التخطي إلى المحتوى

في حديث مطوّل عن رحلتها مع الفن السابع، عادت النجمة ليلى علوي بالذاكرة إلى واحدة من أبرز محطات مشوارها، مؤكدة أن فيلم «خرج ولم يعد» للمخرج الراحل محمد خان لم يكن مجرد عمل سينمائي ناجح، بل كان بمثابة إعلان تمرد على الصورة النمطية التي التصقت بها في بداياتها، وبوابة عبور نحو مناطق تمثيلية لم تكن قد اكتشفتها بعد.

نقطة تحول كتبت فصلاً جديداً في القصة

أوضحت علوي أن انضمامها إلى هذا العمل منحها فرصة ذهبية للتخلص من قالب «الفتاة البريئة الهادئة» أو ما يُعرف شعبياً بـ«البنت الكيوت»، وهو القالب الذي رافَقها في أعمال سابقة وقيّد مساحة التعبير لديها.

وبحسب وصفها، جاءت الرؤية الإخراجية الدقيقة لمحمد خان بمثابة مفتاح فكّ شفرة الطاقة التمثيلية الكامنة داخلها، إذ دفعها إلى تقديم شخصية ذات ملامح واقعية ملامسة لحياة الشارع المصري، تنبض بصدق الجمهور وتعبّر عن همومه بعفوية بعيدة عن أي تكلف أو افتعال.

وداعاً لملامح الدلال واستقرار في الريف

لم تقتصر الإضافة على مستوى الأداء النفسي فحسب، بل امتدت إلى تفاصيل جسدية ولغوية دقيقة.

ففي هذا الفيلم تخليت النجمة عن ملامح الدلال الحضرية واندمجت في بيئة ريفية بسيطة فرضت عليها إيقاعاً مختلفاً في الحركة والنبرة والملابس، وهو ما كشف عن مرونة تمثيلية قلّما تُدرك عند الاقتصار على أدوار الفتاة الرقيقة.

وقد وصفت علوي هذا الانتقال بأنه أشبه بالثورة، لا بالتغيير التدريجي، لأنه غيّر مسارها تماماً وأعاد تعريف موقعها في خريطة السينما المصرية.

كيمياء خان: حرفية عالية وحضور إنساني

استرجعت علوي كواليس التصوير، مستحضرة الأجواء الإبداعية التي صنعها خان بحرفيته المعهودة، وكيف كان يوجّه طاقات الممثلين بحسّ إنساني واقتدار مهني، فبدا التوجيه أقرب إلى الحوار الصامت منه إلى التعليمات المباشرة.

ومن المعروف عن خان ميله إلى الواقعية الناعمة والاشتغال على تفاصيل الحياة اليومية، وهو ما منح الفيلم نكهة خاصة حفظت له مكانته في قلوب المشاهدين لعقود.

موقع العمل في ذاكرة السينما المصرية

ظل «خرج ولم يعد» حاضراً كواحد من أهم كلاسيكيات الشاشة العربية، ويُذكر ضمن الأعمال التي بلورت ملامح تيار واقعي في السينما المصرية في ثمانينيات القرن الماضي، بما أتاح لأدواره النسائية مساحة أوسع من العمق والتركيب.

وتُعد شهادة ليلى علوي دليلاً إضافياً على أن العلاقة بين المخرج والممثل، حين تبلغ درجة من الثقة والإصرار على كسر القوالب، قادرة على إنتاج أعمال تعيش سنوات طويلة في ذاكرة الجمهور.

الرسالة الأبرز في هذا الفصل من مسيرة النجمة: أن المخرج الذي يمنح ممثله الحرية دون التخلي عن الحرفة، هو من يصنع نقطة التحول الحقيقية في أي مشوار فني.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *