تقوم به من أعمال مشاريع الخير ومساعداتها في أزماتها الإنسانية والكوارث التي تتعرض لها، ويكفي ما تقوم به من تطوير للخدمات والبنى التحتية لمكة المكرمة والمسجد النبوي الشريف وخدمة حجاج بيت الله الحرام.
فقد حققت المشاريع العملاقة في الحرمين طفرة غير مسبوقة في الطاقة الاستيعابية، ووفرت خدمات متكاملة لقاصدي الحرمين الشريفين، من التوسعات الجديدة إلى منظومة النقل الحديثة مثل قطار الحرمين السريع، ومشاريع التطوير العمراني الكبرى حول المسجد الحرام، لتبقى المملكة مثالاً يحتذى في خدمة ضيوف الرحمن وبناء المرافق التي تخدم الإنسانية جمعاء.
خاتمة: دعاء وحدة وثبات
اللهم احفظ السعودية ملكاً وولياً لعهد وقيادة وشعباً من كل مكروه، وادم على أرض الحرمين أمنها وأمانها وعزها ومكانتها، ورد كيد المعتدين إلى نحورهم، وحفظ الله العالم الإسلامي من كل شر وسوء.

التعليقات