التخطي إلى المحتوى

انطلقت في العاصمة الطاجيكية دوشنبه أعمال المنتدى الدولي «السياحة المستدامة والتراث الثقافي»، بمشاركة نحو ألفي ممثل وخبير ومسؤول وأكاديمي ومستثمر من أكثر من 60 دولة، في حدث دولي يستمر حتى 18 أكتوبر 2026.

ويُعد هذا المنتدى من أبرز الفعاليات الدولية التي تستضيفها طاجيكستان في مجال السياحة والثقافة خلال العام الجاري، ويعكس عمق التراث الطاجيكي وروح الضيافة التي تميز هذا البلد.

احتضنت الجامعة الدولية للسياحة وريادة الأعمال في طاجيكستان مراسم افتتاح المنتدى، بحضور عدد من المسؤولين الحكوميين والدبلوماسيين وممثلي المنظمات الدولية والجامعات والمؤسسات السياحية والقطاع الخاص، حيث تحولت قاعة الجامعة إلى منصة واسعة للحوار حول مستقبل السياحة ودورها في حماية التراث وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.

وتُستخدم في فعاليات المنتدى ثلاث لغات عمل هي الطاجيكية والروسية والإنجليزية، مما يعزز الطابع الدولي متعدد الثقافات للحدث.

ويأتي انعقاد المنتدى بالتزامن مع احتفالات طاجيكستان بعيد «مهرجان» (مهرجان الحصاد)، وهو احتفال تاريخي يعكس تقاليد الزراعة والحصاد والحرف اليدوية والمطبخ الوطني وثقافة الضيافة.

وقد أدرج مهرجان «مهرجان» عام 2024 ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية لدى اليونسكو، وهو ما يمنح الحدث بُعداً ثقافياً دولياً ويعزز مكانة طاجيكستان على خريطة التراث العالمي.

ديلرابو منصوري: السياحة أولوية وطنية

وفي كلمتها خلال مراسم الافتتاح، أكدت ديلرابو منصوري، نائبة رئيس وزراء جمهورية طاجيكستان، أن السياحة وحماية التراث الثقافي تحظيان باهتمام متزايد من الحكومة الطاجيكية، مشيرة إلى الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها البلاد في مجال السياحة، وإلى السياسات التي تتبناها الدولة، ولا سيما في عهد الرئيس إمام علي رحمان، لتطوير القطاع السياحي والحفاظ على القيم والتراث الوطني.

وأكدت أن السياحة أصبحت أحد القطاعات ذات الأولوية في الاقتصاد الوطني، لما توفره من فرص عمل جديدة، وما يمكن أن تسهم به في تحسين المستوى الاجتماعي للسكان، فضلاً عن دورها في التعريف بالإمكانات الطبيعية والثقافية والسياحية لطاجيكستان على المستوى الدولي.

وأبرزت منصوري أهمية الحفاظ على الحرف الشعبية وإحياء التقاليد والقيم الوطنية، باعتبارها جزءاً أساسياً من الهوية الثقافية، وفي الوقت نفسه مورداً اقتصادياً يمكن توظيفه بصورة مستدامة لخدمة المجتمعات المحلية وتنمية السياحة.

التعليم في قلب مستقبل السياحة

وفي كلمته الافتتاحية، شدد أسرورزودا أوبيدولو ساتور، رئيس الجامعة الدولية للسياحة وريادة الأعمال في طاجيكستان، على أهمية الحوار الدولي وتبادل الخبرات بين المؤسسات الأكاديمية والدول المختلفة، وعلى الدور الذي تضطلع به الجامعات في إعداد الكوادر المتخصصة القادرة على قيادة مستقبل قطاع السياحة.

وأكد رئيس الجامعة أن المنتدى يمثل منصة للحوار الدولي وتبادل الخبرات، كما يركز على إعداد متخصصين مؤهلين بما يتلاءم مع احتياجات قطاع السياحة المتطور.

ويكتسب هذا الجانب أهمية خاصة في ظل توسع طاجيكستان في تطوير التعليم السياحي والبرامج الأكاديمية المرتبطة بالسياحة الجبلية والاقتصاد الأخضر والاستدامة وريادة الأعمال والتكنولوجيا الرقمية.

السياحة والتراث والاستثمار.

رؤية متكاملة

.

وشهدت جلسة الافتتاح أيضاً كلمات لكل من رحيم سعيدزودا، وزير التعليم والعلوم الطاجيكي، وجمشيد جومخونزودا، رئيس لجنة تطوير السياحة، وشيرالي خوجازودا، مدير وكالة حماية التراث التاريخي والثقافي، إلى جانب مشاركين وأكاديميين من مؤسسات جامعية ودولية من عدة دول.

كما تحدث خلال مراسم الافتتاح ممثلون عن مؤسسات تعليمية وعلمية من البحرين وباكستان وروسيا وأوزبكستان، إضافة إلى الشاعرة والمترجمة الفنلندية كيامارس باغبوني، في تعبير عن الطابع الدولي المتعدد للمنتدى.

من جانبها أكدت الدكتورة نجمة تقي، رئيسة الجامعة العربية المفتوحة في مملكة البحرين، خلال كلمتها أمام المنتدى، أن السياحة تتجاوز مفهوم السفر واكتشاف الوجهات إلى كونها جسراً للتواصل بين الشعوب، وتعزيز التفاهم الثقافي وصون الهوية والتراث للأجيال القادمة.

وشددت على مسؤولية الجامعات في إعداد أجيال تدرك أهمية الاستدامة والتنوع الثقافي والقيادة المسؤولة، مشيرة إلى ضرورة تطوير برامج أكاديمية تجمع بين السياحة وريادة الأعمال والابتكار الرقمي وإدارة التراث، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة في توثيق المواقع التاريخية وحماية الموروث الثقافي.

وأشارت إلى أهمية تعزيز التعاون الأكاديمي الدولي من خلال الأبحاث المشتركة وتبادل الطلاب وأعضاء هيئة التدريس وتطوير البرامج التعليمية والمشروعات التطبيقية، معربة عن تطلعها إلى توسيع الشراكات بين الجامعات في مملكة البحرين وطاجيكستان في مجالات التعليم السياحي والتراث الثقافي وريادة الأعمال والبحث العلمي.

وأكدت أن التراث مسؤولية تجاه الأجيال المقبلة، داعية إلى تحويل الحوار إلى مبادرات عملية تعزز السياحة المستدامة، وتربط المؤسسات الأكاديمية بقطاعات السياحة والمجتمعات المحلية، بما يسهم في تقريب الشعوب وجعل التنوع الثقافي مصدر قوة وتعاون مشترك.

وتقاطعت الكلمات والمداخلات حول أهمية الانتقال من مفهوم السياحة التقليدية إلى السياحة المستدامة التي تحافظ على البيئة والموارد الطبيعية والتراث الثقافي، وتوفر في الوقت نفسه فرصاً اقتصادية حقيقية للمجتمعات المحلية.

كما برزت أهمية الاستثمار وتطوير البنية التحتية السياحية وابتكار منتجات ومسارات جديدة، إلى جانب توسيع التعاون بين الجامعات والمؤسسات الحكومية والشركات السياحية والمستثمرين.

برنامج حافل يمتد ستة أيام

ويستمر المنتدى ستة أيام، ويتضمن أكثر من 20 فعالية موزعة على العاصمة دوشنبه وعدد من المدن والمناطق، بينها ترسونزاده، حصار، نورك، خجند، دانغارا ودارفاز.

ولا يقتصر البرنامج على المؤتمرات النظرية، بل يشمل مؤتمرات علمية ودولية، وندوات متخصصة، ورحلات واستكشافات سياحية، ومعارض للحرف اليدوية والمنتجات المحلية، وفعاليات ثقافية وغذائية، إلى جانب مسابقات طلابية وبطولات في الرياضات السياحية.

وتعكس هذه الفعاليات المتعددة الأبعاد التوجه الطاجيكي نحو بناء نموذج سياحي متكامل يجمع بين الطبيعة الجبلية الخلابة، والتراث الثقافي الغني، والاستثمار في البنية التحتية، وتأهيل الكوادر البشرية.

كما تؤكد أن السياحة المستدامة لم تعد خياراً ترفاً، بل ضرورة استراتيجية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وصون الهوية الثقافية للأجيال القادمة في ظل التحولات العالمية المتسارعة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *