أكد النائب الدكتور محمود عطية، القيادي بحزب الوفد ونائب شبرا الخيمة، أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي في حفل تخرج الدفعة الأولى من الأكاديمية العسكرية المصرية لم تكن مجرد كلمة بروتوكولية، بل حملت رسائل سياسية ووطنية بالغة الأهمية تعكس رؤية الدولة المصرية في الحفاظ على استقرار مؤسساتها وصون مقدراتها، إلى جانب إعداد أجيال جديدة قادرة على تحمل المسؤولية والمشاركة في قيادة المستقبل.
مرحلة تتطلب وعيًا بالتحديات
أوضح عطية في بيان له أن المرحلة الراهنة تتطلب وعيًا عميقًا بطبيعة التحديات الإقليمية والدولية، وتمسكًا بالثوابت الوطنية التي تحمي الدولة من المخاطر، مشيرًا إلى أن تأكيد الرئيس على أن الدستور المصري لن يمس، وأن انتهاء مدة رئاسته في عام 2030 أمر محسوم، يحمل دلالة مهمة بشأن احترام الأطر الدستورية والالتزام باستقرار مؤسسات الدولة.
بناء منظومة متكاملة للقيادات
لفت عضو مجلس النواب إلى أن حديث الرئيس عن إعداد كوادر مؤهلة لتولي المسؤوليات العامة يعكس توجهًا نحو بناء منظومة متكاملة لإعداد القيادات تقوم على الكفاءة والخبرة والقدرة على إدارة الملفات المعقدة، بعيدًا عن المجاملة أو المحاباة، بما يعزز فرص تجديد الدماء في مؤسسات الدولة وفق معايير واضحة ومنصفة.
وأضاف أن طرح الرئيس لمسألة إعداد قيادات المستقبل يتجاوز حدود إعداد شخصيات لشغل مناصب بعينها، ليعبر عن أهمية الاستثمار في الإنسان المصري وتأهيله لفهم طبيعة الدولة ومؤسساتها ومسؤولياتها.
وأكد أن بناء الكوادر الوطنية يجب أن يرتكز على العلم والتخصص والنزاهة والخبرة العملية، مع إتاحة الفرصة أمام الكفاءات للمنافسة وتولي المواقع التي تتناسب مع قدراتها، بما يضمن استمرارية العمل المؤسسي ويحافظ على مصالح المواطنين ويعزز كفاءة الأداء الحكومي.
القوات المسلحة والأمن القومي
أشار عطية إلى أن حديث الرئيس عن القوات المسلحة ودورها في حماية الأمن القومي يعيد التأكيد على أهمية تماسك مؤسسات الدولة والتفاف الشعب حولها في مواجهة التحديات.
وشدد على أن الحفاظ على الثقة بين المواطنين ومؤسساتهم الوطنية مسؤولية مشتركة تتطلب خطابًا واعيًا يستند إلى الحقائق، ويواجه محاولات التضليل وبث الفرقة.
ولفت إلى أن الوعي الوطني لا ينفصل عن إدراك حجم التحديات الاقتصادية والأمنية المحيطة بمصر، وأن حماية الاستقرار تقتضي تكامل الأدوار بين مؤسسات الدولة والمجتمع، مع ترسيخ قيم الانضباط والمسؤولية والانتماء لدى الأجيال الجديدة.
ثوابت راسخة تجاه الأشقاء العرب
وفيما يتعلق برسائل الرئيس بشأن المملكة العربية السعودية، ثمن النائب عطية الموقف المصري الذي يعكس ثوابت استراتيجية راسخة تقوم على وحدة المصير العربي ورفض المساس بأمن الدول الشقيقة وسيادتها، لافتًا إلى أن أمن الخليج يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأمن القومي المصري، وأن التضامن العربي في مواجهة التهديدات يمثل ضرورة لحماية استقرار المنطقة.
وأضاف أن استحضار الرئيس لمواقف الأشقاء في الخليج الداعمة لمصر يعكس تقدير الدولة المصرية للعلاقات التاريخية ومواقف التضامن المتبادل، ويؤكد أهمية ترجمة هذه الروابط إلى تنسيق سياسي مستمر يحفظ مصالح الشعوب العربية ويحول دون اتساع دوائر الصراع.
حماية الدولة وبناء المستقبل
واختتم عطية بالتأكيد على أن الرسالة الأهم في كلمة الرئيس تتمثل في ضرورة الجمع بين حماية الدولة وبناء مستقبلها، من خلال إعداد قيادات تمتلك الكفاءة والوعي، والحفاظ على مؤسسات وطنية قوية، وتعزيز التماسك المجتمعي، وترسيخ الالتزام بالدستور والقانون.
وشدد على أن مواجهة التحديات الراهنة لا تتحقق بالشعارات وحدها، وإنما بالعمل الجاد وتكامل الجهود وتحمل المسؤولية، مؤكدًا أن الاستثمار في الإنسان المصري يمثل ركيزة أساسية لاستدامة الاستقرار وتحقيق التنمية وصناعة مستقبل يليق بإمكانات الدولة المصرية وتطلعات شعبها.

التعليقات