الجامع الأزهر يحتضن لقاء «أخلاقيات صحبة العلماء»
في أجواء إيمانية مفعمة بالعلم والوقار، استضاف الجامع الأزهر الشريف فعاليات لقائه الأسبوعي ضمن أنشطة «ملتقى المرأة»، الذي بات واحداً من أبرز المنابر الثقافية والدينية الموجّهة للأسرة المصرية.وتناول اللقاء هذا الأسبوع موضوعاً بالغ الأهمية والحساسية في آن واحد، وهو «أخلاقيات صحبة العلماء»، وسط حضور لافت من السيدات المهتمات بالشأن الديني والثقافي، وتفاعل واسع مع ما طُرح من أفكار ومقترحات.وقد جاء اختيار هذا الموضوع في توقيت بالغ الدلالة، في ظل ما يشهده الفضاء الرقمي من انتشار واسع للأفكار المغلوطة والفتاوى الشاذة، الأمر الذي يجعل الحاجة ماسة إلى إعادة تسليط الضوء على قواعد التعامل مع أهل العلم والاختيار السليم لمن يُستقى منهم الدين والمعرفة.
الأدب قبل المعرفة: قاعدة راسخة في التراث الإسلامي
تناول اللقاء المنظومة الأخلاقية والتربوية المتكاملة التي ينبغي أن تُحكم بها العلاقة بين طالب العلم ومعلّمه، والتي شكّلت على مرّ العصور جوهر المنهج التعليمي في الحضارة الإسلامية.وأكد المشاركون على قاعدة راسخة أرساها العلماء الأوائل، وهي أهمية تحصيل الأدب وتقديمه على طلب المعرفة، مستشهدين بما كان يردده السلف من أن «الأدب قبل العلم»، وأن طالب العلم لا ينتفع بعلمه إلا إذا ازدان قلبه بالأخلاق قبل أن يمتلئ عقله بالمعلومات.ولم يقتصر الأثر على الجانب الفردي فحسب، بل امتد ليشمل بناء شخصية متوازنة قادرة على التمييز بين الحق والباطل، وهو ما يمنح النفوس قدراً من التهذيب وصقل العقول الذي يحميها من الانزلاق خلف الشائعات والأفكار الهدامة والمغلوطة التي تبثها منصات مختلفة على مدار الساعة.
لماذا تُعدّ صحبة العلماء درعاً واقياً للشباب؟
أوضح اللقاء أن صحبة العالم الرباني تمنح الشاب ثلاث فوائد أساسية:- البصيرة في التلقي: حيث يتعلم الشاب كيف يفرّق بين العالم المؤهل والمتصدر بغير علم، وهو ما أصبح ضرورة ملحّة في زمن تتنافس فيه المنابر الرقمية على جذب الانتباه.
- القدوة العملية: فالشباب يتأثرون بالسلوك أكثر من الكلام، وصحبة أهل العلم تقدم نموذجاً حياً للتوازن بين الالتزام والتسامح والانفتاح على الواقع.
- الأمان الفكري: إذ يوفر العالم الثقة مرجعية يحتكم إليها الشاب عند مواجهة الشبهات، بدلاً من الاعتماد على مصادر مجهولة أو آراء غير متخصصة تنشر عبر شبكات التواصل.
دور الجامع الأزهر في نشر الوعي المجتمعي
يأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة الفعاليات المستمرة التي ينظمها الجامع الأزهر الشريف بهدف توعية الأسرة المصرية، والمرأة على وجه الخصوص، باعتبارها النواة الأساسية في بناء المجتمع وصانعة الوعي في البيت.ويسعى الملتقى باستمرار إلى طرح قضايا معاصرة وتربوية تمس الحياة اليومية للأسرة، ويقدّم حلولاً مستمدة من المنهج الوسطي المستنير، وهو ما يجعله وجهة رئيسية لكل الباحثات عن المعرفة الصحيحة والفهم العميق للدين والحياة.وتحمل هذه الأنشطة رسالة أوسع تتجاوز حدود اللقاء الأسبوعي، إذ تهدف إلى بناء جيل واعٍ قادر على مواجهة تحديات العصر الرقمي بوعي ديني رصين، وتربية أبناء قادرين على التمييز بين العلم الصحيح والدعاوى المغرضة، في إطار من الاعتدال والوسطية التي عُرف بها الأزهر الشريف عبر تاريخه الممتد أكثر من ألف عام.ويبقى السؤال الذي يطرحه الملتقى على كل أسرة: هل نُربّي أبناءنا على الأدب قبل المعرفة، وعلى صحبة العلماء لا صحبة الشاشات؟.

التعليقات