دعا معالي النائب الدكتور محمد اليحياوي إلى وضع أطر تنظيمية واضحة تحكم توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في القرارات المرتبطة بالعمال وحقوقهم، مشددًا على أن الخوارزميات لا يجوز أن تنفرد باتخاذ قرارات مصيرية تخص التوظيف أو تقييم الأداء أو الترقية أو إنهاء الخدمة، بل يجب أن تبقى هذه القرارات خاضعة لإشراف بشري مباشر، مع كفالة حق العامل في مراجعة القرار والطعن فيه.جاء ذلك في مداخلة ألقاها الدكتور اليحياوي خلال مشاركته في اجتماع اللجنة الدائمة للتنمية المستدامة التابعة للاتحاد البرلماني الدولي، الذي انعقد في مدينة أروشا بجمهورية تنزانيا، ضمن حلقة نقاش خُصصت لموضوع “الذكاء الاصطناعي ومستقبل العمل”.وحذّر اليحياوي من المخاطر الناجمة عن الاستخدامات السلبية للذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها استبدال العنصر البشري بالآلات، وما يترتب على ذلك من تداعيات اجتماعية واقتصادية واسعة، داعيًا إلى التعامل مع هذه التحولات بوعي واستباقية.وفي سياق متصل، شدد على أهمية معالجة الفجوة الرقمية الفاصلة بين دول الجنوب ودول الشمال، بما يضمن تكافؤ الفرص في الانتفاع بمزايا التقدم التكنولوجي، ويمنع احتكار هذه التقنيات في جانب واحد من العالم دون غيره.وأكد النائب اليحياوي أن الاستثمار في الإنسان يجب أن يسبق الاستثمار في التكنولوجيا، موضحًا أن التغير الحتمي في طبيعة الوظائف والمهارات يستوجب التحرك المبكر نحو التدريب وإعادة التأهيل ورفع الكفاءات، بدل انتظار فقدان العامل لوظيفته ثم البحث عن حلول متأخرة، بحيث يصبح العمال شركاء في التحول لا ضحايا له.كما أبرز أهمية تعزيز الحوار بين الحكومات وأصحاب العمل والعمال، مؤكدًا أن قرارات إدماج الذكاء الاصطناعي في بيئات العمل لا ينبغي أن تُتخذ بمعزل عن الفئات التي ستتأثر بها مباشرة، لافتًا إلى الدور المحوري الذي يمكن أن تضطلع به البرلمانات في سن الأطر التشريعية التي ترسّخ هذا الحوار وتصون الحقوق الأساسية للعاملين.ودعا اليحياوي إلى بلورة “ميثاق أخلاقي عالمي للذكاء الاصطناعي” قبل أن تتحول هذه التقنية إلى قوة مدمّرة للإنسانية، استنادًا إلى تقارير عديدة تُرجّح تجاوز الذكاء الاصطناعي للذكاء البشري بدءًا من عام 2030 وما قد يصحب ذلك من مخاطر جسيمة.واختتم مداخلته بالقول: “لا نريد أن نختار بين التقدم التكنولوجي وحقوق العمال، بل نريد أن نجعل التقدم التكنولوجي وسيلة لتحسين حياة الإنسان والعمل، لا سببًا لفقدان الأمان والحقوق”.

التعليقات