التخطي إلى المحتوى

تباطؤ النمو مع استمرار صعود سيارات الركوب

سجل سوق السيارات في مصر خلال شهر أغسطس 2026 مبيعات بلغت 18,600 سيارة، محققاً نمواً سنوياً بنسبة 5.6%، إلا أن هذا الأداء يعكس تباطؤاً ملحوظاً مقارنة بمعدل النمو المسجل في يوليو والبالغ 15.6%.

وعلى المستوى الشهري، ارتفعت المبيعات بنسبة 3% مقارنة بنحو 18 ألف سيارة بيعت في يوليو، وفقاً لتقرير مجلس معلومات سوق السيارات (أميك).

ويعود الفضل في هذا النمو إلى سيارات الركوب (الملاكي)، التي استحوذت على 77% من إجمالي حجم المبيعات صعوداً من 71% في الشهر السابق، بعدما حققت نمواً سنوياً بنسبة 7.8% لتصل إلى 14,400 سيارة.

تراجع الشاحنات والحافلات تحت ضغط العوامل الموسمية

على الجانب الآخر، شهدت الفئات الأخرى تراجعاً، إذ انخفضت مبيعات الحافلات بنسبة 10% شهرياً لتسجل 1,700 حافلة، رغم نموها بنسبة 35% مقارنة بالعام الماضي.

ويُرجع المختصون هذا التراجع إلى عوامل موسمية لا تعكس ضعفاً في الطلب، إذ يفضل المشترون خلال الصيف اقتناء السيارات الشخصية على حساب توسيع أساطيل الشركات.

أما قطاع الشاحنات، فتراجعت مبيعاته بنسبة 22.7% شهرياً و15.9% سنوياً لتسجل 2,600 شاحنة.

وانخفضت مبيعات شاحنات البيك أب، التي تشكل نحو ثلثي القطاع، من 2,200 شاحنة في يوليو إلى 1,700 شاحنة، فيما هبطت الشاحنات الثقيلة من 111 شاحنة إلى 40 شاحنة فقط، بتراجع نسبته 64% انطلاقاً من قاعدة صغيرة أصلاً، ما يعكس تذبذباً في وتيرة الطلبات أكثر من كونه مؤشراً على ضعف الطلب الفعلي، خصوصاً أن الفئة نفسها سجلت تراجعاً بنسبة 47.6% في يوليو مقارنة بـ 212 شاحنة في يونيو.

ويُعزى هذا التباطؤ إلى إحجام الشركات عن الشراء في ظل ارتفاع تكاليف العملات الأجنبية، مع التحذير من الحكم على حالة الاقتصاد الأوسع بناءً على أداء شهر واحد.

بيانات التراخيص تؤكد الحذر في قطاع النقل

وتدعم بيانات التراخيص هذا التوجه الحذر، إذ رصدت المجمعة المصرية للتأمين الإجباري على المركبات ترخيص 3,200 مركبة نقل جديدة خلال أغسطس بانخفاض 4.9%.

ويجدر التنويه إلى أن بيانات أميك تقتصر على مبيعات الشركات الأعضاء فقط، ما يجعل مبيعات الشاحنات عرضة لتقلبات حادة استناداً إلى طلبيات علامة تجارية واحدة.

السيارات الكهربائية.

تباين في الأرقام واتفاق على وجهة الطلب

.

تتباين البيانات الخاصة بالسيارات الكهربائية بين المصدرين؛ إذ تُقدّر أميك مبيعات أغسطس بنحو 610 سيارات كهربائية بقفزة تقارب 336% مقارنة بـ 140 سيارة في يوليو، انطلاقاً من قاعدة أساس منخفضة جداً.

في المقابل، تشير بيانات التراخيص إلى تراجع من 2,300 سيارة في يوليو إلى 2,200 سيارة في أغسطس.

ومع ذلك، يتفق المؤشران على وجهة الطلب، حيث تتصدر السيارات الكهربائية الصينية وتلك المزودة بموسع النطاق المبيعات والتراخيص على حد سواء.

وتتعدد العوامل المحفزة للطلب، وأبرزها ارتفاع أسعار الوقود الذي يدفع المشترين نحو السيارات ذات التكاليف التشغيلية الأقل، إضافة إلى زيادة المدى الفعلي للقيادة الذي جعل السيارات الكهربائية خياراً عملياً كسيارة أساسية للأسرة، فضلاً عن الاهتمام المتنامي بسيارات المدى الممتد REEV (سيارات كهربائية مزودة بمحرك بنزين صغير يعمل حصرياً مولداً للطاقة).

وقد لوحظ استقرار الطلب على العلامات التجارية الصينية مثل جيلي وبي واي دي وأفاتر ولينك آند كو.

وتؤكد بيانات التراخيص هذا النمط على مستوى الطرازات، إذ تصدرت سيارات ديبال المزودة بموسع النطاق هذه الفئة المتخصصة بتسجيل 250 سيارة في أغسطس و1,100 سيارة منذ بداية العام، بقيادة طراز «جي 318»، وهو تحول بدأ الموزعون في التوجه نحوه نحو طرازات الطاقة الجديدة (NEVs) منذ ديسمبر الماضي.

ويبقى تأثير الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود، التي طُبقت في مارس الماضي واستقرت منذ ذلك الحين، تراكمياً وليس آنياً، لا سيما مع تراجع معدل التضخم العام فعلياً إلى 14.5% في أغسطس.

ويُضاف إلى ذلك قيد أساسي يتمثل في ضعف البنية التحتية خارج المدن الرئيسية، وهو العائق ذاته الذي حذر منه خبراء القطاع سابقاً واعتبروه تحدياً يستغرق عقداً زمنياً لمعالجته، إلى جانب المخاوف المرتبطة بنفاد شحن البطاريات في المسافات الطويلة.

السيارات المستوردة توسع الفارق مع المجمعة محلياً

وسعت السيارات المستوردة الفارق مع نظيرتها المجمعة محلياً، بعدما استحوذت على 71% من إجمالي مبيعات سيارات الركوب خلال أغسطس صعوداً من 58% في يوليو، أي نحو 10,100 سيارة مقابل 4,200 سيارة مجمعة محلياً، وفقاً لحسابات مبنية على بيانات أميك الخاصة ببلد المنشأ منذ بداية العام.

ويشير توقيت هذا الارتفاع إلى أسباب إدارية أكثر من كونها تغيراً في أذواق المستهلكين؛ فقد قضى المستوردون شهر يوليو في مواجهة تأخيرات في التسجيل الجمركي وتراجع أولوية تدبير العملة الأجنبية للسيارات تامة الصنع، في حين كانت إجراءات التخليص الجمركي لقطع الغيار تسير بشكل طبيعي.

ورغم ذلك، لا تزال تفضيلات المشترين كما هي، إذ تلعب المكانة المرتبطة بالعلامة التجارية والمواصفات المتقدمة وجودة التصنيع المتوقعة دوراً في جذب مشتري السيارات الملاكي نحو الطرازات المستوردة، حتى وإن كانت البدائل المجمعة محلياً أقل تكلفة.

حصيلة ثمانية أشهر ترسم صورة أوضح

تعكس حصيلة الأشهر الثمانية الأولى من العام صورة أوضح من أداء أي شهر منفرد، فقد سجلت المبيعات 135,400 سيارة بزيادة بلغت 25.7%.

وارتفعت مبيعات السيارات المستوردة بنسبة 42.6% لتصل إلى 64,900 سيارة، مقابل نمو بنسبة 13.4% للسيارات المجمعة محلياً التي سجلت 70,500 سيارة.

وبذلك ارتفعت حصة السيارات المستوردة من 42% إلى 48% من السوق، لتستحوذ على نحو 70% من إجمالي الزيادة في أعداد السيارات المبيعة، وفق حسابات مستندة إلى تقرير أميك لشهر أغسطس.

الحكومة تفتح الباب للتوطين والاستيراد في آن واحد

تأتي استجابة الحكومة متمثلة في البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات، الذي يهدف إلى إنتاج 100 ألف سيارة سنوياً مع رفع نسبة المكون المحلي إلى 60%.

وتتوالى المشاريع في هذا الإطار، ومنها مصنع مجموعة منصور لتجميع سيارات «إم جي» باستثمارات 150 مليون دولار، ومشروع عز العرب السويدي (روكس إي إس آي مصر) لتجميع السيارات الكهربائية المزودة بموسع النطاق بحلول منتصف عام 2027.

وفي غضون ذلك، أبقت الحكومة على باب الاستيراد مفتوحاً، بعدما رفعت سقف استيراد سيارات الركوب لعام 2026 إلى 2.5 مليار دولار، في توازن بين دعم التصنيع المحلي وتلبية الطلب المتنامي على الطرازات المستوردة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *