وزارة الأوقاف تطلق مبادرة توعوية شاملة بمناسبة اليوم العالمي للصحة النفسية
في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد ببناء الإنسان المصري وتنمير وعيه، أطلقت وزارة الأوقاف سلسلة من الفعاليات والأنشطة التوعوية الواسعة بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للصحة النفسية، الذي يُحتفل به سنوياً في العاشر من أكتوبر من كل عام.
وتأتي هذه التحركات المكثفة في إطار الدور المجتمعي والديني للوزارة، وحرصها على تسليط الضوء على أحد أهم ركائز استقرار الأسرة والمجتمع، وهو السلام النفسي والتوازن العاطفي للأفراد.
الصحة النفسية في منظور الشريعة الإسلامية
أكدت مصادر رفيعة المستوى بوزارة الأوقاف أن الاهتمام بالصحة النفسية لا يقتصر فقط على الجوانب الطبية، بل هو جزء لا يتجزأ من مقاصد الشريعة الإسلامية التي تهدف إلى حفظ النفوس وسلامتها، استناداً إلى القاعدة الشرعية “لا ضرر ولا ضرار”.
وأوضحت الوزارة في بياناتها الرسمية أن الإنسان السوي نفسياً هو القادر على الإنتاج والتعلم والإبداع والمساهمة الفعالة في بناء وطنه، مشددة على أن الاضطرابات النفسية يجب ألا تحول بين الإنسان ودوره المجتمعي إذا ما وجد الرعاية والدعم المناسبين.
كما استشهدت الوزارة بجملة من النصوص الشرعية التي تحث على الطمأنينة والسلام الداخلي، ومنها قوله تعالى: “أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ”، مؤكدة أن الإيمان الحق يمنح الإنسان سكينة نفسية ويعينه على تجاوز أزماته، دون أن يعني ذلك أن المؤمن معصوم من الاضطرابات النفسية التي تحتاج إلى علاج متخصص.
قوافل دعوية وندوات توعوية في كافة المحافظات
وفي سياق متصل، تنظم وزارة الأوقاف خلال هذه الفترة قوافل دعوية مكثفة وندوات تثقيفية موسعة في مختلف مساجد الجمهورية ومراكز الشباب والمقرات الثقافية والمدارس والجامعات، بمشاركة نخبة من الأئمة والدعاة وأساتذة الطب النفسي وعلم الاجتماع.
وتهدف هذه الفعاليات إلى نشر ثقافة الرفق واللين، ومحاربة النظرة السلبية والوصم المجتمعي المرتبط بالمرض النفسي، فضلاً عن تصحيح المفاهيم المغلوطة التي تربط بين المرض النفسي ونقص الإيمان، مؤكدة أن طلب المساعدة النفسية هو سلوك واعٍ ومطلوب شرعاً وعقلاً.
وتشمل الفعاليات أيضاً إطلاق حملات إلكترونية عبر منصات التواصل الاجتماعي، وتوزيع مطبوعات وكُتيّبات توعوية، وعقد جلسات استماع ودعم نفسي للأسر، إضافة إلى تنظيم دورات تدريبية للأئمة والواعظات لتمكينهم من التعامل بفاعلية مع القضايا النفسية والاجتماعية في محيطهم.
تكاتف الجهود لبناء مجتمع صحي وسليم
تأتي هذه الجهود الحثيثة ضمن استراتيجية شاملة تتبناها الدولة المصرية بالتعاون بين مؤسساتها المختلفة، وعلى رأسها وزارة الصحة والسكان والمجلس القومي للصحة النفسية ومنظمات المجتمع المدني، لنشر الوعي النفسي والمجتمعي، وتقديم الدعم النفسي للمواطنين، وخلق بيئة حاضنة ومحاطة بالرحمة والتفاهم، مما يسهم بشكل مباشر في الحد من الضغوط العصبية والنفسية التي تواجه الأجيال المختلفة في العصر الحديث.
ويأتي هذا التوجه في ظل تصاعد التحديات النفسية عالمياً، حيث تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن مئات الملايين حول العالم يعانون من اضطرابات نفسية، وأن الاستثمار في الصحة النفسية يعود بمكاسب اقتصادية واجتماعية كبيرة على الدول والمجتمعات.
واختتمت وزارة الأوقاف بيانها بالتأكيد على أن بناء الإنسان يبدأ من الداخل، وأن النفس المطمئنة هي اللبنة الأولى لمجتمع متماسك وقوي، داعية جميع أبناء الوطن إلى تضافر الجهود لنشر الرحمة والتسامح والاحتواء، ونبذ كل أشكال الوصم والتمييز التي تلحق ضرراً بالمصابين وأسرهم.

التعليقات