التخطي إلى المحتوى

في ظل الانفجار الرقمي وتدفق المعلومات المتسارع، شدد السفير أحمد رشيد خطابي، الأمين العام المساعد رئيس قطاع الإعلام والاتصال بجامعة الدول العربية، على أن تمكين المواطن من أدوات التمييز والقراءة النقدية للخطاب الإعلامي بات ضرورة لا تحتمل التأجيل، لما لذلك من دور في بناء عالم أكثر تفاهمًا وتقاربًا.

مؤتمر دولي في القاهرة

جاءت هذه التأكيدات خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي الثالث «الثقافة الإعلامية والمعلوماتية والتفاهم العالمي: السلام للجميع»، الذي انطلقت أعماله بالقاهرة يوم 18 أكتوبر 2026.

وقد رحب خطابي بالمشاركين، موجهًا شكره وتقديره للأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري على تنظيم النسخة الثالثة من المؤتمر، بالتعاون مع جامعة أوتونوما والمعهد الدولي للثقافة الإعلامية ببرشلونة ومنظمة اليونسكو، انطلاقًا من الإيمان برسالة الإعلام في خدمة السلام والتفاهم بين الشعوب.

تجربة أثبتت جدواها

وأوضح خطابي أن هذه المبادرة، التي تجسد التعاون بين الجامعات العربية والدولية، أثبتت جدواها منذ انطلاقتها.

ففي نسختها الأولى التي استضافها مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في أبريل 2024، شهدت حوارًا ثريًا بين نخبة من الأكاديميين والإعلاميين أسفر عن توصيات ورؤى عملية لتعزيز الثقافة الإعلامية ومكافحة خطاب الكراهية والتطرف.

أما النسخة الثانية، التي احتضنتها مدينة برشلونة في أبريل 2025، فقد شكلت استكمالًا داعمًا لهذا المسار.

التعاون الأكاديمي جسر للحوار

وأشار خطابي إلى أن التعاون بين الجامعات يمثل فرصة ثمينة لتوسيع دائرة الحوار، وربط مراكز البحث والدراسات الإعلامية في العالم العربي بنظيراتها الدولية، بما يخدم تبادل الخبرات ونقل المعرفة، ويعزز حضور الرؤية العربية في المحافل الدولية المعنية بالثقافة الإعلامية والحوار بين الحضارات.

رفض سرديات الكراهية

وفي سياق متصل، أكد خطابي رفض كل سرديات الكراهية والتمييز والعنصرية ورفض الآخر، وأشكال القولبة النمطية للشعوب والثقافات الأخرى، لما تمثله من إساءة إلى جوهر الإنسانية وقيمها المشتركة.

وشدد على أن دحض هذه السرديات يستوجب عملًا جماعيًا وتشاركيًا منظمًا يرتقي بصورة التعددية الإنسانية ويبرز قيمتها الحقيقية في إثراء النسيج البشري المتداخل والمتنوع.

التطرف والإرهاب

ولفت خطابي إلى مخاطر التطرف وما يصاحبه من مطالبات بالتفرد والأحادية على حساب الآخرين، وما يغذيه من خطاب إعلامي مضلل ومتحيز، مؤكدًا ضرورة الوقوف بحزم أمام سلوكيات التشدد والتطرف وما ينجم عنها من إرهاب يهدد أمن الأفراد والمجتمعات.

ذكاء اصطناعي ومحتوى مفبرك

كما شدد على أن التطورات المتسارعة في استخدام الأدوات التقنية المتنوعة، وفي مقدمتها التوظيف الخاطئ لأدوات الذكاء الاصطناعي وما قد ينتج عنه من مواد مفبركة ومغلوطة يشوبها التضليل، تستدعي تطوير الأداء الإعلامي بما يواكب هذه التحولات، والعمل على معالجة وتنظيم عمليات النشر على منصات التواصل الاجتماعي التي تتيح مثل هذه الممارسات، إلى جانب التعاون لإيجاد آليات مشتركة وفعالة تحول دون الوقوع في براثن هذه الممارسات غير الآمنة والضارة.

دور جامعة الدول العربية

وفي هذا الإطار، أشار خطابي إلى الدور المحوري الذي تضطلع به الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في تنظيم وتنسيق العمل الإعلامي العربي المشترك من خلال قطاع الإعلام والاتصال، بالتعاون الوثيق مع مجلس وزراء الإعلام العرب، الذي تتمتع الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري بصفة مراقب في نطاقه.

دعوة لاستمرار الحوار

واختتم خطابي بالتأكيد على الأهمية البالغة لاستمرارية عقد هذا اللقاء بشكل دوري، لما يحققه من تراكم معرفي وما ينبثق عنه من مبادرات وأفكار تسهم في الارتقاء بالخطاب الإعلامي العربي والدولي، معربًا عن ثقته بأن التوصيات التي ستتمخض عنها جلسات المؤتمر ستشكل إضافة حقيقية لبناء ثقافة السلام والتفاهم بين الشعوب والحضارات.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *