شهدت الكواليس الرياضية المصرية في الساعات الأخيرة تصعيداً غير مسبوق بين نادي الزمالك والاتحاد المصري لكرة القدم، المعروف إعلامياً بـ«الجبلاية»، بعد أن رفض الأخير طلباً رسمياً من الفارس الأبيض بالاطلاع على محادثات غرفة تقنية الفيديو المساعد (VAR) في إحدى المباريات المثيرة للجدل، وهو ما اعتبرته إدارة القلعة البيضاء تعنتاً غير مبرر وحرماناً لها من حق مشروع في الدفاع عن مصالحها داخل المسابقة المحلية.
كيف بدأت الأزمة؟
تعود جذور الأزمة إلى مذكرة رسمية تقدمت بها إدارة الزمالك إلى اتحاد الكرة، طالبت فيها بالاستماع إلى التسجيلات الصوتية لطاقم تحكيم تقنية الفيديو خلال لقاء أثار حوله جدلاً تحكيمياً واسعاً.
وجاء رد الاتحاد وقرار لجنة الحكام بالرفض التام، مستنداً إلى اللوائح التي تؤكد سرية هذه التسجيلات وعدم جواز تداولها إلا في حالات استثنائية محددة وفق بروتوكول المجلس الدولي لكرة القدم (IFAB)، ما أشعل غضب الإدارة وجماهيرها العريضة التي تنتظر موقفاً حاسماً.
ماذا يقول بروتوكول IFAB عن سرية تسجيلات VAR؟
ينص البروتوكول الدولي على أن الاتصالات الصوتية بين حكم المباراة وحكام الفيديو تُعدّ مادة سرية مخصصة للأغراض التحكيمية فقط، ولا تُنشر للجمهور أو للأندية إلا بموافقة الجهة المنظمة وبما لا يمسّ باستقلالية التحكيم.
وتجيز بعض الاتحادات الوطنية بث بعض المقاطع توعوياً بعد إجراء مباريات أو في برامج تحليلية رسمية، لكنها تبقى تقديرية وغير ملزمة قانونياً.
ويستند اتحاد الكرة المصري إلى هذا التفسير لتبرير موقفه الرافض.
جدل قانوني وإداري معقد
يرى خبراء اللوائح الرياضية أن الأزمة تكشف عن فراغ تنظيمي في آليات التعامل مع الشكاوى التحكيمية، إذ لا يوجد نص صريح يمنح الأندية حق الاستماع للتسجيلات، كما لا يوجد مسار واضح للطعن في قرارات لجنة الحكام، ما يدفع الأندية إلى التصعيد الإعلامي بدلاً من اللجوء إلى القنوات المؤسسية.
ومن هنا يبرز مطلب الزمالك بضرورة إعادة النظر في منظومة التحكيم بالكامل وتوحيد معايير العدالة بين جميع المتنافسين في الدوري الممتاز، بدلاً من التعامل مع كل حالة بمعزل عن الأخرى.
بيان ناري مرتقب وردود فعل غاضبة
في رد فعل سريع على هذا الرفض، عقدت إدارة الزمالك اجتماعات طارئة ومكثفة لصياغة بيان شديد اللهجة يوضح للرأي العام وجماهير الكرة المصرية كافة التفاصيل.
ووفق المصادر المقربة من النادي، لن يقتصر البيان على الرد على قرار الاتحاد بشأن تسريبات تقنية الفيديو، بل سيتطرق أيضاً إلى المطالبة بتطوير منظومة التحكيم وتحقيق العدالة النافذة بين جميع الأندية، وسط حالة من الاحتقان الكروي في انتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من قرارات تصعيدية.
السياق الموسمي وأثره على المنافسة
تأتي هذه الأزمة في وقت حساس من عمر المسابقة المحلية، حيث تتشابك حسابات الصدارة والمنافسة على المراكز المتقدمة، ويجعل أي قرار تحكيمي مثير للجدل مادة خصبة للنقاش الجماهيري والاحتجاجات.
ويرى المراقبون أن استمرار التوتر بين الزمالك والجبلاية قد يلقي بظلاله على أجواء المباريات المقبلة ويضع ضغوطاً متزايدة على لجنة الحكام لتوضيح معاييرها وقراراتها بشكل أكثر شفافية.
ماذا ينتظر الجمهور؟
يبقى السؤال الأبرز: هل ستنجح وساطات شخصيات رياضية في تهدئة الموقف، أم أن الأزمة ستتجه نحو مزيد من التصعيد بين الطرفين؟ الأيام القادمة وحدها ستكشف ما إذا كان بيان الزمالك المرتقب سيفتح باباً للحوار المؤسسي أم سيزيد من حدة الاحتقان في المشهد الكروي المصري.

التعليقات