التخطي إلى المحتوى

في زمن باتت فيه منصات التواصل الاجتماعي مسرحاً مفتوحاً لعرض تفاصيل الحياة الشخصية واليومية، خرجت دار الإفتاء المصرية بفتوى حاسمة لوضع حد لظاهرة باتت تؤرق المجتمع المصري والعربي، وهي ظاهرة “الجهر بالمعصية” أو “المجاهرة بالذنوب” عبر مختلف منصات السوشيال ميديا، وسط تفاعل واسع من رواد الإنترنت وموجات من الجدل والنقاش.

حكم الشرع في نشر الذنوب علناً

أكدت لجان الفتوى بدار الإفتاء المصرية أن ارتكاب المعصية في حد ذاته ابتلاء بشري قد يقع فيه أي إنسان، غير أن الأخطر والأشد فتكاً بالمجتمع هو التباهي بها أو نقل تفاصيلها إلى العلن عبر شبكة الإنترنت.

وأوضحت الدار أن الشريعة الإسلامية تحث العبد على ستر نفسه إذا وقع في المعصية، وألا يجعل من أخطائه مادة للتداول الرقمي أو بحثاً عن شهرة زائفة ومشاهدات لا قيمة لها.

وتستند هذه الفتوى إلى نصوص شرعية واضحة، منها قول النبي صلى الله عليه وسلم: “كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملاً ثم يصبح وقد ستره الله فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا”، وهو حديث يوضح خطورة إفشاء المعاصي والتحدث بها أمام الناس.

طريق التوبة والستر في الإسلام

وشددت دار الإفتاء خلال توجيهاتها الدينية على أن التوبة النصوحة واللجوء إلى الله بالاستغفار هما الملاذ الآمن لكل من ابتلي بشيء من الذنوب، مشيرة إلى أن إفشاء أسرار المعاصي يُزيل حاجز الحياء بين العبد وربه، ويهدد منظومة القيم والأخلاق المجتمعية التي يقوم عليها النسيج الاجتماعي.

أثر المجاهرة بالمعاصي على المجتمع

لا تقتصر خطورة هذه الظاهرة على البعد الديني فحسب، بل تمتد آثارها لتشمل الجوانب النفسية والاجتماعية، إذ يؤدي الترويج للسلوكيات المنحرفة إلى تطبيعها في أذهان الأجيال الناشئة، وخاصة المراهقين والشباب الذين يجدون في هذه المحتويات قدوة خاطئة تدفعهم إلى تقليدها.

كما تساهم هذه الممارسات في تحويل الرذيلة إلى “تريند” يُسابق الجميع للظهور من خلاله، مما يُضعف القيم الأسرية ويشجع على التنافس في المعصية بدلاً من التنافس في الخير.

دعوة لاستخدام التكنولوجيا فيما ينفع

دعت دار الإفتاء جموع المواطنين إلى استخدام التكنولوجيا فيما ينفع، والابتعاد عن الانجراف وراء التريندات السلبية، والعمل على نشر المحتوى الهادف الذي يعكس الصورة الحضارية والأخلاقية للمجتمع.

كما حثت على استغلال هذه المنصات في نشر العلم والخير والتواصل البناء بدلاً من جعلها وسيلة لانتهاك الخصوصية أو الترويج للسلوكيات المنحرفة.

مسؤولية الوالدين والأسرة

يُعد دور الأسرة محورياً في مواجهة هذه الظاهرة، حيث يقع على عاتق الوالدين مسؤولية الرقابة والمتابعة والتوجيه المستمر لأبنائهم فيما ينشرونه أو يشاهدونه عبر الإنترنت، مع زرع قيمة الحياء والستر في نفوسهم منذ الصغر، وغرس مفهوم أن البعد عن المعاصي والإقرار بالذنب أمام الله دون مجاهرة هو الطريق الصحيح للفلاح والصلاح.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *