التخطي إلى المحتوى

في خطوة تعكس حرصاً حقيقياً على حماية النشء وصون سلامتهم النفسية والاجتماعية، وجّه اللواء إبراهيم أبو ليمون، محافظ بورسعيد، نداءً عاجلاً ومؤثراً إلى أولياء الأمور والمعلمين والمربين في جميع أنحاء المحافظة، مطالباً إياهم بالاضطلاع الكامل بمسؤولياتهم التربوية والرقابية، وبضرورة توعية الأبناء بمخاطر التنمر وتأثيره النفسي المدمر على ضحاياه من الأطفال.

التنمر ظاهرة تهدد السلام النفسي للأطفال

أكد محافظ بورسعيد خلال تصريحاته أن ظاهرة التنمر لم تعد سلوكاً عابراً يمكن تجاهله، بل أصبحت تشكل خطراً حقيقياً يهدد السلام النفسي والاجتماعي للأطفال، ويترك آثاره السلبية على شخصياتهم وتكوينهم النفسي.

وشدد أبو ليمون على أن الأسرة والمدرسة تمثلان خط الدفاع الأول في مواجهة هذا السلوك العدواني، لا سيما أن الطفل يقضي معظم وقته بين البيت والمدرسة، وهما البيئتان اللتان تصنعان قيمه وسلوكياته.

غرس قيم التسامح والقبول والتعاطف

وطالب المحافظ بضرورة تضافر الجهود لغرس قيم التسامح والقبول والتعاطف في نفوس الصغار منذ مراحل عمرية مبكرة، وتعليمهم كيفية احترام الاختلافات بين زملائهم في المدارس والنوادي ومحيط السكن، مشيراً إلى أن احترام التنوع والاختلاف يمثل حجر الأساس لبناء مجتمع متماسك.

وأوضح أن الهدف من ذلك هو ضمان نشأة جيل سوي نفسياً، قادر على الاندماج الإيجابي في المجتمع، وعلى التعامل مع الآخرين باحترام وتقدير بعيداً عن العنف والتنمر.

تداعيات نفسية خطيرة تدق ناقوس الخطر

في السياق ذاته، حذر خبراء التربية وعلم النفس من الآثار المدمرة للتنمر على الأطفال، مؤكدين أن هذه الآثار قد تمتد مع الضحايا لسنوات طويلة، وتشمل فقدان الثقة بالنفس، والانعزال الاجتماعي، والتراجع في التحصيل الدراسي، وضعف القدرة على بناء علاقات اجتماعية صحية، وصولاً في بعض الحالات إلى الاكتئاب الحاد واضطرابات القلق التي قد تستمر إلى مرحلة البلوغ.

ويشير المتخصصون إلى أن التنمر لا يقتصر ضرره على الضحية فحسب، بل يمتد إلى المتنمر نفسه الذي قد ينشأ على سلوكيات عدوانية تؤثر على علاقاته الاجتماعية ومستقبله، فضلاً عن تأثيره السلبي على البيئة المدرسية بأكملها، إذ يخلق مناخاً من الخوف والقلق يعوق العملية التعليمية.

كما يؤكد الخبراء أهمية التدخل المبكر من جانب الأسرة والمدرسة عند ملاحظة أي مؤشرات على تعرض الطفل للتنمر، مثل تغير سلوكه أو انسحابه المفاجئ أو تراجع أدائه الدراسي أو رفضه الذهاب إلى المدرسة.

بيئة آمنة تخلو من العنف المدرسي والنفسي

يأتي هذا النداء العاجل في إطار جهود محافظة بورسعيد المستمرة لنشر الوعي المجتمعي، وتضافر الجهود الرسمية والشعبية لخلق بيئة آمنة ونظيفة تخلو من العنف المدرسي والنفسي، داعياً الجميع إلى تحمل مسؤوليتهم الأخلاقية والإنسانية تجاه أطفالنا، والمساهمة في بناء مجتمع يحترم فيه الجميع بعضهم بعضاً، وينشأ فيه الأطفال في ظل ظروف تتيح لهم النمو النفسي السليم والتفوق الدراسي والاندماج الإيجابي في الحياة العامة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *