في ظل تصعيد إقليمي متسارع وتوترات متلاحقة تعصف بالمنطقة، تصدّر الإعلامي المصري البارز نشأت الديهي المشهد بتصريحات حاسمة رسم فيها ملامح الثوابت الاستراتيجية للدولة المصرية، مؤكدًا أن الموقف المصري ظل وما زال واضحًا لا لبس فيه: انحياز كامل للشرعية الدولية والمحلية، ووقوف صلب في وجه كل كيان مسلح أو ميليشيا تسعى إلى تقويض استقرار الدول العربية وزعزعة أمنها الداخلي.
عقيدة القوات المسلحة: درع دفاعي لا سلاح عدوان
خلال تحليله للمشهد الراهن، شدّد الديهي على أن القوات المسلحة المصرية تنطلق من عقيدة عسكرية راسخة وثابتة عبر العقود، جوهرها حماية الوطن وصيانة مقدراته ضد أي مخاطر محتملة.
وأوضح أن الجيش المصري لا يبدأ بالهجوم ولا يعتدي على أحد، بل يظل دوره الأساسي محصورًا في تأمين الحدود وصون الأمن القومي بحكمة واقتدار، وهو ما يجسّد التزام مصر العميق بالسلام والاستقرار الإقليمي كخيار استراتيجي لا تكتيك مؤقت.
وتؤكد هذه الرؤية طبيعة العقيدة العسكرية المصرية التي تقوم على مفاهيم الردع والدفاع المشروع وحماية السيادة الوطنية، إذ يبقى التجهيز العسكري وسيلة لتحقيق الأمن لا هدفًا في ذاته، بما يوفّر بيئة مستقرة تسمح بالتنمية والبناء الداخلي.
دعم مؤسسات الدولة الوطنية في مواجهة الفوضى
أضاف الإعلامي أن السياسة المصرية تقوم في جوهرها على ضرورة الحفاظ على تماسك مؤسسات الدول الوطنية وصيانتها من الانهيار، في وقت تتعرض فيه دول عربية عدة لضغوط تهدد كيانها الداخلي.
وأشار إلى أن مصر تلعب دورًا محوريًا كركيزة أساسية للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، عبر تبني مواقف متزنة وحكيمة تتعامل مع الأزمات برؤية استراتيجية واعية ومدروسة تضع حماية مقدرات الشعوب العربية في مقدمة أولوياتها.
بوصلة ثابتة في منطقة مضطربة
تأتي هذه التصريحات في توقيت يشهد تنامي نفوذ الجماعات المسلحة في بعض الساحات الإقليمية، ما يمنح الموقف المصري أهمية مضاعفة بوصفه خطًا فاصلًا بين الدولة الوطنية ومؤسساتها الشرعية من جهة، والفوضى والانفلات الأمني من جهة أخرى.
ويتسق هذا التوجه مع مبدأ مصري ثابت يقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، ودعم الحلول السياسية للأزمات، ورفض توظيف الميليشيات كأداة لفرض أمر واقع على الأرض.
وهكذا يبقى الخطاب المصري الرسمي والإعلامي عند ثوابته: ريادة إقليمية تقوم على الشرعية والقانون الدولي، وتحالف واضح مع الدولة الوطنية ضد كل ما يهدد وحدتها واستقرارها.

التعليقات