في مرحلة تموج بالتحولات والتوترات التي تمسأمن المنطقة العربية والإسلامية وتترك أثرها على الأمة في مشارق الأرض ومغاربها، صدر عن الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، نداء عاجل يحمل طابعاً إنسانياً وشرعياً، ويُعبّر عن هاجس بالغ على وحدة الأمة ومستقبل شعوبها، إذ وجّه الكلمة إلى الجميع للاحتكام إلى العقل ونبذ الفرقة والرجوع إلى الروابط الأصيلة التي تجمع بين الشعوب.
روابط الدين والدم واللغة: أبجدية الوحدة
أوضح شيخ الأزهر في حديثه أن هذه اللحظة الدقيقة لم تعد تتحمل استمرار الاختلاف والتنازع، إذ وجّه دعوة صريحة إلى الأشقاء في مختلف الدول العربية والإسلامية لإحياء الروابط التي لا تنفصم عراها، بدءاً من الدين الإسلامي الحنيف ودوره في توحيد الصفوف، ووصولاً إلى أواصر الدم والنسب والجوار، فضلاً عن اللغة العربية المشتركة والتاريخ الحضاري الذي صاغ وجدان هذه الشعوب على مدى قرون.
ورأى الإمام الأكبر أن هذه الثوابت الكبرى تشكّل سداً منيعاً أمام أي محاولات للنيل من أمن المنطقة أو إضعاف تماسكها أو تفكيك مكوناتها الاجتماعية.
صوت الحكمة فوق كل اعتبار
ولم يغفل فضيلته الجانب العلمي والشرعي في توجيهاته، إذ أكد على أولوية إعلاء صوت الحكمة والتعقل في التعامل مع المستجدات والأزمات الراهنة، والحرص على تجنب كل ما من شأنه أن يشعل الصراعات أو يوسع رقعة الخلاف، مشيراً إلى أن اللحظة تتطلب عملاً جماعياً وتضامناً حقيقياً وموقفاً موحداً تقدم مصلحة الأمة وسلامة شعوبها على ما سواها من حسابات.
الأزهر: حصن الأمة وقلبها النابض
وفي تأكيد على الدور المؤسسي للمؤسسة الدينية الأكبر في العالم الإسلامي، جدّد شيخ الأزهر التزام الأزهر الشريف بالوقوف إلى جانب قضايا الأمة العربية والإسلامية، ووصفه بالحصن المنيع والقلب النابض الذي لا يتوانى عن الدفاع عن هذه القضايا والسعي إلى لمّ شمل أبنائها، بما يعكس الثقة الراسخة في دور الأزهر في نشر ثقافة الوسطية والاعتدال وتقريب وجهات النظر بين أبناء الأمة.
رسالة إلى الشعوب والحكام
وتحمل هذه الدعوة أبعاداً عميقة، فهي ليست موجّهة إلى الفاعل السياسي وحده، بل تلامس وضمير كل مواطن في الأمة، إذ يذكّر الجميع بأن الأخوّة الإسلامية والعربية كنز لا يُقدَّر بثمن، وأن الاستقرار والتنمية لا يمكن أن يتحققا إلا في ظل وحدة الصف ووحدة الهدف، ما يجعل من الحكمة والعقل أساساً لأي حوار أو وساطة أو مسار لحل الخلافات.

التعليقات