التخطي إلى المحتوى

يشهد قطاع الكهرباء والطاقة في مصر تحولاً استراتيجياً غير مسبوق، أعلن عنه الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، في خطوة تعكس التزام الدولة ببناء منظومة طاقة مستدامة وآمنة تلبي الطلب المتزايد على الكهرباء، وتضع مصر في مقدمة دول المنطقة الساعية إلى التحول الأخضر.

وقد جاءت هذه الإعلانات على هامش فعاليات منتدى مصر للطاقة، الذي شهد حضوراً واسعاً من الخبراء والمستثمرين وصنّاع القرار المحليين والدوليين.

رفع سقف الطموحات: الطاقة المتجددة تتصدر المشهد

أكد الوزير أن خطة العمل الحالية تستهدف رفع نسبة مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة المصري إلى 45% بحلول عام 2030، بدلاً من الأهداف السابقة التي كانت أقل طموحاً.

ويعتمد هذا التحول على استغلال الإمكانات الطبيعية الهائلة التي تتمتع بها مصر، من سطوع شمسي استثنائي في الصحراء الغربية ومدن الصعيد، إلى سرعات رياح مواتية في مناطق خليج السويس وساحل البحر الأحمر.

وتمثل هذه النسبة قفزة نوعية تعكس الإرادة السياسية الحقيقية نحو تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وخفض الانبعاثات الكربونية، بما يتوافق مع التزامات مصر الدولية في اتفاقية باريس للمناخ واستراتيجية التنمية المستدامة «رؤية مصر 2030».

العد التنازلي لمحطة الضبعة النووية

كشف الوزير عن تطورات بالغة الأهمية تخص مشروع مصر القومي العملاق لإنتاج الكهرباء من الطاقة النووية السلمية.

فقد تم تحديد نهاية عام 2028 موعداً رسمياً لبدء التشغيل التجريبي لأولى وحدات محطة الضبعة النووية، قبل أن تنضم تدريجياً إلى الشبكة القومية للكهرباء.

وتضم المحطة أربع وحدات من الجيل الثالث المتطور بقدرة إجمالية تبلغ 4800 ميجاوات (1200 ميجاوات لكل وحدة)، وهي من النوع VVER-1200 الروسي، وتُبنى بالتعاون مع شركة «روس أتوم» الحكومية.

وستسهم المحطة عند تشغيلها الكامل في توفير نحو 7% من إجمالي احتياجات مصر من الكهرباء، مما يدعم استقرار الشبكة ويقلل الاعتماد على الغاز الطبيعي في توليد الطاقة.

ثمار إنجازات متواصلة منذ عام 2014

أشار وزير الكهرباء إلى أن ما تحقق على أرض الواقع منذ عام 2014 يمثل قصة نجاح متكاملة الأركان.

فبعد سنوات من أزمات انقطاع التيار المتكرر، نجحت الدولة في القضاء على تلك الأزمات عبر استثمارات ضخمة في محطات التوليد التقليدية، وعلى رأسها محطات «عملاق» الثلاث (بنبان الشرقي، والعاصمة الإدارية، والبرلس) التي أضافت أكثر من 14 جيجاوات لقدرات الشبكة.

كما تم تحويل البنية التحتية لشبكات النقل والتوزيع إلى شبكات ذكية قادرة على استيعاب القدرات الهائلة الجديدة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، عبر تحديث مراكز التحكم ودعمها بأنظمة قياس وتشغيل رقمية متطورة.

مشروعات الطاقة الشمسية والرياح تعزز المزيج

تواصل مصر تنفيذ مشروعات عملاقة تدعم مستهدف الـ 45%، ومن أبرزها:

  • مجمع بنبان للطاقة الشمسية في أسوان، أحد أكبر مجمعات الطاقة الشمسية في العالم بقدرة تصل إلى 1.8 جيجاوات.
  • مزارع الرياح في خليج السويس وجبل الزيت والزعفرانة، بقدرات إجمالية تتجاوز 1.6 جيجاوات.
  • مشروعات الهيدروجين الأخضر في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التي تُعد مستقبل الطاقة النظيفة والتصدير للخارج.

الربط الكهربائي الإقليمي: مصر مركزاً للطاقة

لم تقتصر الجهود على السوق المحلي، بل تسعى مصر لأن تصبح مركزاً إقليمياً لتبادل الطاقة، عبر مشروعات الربط الكهربائي مع دول الجوار، ومنها خط الربط مع السعودية بقدرة 3000 ميجاوات، والربط مع السودان والأردن وليبيا وقبرص واليونان.

وتفتح هذه المشروعات آفاقاً واسعة لتصدير فائض الكهرباء وتنويع مصادر الدخل القومي.

الاستثمار والقطاع الخاص

أكدت الحكومة على دور القطاع الخاص في تمويل وتنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة، عبر آليات مثل عقود الشراء طويلة الأجل (PPA) ومشروعات البناء والتملك والتشغيل (BOO).

ويجذب مناخ الاستثمار المصري شركات عالمية كبرى، وهو ما يعزز انتقال التكنولوجيا وخلق فرص عمل جديدة، خاصة للشباب في مجالات الطاقة النظيفة.

التحديات والطريق إلى الأمام

رغم الطموحات الكبيرة، تواجه مصر تحديات في تحقيق مستهدف الـ 45%، من أهمها الحاجة إلى استثمارات ضخمة في تحديث الشبكة، وتطوير قدرات التخزين، وتوطين الصناعات المرتبطة بالطاقة المتجددة.

غير أن الإرادة السياسية وتوافر الإمكانات الطبيعية، إلى جانب الشراكات الدولية، تجعل من هذا المستهدف هدفاً قابلاً للتحقق.

خاتمة

يبدو مستقبل الطاقة في مصر واعداً بصور غير مسبوقة.

فمن خلال الجمع بين الطاقة النووية السلمية وتوسيع نطاق الطاقة الشمسية والرياح، وتطوير شبكات ذكية وربط كهربائي إقليمي، تسير الدولة بخطى ثابتة نحو مستقبل نظيف ومستدام، يعزز مكانتها كقوة إقليمية في مجال الطاقة ويوفر لأبنائها بيئة اقتصادية ورفاهية كبيرة للأجيال القادمة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *