التخطي إلى المحتوى

التضليل الطبي على الشاشات المصرية: أزمة ثقة تهدد صحة المواطنين

شهدت الساحة الإعلامية والطبية في مصر خلال الفترة الأخيرة جدلاً واسعاً ومتصاعداً حول ظاهرة ظهور بعض الأطباء عبر القنوات الفضائية ووسائل التواصل الاجتماعي، وتقديمهم معلومات طبية قد تحمل طابعاً تضليلياً للمشاهدين.

وقد أثارت هذه الظاهرة تساؤلات حادة حول الجهة التي تتحمل مسؤولية هذه المخالفات، ومدى خطورتها على صحة المواطنين الذين يمنحون ثقتهم الكاملة لما يُعرض على الشاشات دون تدقيق أو تحقق.

أزمة التضليل الطبي ودور المذيعين في فخ المعلومات المغلوطة

في هذا السياق، أوضح الدكتور أحمد مبروك، المتحدث الإعلامي باسم نقابة الأطباء، خلال تصريحات تلفزيونية، أن الإشكاليات التي تحدث على الشاشات ترجع في كثير من الأحيان إلى غياب الخلفية الطبية المتخصصة لدى مقدمي البرامج والإعلاميين.

وأكد أن المذيع قد يجد صعوبة بالغة في تمييز الغث من السمين، أو معرفة ما إذا كانت النصائح والبيانات الطبية المقدمة من قبل الضيف صحيحة علمياً أم مجرد ادعاءات تسويقية بحتة تفتقر إلى الدقة والأمانة المهنية.

وأضاف أن بعض الضيوف قد يستغلون هذه الفجوة المعرفية لدى الإعلاميين للترويج لمنتجات أو خدمات طبية دون سند علمي موثوق، مستغلين في ذلك ثقة الجمهور ورغبته في الحصول على حلول سريعة للمشكلات الصحية.

مطالبات بالرقابة الصارمة وحماية المواطن المصري

وتأتي هذه التصريحات لتسليط الضوء على ضرورة وضع ضوابط حاسمة تضمن عدم استغلال المنصات الإعلامية في الترويج لمعلومات طبية غير موثقة قد تضر بصحة الجمهور.

كما شددت الجهات المعنية مراراً على أهمية استضافة المتخصصين الحقيقيين والمعتمدين رسمياً لتقديم الاستشارات الطبية العامة، بعيداً عن السعي خلف التريند وزيادة نسب المشاهدة على حساب حياة المرضى.

كيف يمكن حماية المواطن من المعلومات الطبية المغلوطة؟

يبرز في هذا الإطار عدد من الحلول المقترحة لمواجهة هذه الظاهرة، ومنها:

  • تفعيل دور نقابة الأطباء في مراقبة ظهور الأعضاء وتقديم معلومات طبية ملزمة حول من يحق له الظهور كمتحدث طبي.
  • تدريب الإعلاميين على أساسيات التمييز بين المعلومة الطبية الموثقة والادعاءات التسويقية.
  • إلزام القنوات الفضائية بالتحقق من مؤهلات الضيوف الطبيين قبل استضافتهم.
  • توعية الجمهور بأهمية الرجوع إلى المصادر الطبية الرسمية وعدم الاعتماد الكامل على ما يُعرض على الشاشات.
  • تشديد العقوبات على من يثبت ترويجه لمعلومات طبية مضللة تمس بصحة المواطنين.

الخلاصة

تمثل قضية التضليل الطبي على الشاشات المصرية تحدياً حقيقياً يتطلب تعاوناً مشتركاً بين نقابة الأطباء ووسائل الإعلام والجهات الرقابية.

فحماية صحة المواطن تبدأ من ضمان دقة المعلومة الطبية المقدمة، وعدم السماح باستغلال الشاشات في الترويج لمحتوى يفتقر إلى الأساس العلمي أو يخدم مصالح تجارية على حساب سلامة الجمهور.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *