ملتقى الهناجر الثقافي.. «مصر وطن المحبة وذاكرة الانتصار»
في إطار احتفالات وزارة الثقافة بذكرى نصر أكتوبر المجيد، شهد الأستاذ الدكتور أيمن الشيوي، رئيس قطاع المسرح، فعاليات ملتقى الهناجر الثقافي الذي يُقام شهريًا تحت عنوان «مصر وطن المحبة وذاكرة الانتصار»، وذلك بمركز الهناجر للفنون برئاسة الفنان شادي سرور.
أدارت الملتقى الناقدة الأدبية الدكتورة ناهد عبد الحميد، مؤسس الملتقى ومديره، التي أكدت أن قطاع المسرح يواصل احتفاله بانتصارات أكتوبر لليوم الرابع على التوالي عبر سلسلة من الفعاليات التي تشارك فيها كل الجهات التابعة للقطاع.
وأوضحت أن شهر أكتوبر من كل عام يمثل لحظة فارقة تستحضر فيها الذاكرة الوطنية المصرية إرادة الشعب التي صنعت المستحيل، وقدمت التهنئة للقوات المسلحة وأبطال النصر، وللرئيس الراحل محمد أنور السادات بطل الحرب والسلام، ولكل شهداء مصر في أكتوبر 1973 وفي كل العصور.
شهادة حيّة من أبطال أكتوبر
تحدث اللواء أركان حرب محيي نوح، قائد المجموعة 39 قتال بسلاح الصاعقة سابقًا وأحد أبطال حرب أكتوبر، عن مشاركته في عدد من العمليات القتالية والأوسمة التي حصل عليها خلال خدمته في القوات المسلحة إلى جانب خطابات الشكر والتقدير.
واستعرض دوره في حرب الاستنزاف التي كسرت الحاجز النفسي بين الجندي الإسرائيلي والجندي المصري الذي أثبت قدرته على الانتصار، وروى بطولات الجندي المصري وكيف استُشهد البطل إبراهيم الرفاعي، كما تحدث عن واقعة استشهاد الفريق أول عبد المنعم رياض في 9 مارس 1969، وهو اليوم الذي أعلنته مصر «يوم الشهيد» تكريمًا له.
يُذكر أن حرب أكتوبر انطلقت في السادس من أكتوبر 1973، الموافق العاشر من رمضان 1393 هجرية، عبر «عملية بدر» التي استهدفت تحرير الضفة الشرقية لقناة السويس والاستيلاء على خط بارليف وتحصيناته، وبدأت بضربة جوية شاركت فيها نحو 200 طائرة مصرية حلقت على ارتفاعات منخفضة وخطوط طيران متعددة.
الكنيسة: أكتوبر حوّل المستحيل إلى إمكان
قدّم نيافة الحبر الجليل الأنبا إرميا، الأسقف العام ومدير المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي والأمين العام المساعد لبيت العائلة المصرية، الشكر لوزارة الثقافة على إقامة هذه الملتقيات الناجحة، وحيّا أبطال النصر وشهداء الوطن.
وأكد أن نصر أكتوبر أثبت أن القوات المصرية حوّلت المستحيل إلى إمكان وأعادت الثقة للشعب المصري، مستعرضًا بطولات عدد من الشهداء منهم الشهيد إبراهيم الرفاعي والشهيد أحمد نصر عبد الحليم.
وأشار الأنبا إرميا إلى بطولات المرأة المصرية، ومنها «سالمة شميط» التي كانت ترعى الأغنام في سيناء واستغلت مهنتها كغطاء وطني لمساعدة القوات المسلحة، مؤكدًا أن الأزهر والكنيسة يد واحدة في خدمة الوطن.
الأزهر: المسلم والمسيحي رئتان لجسد واحد
أكد فضيلة الأستاذ الدكتور مصطفى عبد الغني، نائب رئيس جامعة الأزهر والأمين العام لبيت العائلة المصرية، أن المسلم والمسيحي هما الشعب المصري، وأنهما كالرئتين للجسد الواحد.
ووصف نصر أكتوبر بأنه إنجاز يصل إلى حد الإعجاز بكل المقاييس، بدءًا من التخطيط الاستراتيجي الذي سبق المعركة وخطة الخداع الاستراتيجي، مرورًا بالمعركة العسكرية، وصولًا إلى المعركة السياسية والقانونية بعد الحرب لاستعادة باقي الأراضي المصرية.
وذكّرت كلمته بالعديد من المشروعات التي أقامتها الدولة وتمثل «عبورًا جديدًا»، مؤكدًا أن كل ذلك نتاج الإنجاز العظيم الذي وضع مصر في أمن وأمان حتى الآن، ومعربًا عن سعادته بزيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي لكوريا الجنوبية واستقبال الأطفال الكوريين له بأغنية «فيها حاجة حلوة».
المؤرخون: 67 «كبوة» وليست نكسة
أوضح الأستاذ الدكتور خلف الميري، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة عين شمس، أن حرب 1967 لم تكن سوى «كبوة» وليست نكسة كما يُطلق عليها، إذ استطاع الفارس المصري أن ينهض من كبوته ويخوض حرب الاستنزاف التي شكلت تدريبًا فعليًا لحرب أكتوبر.
وبصفته مؤرخًا، شدد على أن التأريخ للحدث يستلزم النظر في مختلف الظروف المحيطة به وما قبله وما بعده، مؤكدًا أن العزيمة والإرادة التي قاتل بها الجندي المصري جسدت عبقرية وبراعة فائقة المستوى، وأن ما حدث في أكتوبر يُدرَّس في الأكاديميات العسكرية، كما تحدث عن استرداد طابا وأن نجاح أي قضية قومية يتطلب فريقًا ناجحًا ومتعاونًا.
الأغنية الوطنية.
أسرع انتشارًا وأكثر تأثيرًا.
من جهته، تحدث الأستاذ الدكتور أشرف عبد الرحمن، رئيس قسم النقد الموسيقي بأكاديمية الفنون، عن الأغنية الوطنية مؤكدًا أنها أسرع انتشارًا وأكثر تأثيرًا وتعبيرًا عن الأحداث من الدراما والسينما، ولفت إلى الدور الكبير الذي لعبته في التخفيف عن الوطن العربي من آلام ما بعد حرب 1967، إذ صاحبت الأحداث السياسية وأرّخت لها.
وذكر أسماء عدد من الأغاني التي تغنى بها العندليب عبد الحليم حافظ وتعبّر عن الألم والأمل وفرحة النصر، مثل «عدى النهار»، و«أحلف بسماها وبترابها»، و«ابنك يقولك يا بطل»، و«صباح الخير يا سينا»، و«عاش اللي قال»، و«لفي البلاد يا صبية».
باقة فنية من أشهر الأغاني الوطنية
تضمن برنامج الملتقى تقديم باقة من أشهر الأغاني الوطنية تغنت بها نجوم فرقة «مواويل» بقيادة المايسترو هبة رمضان، ومنها «يا أغلى اسم في الوجود»، و«يا حبايب مصر»، و«عاش اللي قال»، و«لفي البلاد يا صبية»، إلى جانب تقديم الطفلة سوريا هشام قصيدة «مصر السلام»، وقصيدة «أكتوبر 73» للإعلامي الشاعر هشام فتح الله، كما قرأت الأستاذة مرفت موسى قصيدة «وطني الحبيب مصر» للشاعر ثروت سليم.
ويعكس هذا الملتقى الدور الثقافي والفني في ترسيخ قيم المحبة والانتماء، ويؤكد على تجذّر ذكرى نصر أكتوبر في الوجدان المصري والعربي بوصفها لحظة جمعت بين الإيمان والسلاح، وجسّدت وحدة أبناء الوطن بمختلف أطيافهم في مواجهة التحديات.

التعليقات