اجتماع مغلق في تل أبيب يسبق المعترك الانتخابي
في أجواء من الكتمان الشديد، استضافت تل أبيب مؤخراً لقاءً مغلقاً جمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بوزير الدفاع الأمريكي الجديد، في توقيت يسبق الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة بأشهر قليلة.
وكشفت تقارير دولية، من بينها ما نشرته منصة “أكسيوس”، أن اللقاء جرى بعيداً عن عدسات الكاميرات وبيانات الصحافة، في مؤشر على رغبة الطرفين في إدارة التنسيق الاستراتيجي بعيداً عن الضغوط الإعلامية والداخلية.
لماذا هذا التوقيت تحديداً؟
يأتي اللقاء في ظل بيئة إقليمية مضطربة تشهد تصعيداً متبادلاً بين إسرائيل وإيران ووكلائها في أكثر من ساحة، من لبنان إلى سوريا واليمن والعراق.
كما تتزامن الزيارة مع مرحلة انتقالية في السياسة الأمريكية، حيث يسعى البيت الأبيض إلى تثبيت تفاهماته الأمنية مع الحلفاء قبل انشغاله الكامل بالاستحقاقات الداخلية.
ويرى محللون أن اختيار هذا التوقيت يعكس حاجة الطرفين إلى “تثبيت خطوط التواصل” قبل أي تطور ميداني مفاجئ.
الملف الإيراني على رأس الأولويات
أفادت مصادر متابعة بأن المحادثات تركزت على التهديدات الإيرانية المتصاعدة، خصوصاً ما يتعلق ببرنامج طهران النووي وبرنامجها الصاروخي ودعمها للجماعات المسلحة في المنطقة.
وتناول الجانبان سبل الجمع بين المسار الدبلوماسي والضغط العسكري، إضافة إلى آليات تعزيز التنسيق الاستخباراتي والميداني، وضمان التفوق النوعي الإسرائيلي (Qualitative Military Edge) الذي تلتزم واشنطن بالحفاظ عليه تاريخياً.
الملفات الإقليمية والدفاعية
لم يقتصر النقاش على إيران، إذ تشير تقديرات إلى أن اللقاء تطرق إلى:
• سبل توسيع التعاون الدفاعي المشترك وتحديث منظومات الاعتراض الجوي.
• ملف قطاع غزة وإدارة المرحلة المقبلة أمنياً وإنسانياً.
• التطورات في لبنان وسوريا وضبط قواعد الاشتباك مع حزب الله.
• احتمالات التطبيع الإقليمي ومسار الاتفاقيات الإبراهيمية.
انعكاسات على الداخل الإسرائيلي
تأتي هذه التحركات وسط انقسامات سياسية حادة تعيشها الساحة الإسرائيلية مع اقتراب الانتخابات، حيث يحاول نتنياهو استثمار الملفات الأمنية الكبرى وتأكيد متانة التحالف مع واشنطن لكسب تأييد الناخبين.
غير أن هذا الاستثمار يواجه تحديات، إذ إن جزءاً من الرأي العام الإسرائيلي بات يطالب بمكاسب ملموسة على صعيد أمن المواطنين وعودة الرهائن، لا بمجرد صور التنسيق مع الحليف الأمريكي.
ماذا تنتظر العواصم الإقليمية؟
تترقب عواصم المنطقة مخرجات هذا التنسيق الخفي، ومدى انعكاسه على مسار التصعيد أو التهدئة في الأسابيع المقبلة.
وفي حين تُبدي طهران حساسية تجاه أي تفاهمات أمريكية-إسرائيلية جديدة، يبقى السؤال الأبرز: هل يمثل هذا اللقاء خطوة نحو تصعيد محسوب، أم مساراً لإدارة الأزمة دون انفجار شامل؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالكشف عن الإجابة.

التعليقات