التخطي إلى المحتوى

في منعطف سياسي بالغ الحساسية، أعلنت القيادة اللبنانية أن الأيام الماضية شهدت حراكاً دبلوماسياً مكثفاً وغير معلن، تتنقل خلاله الاتصالات بين العواصم الإقليمية والدولية على مدار الساعة، بهدف واحد أساسي: احتواء التصعيد العسكري ومنع انزلاق الوضع إلى حرب شاملة تدفع ثمنها المدن والقرى اللبنانية.

وأكدت المصادر الرسمية في بيروت أن مسار التفاوض لم يتوقف عند حدود التصريحات العلنية، بل يمتد إلى قنوات خلفية ولقاءات مفتوحة مع وسطاء دوليين معنيين بملف التسوية، في محاولة لانتزاع اختراق ملموس يمكن ترجمته على الأرض إلى وقف لإطلاق النار وإعادة الاستقرار إلى الجنوب اللبناني.

ثوابت لبنانية غير قابلة للتنازل

ترتكز الموقف اللبناني الرسمي على جملة من الشروط التي تعتبرها بيروت خطوطاً حمراء لا تقبل المناورة، أبرزها:

  • الوقف الفوري والشامل للعمليات العسكرية على كامل الأراضي اللبنانية، بما يشمل الغارات الجوية والقصف المدفعي والعمليات البرية.
  • الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة، مع التأكيد على تطبيق القرارات الدولية ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار 1701.
  • ضمانات دولية ملزمة تمنع تكرار الخروقات وتمنح لبنان حق الدفاع عن سيادته.
  • رفض أي ترتيبات أمنية تُفرض من الخارج دون موافقة الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية.

الملف الإنساني في صدارة الأولويات

لم يقتصر الحراك الدبلوماسي على البعد الأمني، إذ وضعت الحكومة اللبنانية الملف الإنساني على رأس أجندتها العاجلة، وسط أرقام صادمة عن حجم الكارثة:

  • أكثر من مليون نازح أجبروا على مغادرة منازلهم منذ بدء التصعيد، وفق تقديرات رسمية.
  • خطط مدروسة لعودة آمنة وكريمة للنازحين إلى قراهم ومدنهم، تشمل ترميم البنى التحتية المدمرة وإعادة تشغيل المستشفيات والمدارس.
  • مساعٍ مكثفة لمعالجة ملف الأسرى والمعتقلين، وضغط دبلوماسي لكشف مصير المفقودين وإطلاق سراح المحتجزين.
  • مناشدات أممية ودولية لتأمين ممرات إنسانية ومساعدات طارئة تغطي احتياجات الغذاء والدواء والمأوى مع اقتراب فصل الشتاء.

التوقعات والسيناريوهات المقبلة

تتجه الأنظار إلى الأيام المقبلة وسط ترقب شعبي ورسمي لما ستسفر عنه هذه الاتصالات.

وتتباين السيناريوهات بين:.

  • سيناريو التهدئة الجزئية: وقف مؤقت لإطلاق النار يُتبعه تفاوض على ترتيبات أمنية أوسع.
  • سيناريو التسوية الشاملة: اتفاق يرتكز على الانسحاب الكامل مقابل ضمانات أمنية متبادلة.
  • سيناريو استمرار التصعيد: في حال فشل الوساطات وعدم التوصل إلى تفاهم حول النقاط الخلافية.

وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن نجاح أي مسار تفاوضي مرهون بمدى جدية الضغوط الدولية وقدرة بيروت على الحفاظ على وحدتها الداخلية أمام الاستحقاق المصيري الراهن، مؤكدين أن الشعب اللبناني الذي يدفع الثمن الأغلى هو أكثر من ينتظر ترجمة هذه التحركات إلى نتائج حقيقية على الأرض، لا مجرد بيانات وتصريحات.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *