حدث عالمي بارز في قلب موسكو
تستعد العاصمة الروسية موسكو لاستضافة نسخة استثنائية من مؤتمر «اللقاء بقطاع الاجتماعات والحوافز والمؤتمرات والمعارض العالمي»، الحدث الدولي الرائد الذي يجمع بين معرض تجاري متكامل وجدول أعمال موسّع، ويُقام يومي 16 و17 ديسمبر المقبلين.ومن المتوقع أن يستقطب الحدث أكثر من ثلاثة آلاف زائر تجاري من أزيد من 40 دولة، ما يرسّخ مكانته كواحد من أهم التجمعات المهنية في قطاع سياحة الأعمال على مستوى العالم.ويأتي هذا الحدث في وقت يشهد نموًا متسارعًا في قطاع الاجتماعات والحوافز والمؤتمرات والمعارض (MICE)، الذي تُقدَّر قيمته العالمية بمئات المليارات من الدولارات سنويًا، وسط توقعات باستمرار التعافي والنمو بعد المرحلة التي أعقبت الجائحة، مدفوعًا بعودة حركة السفر التجاري وتوسّع الاقتصادات الناشئة في آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا.
منصة استراتيجية لمنطقة الشرق الأوسط
يمثّل المؤتمر منصة استراتيجية للمختصين في قطاع الاجتماعات والحوافز والمؤتمرات والمعارض من منطقة الشرق الأوسط، ويتيح لهم إقامة شراكات جديدة وإرساء تحالفات عالمية وتوسعة شبكات أعمالهم في روسيا ومنطقة البريكس ودول الجنوب العالمي وجنوب شرق آسيا.ويعكس هذا التوجّه التحولات العميقة في خريطة الاقتصاد العالمي، حيث باتت الأسواق الناشئة وجهات رئيسة للاستثمار وتنظيم الفعاليات الكبرى.وإلى جانب برنامج الأعمال الموسّع الذي يديره خبراء عالميون في هذا القطاع الحيوي، يمثّل الحدث منصة بارزة للقاء بأكثر من 150 عارضًا، وللتواصل المباشر مع كبار المشترين من الشركات التي تمثّل جمهورًا عالمي القيمة من كبار التنفيذيين وصنّاع القرار البارزين من الصين والهند والشرق الأوسط وأفريقيا وأمريكا اللاتينية ودول الكومنولث المستقلة.واستحوذت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على قرابة 30% من إجمالي المشاركين في دورة المؤتمر العام الماضي 2025، ما يعكس اهتمامًا واسعًا بالحدث ويعزّز فرص التعاون بين الشركات الإقليمية ونظيراتها الدولية.
وتُعدّ هذه النسبة مؤشرًا على توجّه الوكالات والمنظمين العرب نحو الأسواق الجديدة بحثًا عن أسواق مصدرة للفعاليات ومقاصد بديلة تنافسية.
تصريحات المنظّمين
وقالت أناستاسيا بوبوفا، رئيسة قسم تطوير سياحة الأعمال في لجنة السياحة لمدينة موسكو: «يسرّنا دعوة المختصين بقطاع الاجتماعات والحوافز والمؤتمرات والمعارض من الشرق الأوسط للحضور إلى موسكو في ديسمبر من أجل اللقاء بالشركاء العالميين واستشراف أسواق جديدة، وليكونوا جزءًا من مجتمع هذا القطاع الحيوي والمساهمة في صياغة مستقبله».أربعة مسارات تركّز على نتائج الأعمال
يتمثّل الشعار المحوري لبرنامج أعمال مؤتمر موسكو في «أسس النجاح في قطاع سياحة الاجتماعات والحوافز والمؤتمرات والمعارض: من الأفكار والأدوات إلى النتائج الملموسة»، حيث يهدف إلى الانتقال من تحديات القطاع الواسعة إلى الحلول العملية ونتائج الأعمال القابلة للقياس، إذ يغطي مواضيع مهمة مثل الاستراتيجية والتكنولوجيا والتمويل والعمليات والتطوير الدولي.وجرى هيكلة برنامج المؤتمر الذي يستغرق يومين حول أربعة مسارات متكاملة:- تحليل القطاع: يركز على تسويق المقاصد والأعمال، والمفاهيم الخلاقة، والرموز الثقافية، وإدارة المواهب، ويغطي أيضاً موضوعات التحليلات وإدارة المخاطر والذكاء الاصطناعي والأتمتة والحلول الرقمية.
- نبض المؤتمر: يتطرق إلى المبيعات والتسعير والربحية والمناقصات وتوسّع الاستثمارات والأعمال، مع تسليط الضوء على آليات الفوز بالمناقصات الدولية وإدارة العقود طويلة الأمد.
- فكر المؤتمر: يتيح صيغًا تدريبية عملية تركّز على تحديات القطاع الحالية، بما في ذلك ورش عمل تفاعلية وجلسات محاكاة لحالات واقعية.
- المختبر: يضم مساحات تجريبية للتقنيات الناشئة وتطبيقاتها المباشرة في تنظيم الفعاليات وإدارتها.
التعاون الدولي والتوسع في الأسواق
وضمن النقاشات الرئيسة، ستشرف الجلسة الافتتاحية العامة على كيفية مواءمة الحكومات والشركات أولوياتها واستكشاف فرص جديدة للتعاون الدولي في منطقة البريكس ودول الجنوب العالمي وجنوب شرق آسيا.وسيركز النقاش على اتخاذ خطوات عملية لدعم تطور القطاع وربط الاستراتيجيات الحكومية مع المتطلبات العملية للشركات.وسيحظى التعاون الدولي باهتمام كبير، حيث تستشرف الجلسة العملية التي تحمل عنوان «ثمن الدخول إلى البريكس والأسواق: الاقتصاديات الحقيقية، والتكاليف والحوافز الخفية»، موضوعات مثل متطلبات الاستثمارات والتسعير المحلي، واختيار شركة إدارة الوجهات، والمدفوعات عبر الحدود، ومخاطر العملات والدروس المستفادة من الدخول الناجح وغير الناجح إلى الأسواق الدولية.
وبالنسبة لمنظّمي الفعاليات من الشرق الأوسط ووكالات قطاع الاجتماعات والحوافز والمؤتمرات والمعارض الباحثة عن توسعة حضورها الدولي، تطرح هذه النقاشات أفكارًا عملية عن بناء الشراكات وتقييم الفرص في الأسواق الجديدة.
التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وقيمة بيانات الفعاليات
تشكّل التكنولوجيا أحد الأعمدة الرئيسة لبرنامج الأعمال، حيث ستدرس الجلسة النقاشية المعنونة «التحول الرقمي لفعاليات الأعمال: هل هو توجه أم أصل حقيقي؟» التقنيات التي بوسعها إيجاد قيمة قابلة للقياس لقطاع الاجتماعات والحوافز والمؤتمرات والمعارض، بما فيها الأتمتة القائمة على الذكاء الاصطناعي، وتحليلات الفعاليات، والحلول المالية الجديدة للمشاريع عابرة الحدود.ويحظى الذكاء الاصطناعي باهتمام خاص، حيث ستبحث الجلسة النقاشية الموسومة «الذكاء الاصطناعي باعتباره موجّهًا: هل هو مولّد للمعنى أم جامع لأفكار الناس الآخرين؟» الدور المتغير للذكاء الاصطناعي في الإجراءات الخلاقة، في حين ستركّز الجلسة التطبيقية الموسومة «اقتصاديات البيانات: كيفية خلق إيرادات من تحليلات الفعاليات»، على كيفية تحويل بيانات الفعاليات إلى أداة فعالة لصنع القرار ونمو الأعمال.وتُعدّ هذه الموضوعات بالغة الأهمية في ظل التحول الذي يشهده القطاع نحو نماذج تشغيل تعتمد على البيانات الحيّة وقياس العائد على الاستثمار لكل حدث.
الثقافة وتجربة المشاركين
تحظى الثقافة وتجربة المشاركين بالدراسة باعتبارها أدوات للشركات، حيث ستناقش الجلسات المكرّسة للعلامة التجارية للمقاصد والرموز الثقافية الكيفية التي تعزّز فيها الهوية الثقافية جاذبية الأماكن على الصعيد الدولي، في حين تركّز الجلسة المعنونة «هيكلية التجارب: صيغة من أجل حدث لا يُنسى» على المواءمة بين مختلف الثقافات وتفاعل الجمهور وخلق تأثير عاطفي بالتزامن مع تلبية الأهداف العملية ومتطلبات الميزانية.فرص عملية للشركات العربية والإقليمية
تمثّل المشاركة في المؤتمر فرصة عملية للشركات العربية العاملة في قطاع سياحة الأعمال للاطلاع على أحدث الأدوات العالمية، وبناء تحالفات مع مشغّلين ومشترين دوليين، والاستفادة من تجارب الأسواق الناشئة في تصميم عروض تنافسية.كما تتيح الجلسات الثنائية ومساحات التواصل المخصصة إمكانية إبرام اتفاقات شراكة وتوقيع مذكرات تفاهم في مجالات تنظيم الفعاليات وإدارة الوجهات والخدمات التقنية المرتبطة بها.

التعليقات