التخطي إلى المحتوى

عاشت مناطق شرق إسبانيا ساعات من الرعب والفوضى، بعد أن تحولت الأمطار الغزيرة التي هطلت بغزارة غير مسبوقة إلى سيول جارفة اكتسحت الشوارع والمناطق السكنية والأراضي الزراعية، ما دفع السلطات المحلية إلى إعلان حالة الطوارئ القصوى ورفع حالة التأهب إلى أعلى مستوياتها للتعامل مع تداعيات الكارثة المتسارعة.

عمليات إنقاذ بطولية بالمروحيات

وفي مشهد يجسد حجم الخطر الذي يواجه السكان، واصلت فرق الإنقاذ وطواقم الطوارئ الإسبانية، مدعومة بوحدات الحماية المدنية والعسكرية، جهودها المضنية على مدار الساعة باستخدام طائرات الهليكوبتر لإجلاء عشرات المواطنين الذين وجدوا أنفسهم محاصرين وسط مياه الفيضانات العارمة.

وقد غمرت المياه بلدة «أوليفا» Oliva ومحيطها بالكامل، ما أدى إلى عزلها عن العالم الخارجي وقطع الطرق المؤدية إليها، وهو ما استدعى تدخلاً جوياً عاجلاً لإنقاذ العالقين على أسطح المنازل وفي المركبات التي جرفتها المياه.

وقد تمكنت فرق الإنقاذ من انتشال عدد من المواطنين في اللحظات الأخيرة قبل ارتفاع منسوب المياه، بينما استمرت عمليات البحث عن مفقودين جرفتهم السيول في الأودية والمناطق المنخفضة المحيطة بالبلدة.

خسائر مادية جسيمة في البنية التحتية

خلفت السيول الجارفة أضراراً مادية كبيرة في البنية التحتية والممتلكات الخاصة، حيث تضررت شبكات الطرق والجسور وخطوط الكهرباء والمياه، وانقطعت الاتصالات في عدد من المناطق المتضررة.

كما غمرت المياه العشرات من المنازل والمحلات التجارية والمستودعات، وتضررت المركبات التي جرفتها التيارات المائية القوية.

وتواصل أجهزة الإنقاذ تمشيط المناطق المنكوبة بحثاً عن أي عالقين آخرين، وسط تحذيرات رسمية متكررة للمواطنين بضرورة توخي الحيطة والحذر والالتزام بالتعليمات وعدم محاولة عبور الطرق المغمورة بالمياه.

تحذيرات جوية واستمرار سوء الأحوال

وحذر خبراء الأرصاد الجوية من أن موجة الطقس السيئ لم تنتهِ بعد، مع توقعات باستمرار هطول الأمطار بغزارة خلال الساعات القادمة، وصدور تنبيهات باللون الأحمر في بعض المحافظات الشرقية.

ويُعزى تكرار هذه الظواهر إلى ما يُعرف بظاهرة «الدانا» DANA، وهي كتلة هوائية باردة تعبر فوق مياه البحر المتوسط الدافئة فتتسبب في هطول أمطار عالية الكثافة وفيضانات مفاجئة، خصوصاً في فصل الخريف.

ودعت السلطات السكان إلى البقاء في منازلهم وتجنب الاقتراب من الأودية والمناطق المنخفضة ومجاري الأنهار، ومتابعة التحذيرات الرسمية عبر القنوات المعتمدة، في وقت تواصل فيه فرق الطوارئ عملها الميداني لمواجهة تداعيات هذه الكارثة الطبيعية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *