التخطي إلى المحتوى

في تطور سياسي لافت يعكس عمق الأزمة المؤسسية في ليبيا، دعت كتلة البرلمانيين الأحرار وأعضاء مجلس النواب عن المنطقة الغربية إلى انعقاد المجلس في العاصمة طرابلس، في جلسات علنية وشفافة تكفل لجميع النواب حرية التعبير والتصويت، بعيدًا عن أي تهديد أو وصاية أو إملاءات.

مرحلة حاسمة تتطلب وحدة الصف

وأكدت الكتلة، في بيان صادر اليوم الخميس بمدينة طرابلس، أن ليبيا أمام مرحلة حاسمة لا تحتمل مزيدًا من الانقسام أو التمديد أو فرض الأمر الواقع، مشددة على ضرورة استعادة القرار السياسي وإعادته إلى إرادة الشعب الليبي باعتبارها المصدر الوحيد للشرعية.

إعادة انتخاب رئاسة مجلس النواب

وطالبت الكتلة بإعادة انتخاب رئاسة مجلس النواب وهيئة رئاسته بإرادة أعضائه الحرة، دون تدخل من أي جهة عسكرية أو أمنية أو سياسية، مؤكدة أن البرلمان يمثل الشعب ولا يخضع لسلطة السلاح.

رفض فرض الأمر الواقع

كما رفضت الكتلة استمرار سياسة فرض الأمر الواقع، مؤكدة أن مهمة المؤسسة العسكرية والأمنية هي حماية الوطن ومؤسساته، وليس التحكم في قراره السياسي أو تحديد مستقبل سلطاته.

الدعوة إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية

ودعت الكتلة إلى الإسراع في إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية حرة ونزيهة، وفق قاعدة دستورية وقانونية واضحة، لإنهاء المراحل الانتقالية وتجديد الشرعية عبر صناديق الاقتراع.

وتأتي هذه الدعوة في وقت يواصل فيه المجتمع الدولي، بما في ذلك بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، جهوده لدفع الأطراف الليبية نحو التوافق على إطار دستوري يُفضي إلى انتخابات وطنية، وسط تحذيرات متكررة من أن التأجيل المستمر للاستحقاق الانتخابي يفاقم حالة عدم الاستقرار ويعمّق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية.

استقلال القضاء ووحدة مؤسساته

وأكدت الكتلة أهمية استقلال القضاء ووحدة مؤسساته، ورفضها كل ما من شأنه تعميق الانقسام القضائي أو المساس بسيادة القانون، في إشارة إلى الجدل المستمر حول شرعية بعض القرارات القضائية والتنازع على رئاسة المؤسسات القضائية العليا في البلاد.

طرابلس وبنغازي وفزان لكل الليبيين

وشددت الكتلة على أن دعوتها لانعقاد مجلس النواب في طرابلس ليست انحيازًا لمدينة ضد أخرى، وإنما تهدف إلى تحرير القرار التشريعي من الضغوط وإعادة الاعتبار للمؤسسات المدنية ولإرادة ممثلي الشعب.

وقالت الكتلة إن «طرابلس وبنغازي وفزان لكل الليبيين»، مؤكدة أنه «لا مستقبل لوطن تُصنع فيه القرارات تحت تهديد السلاح، ولا شرعية لمؤسسة تستمد بقاءها من التمديد بدلًا من إرادة الشعب».

مسؤولية تاريخية أمام النواب

ودعت جميع أعضاء مجلس النواب إلى تحمل مسؤولياتهم التاريخية وتغليب مصلحة الوطن والعمل على توحيد المؤسسة التشريعية وفتح الطريق أمام الانتخابات.

وأكدت أن «ليبيا أكبر من الأشخاص، وأقوى من مراكز النفوذ، وإرادة شعبها فوق كل اعتبار»، وأنه «لا وصاية على البرلمان، ولا سلطة فوق القانون، ولا شرعية دائمة إلا شرعية الشعب».

رفض شرعية جلسة بنغازي

وفي سياق متصل، أعلن النائب علي بوزريبة، رفقة عدد من أعضاء مجلس النواب، عدم اعترافهم بشرعية الجلسة المنعقدة في بنغازي، داعين إلى عقد جلسة لمجلس النواب في العاصمة طرابلس، بما يضمن مشاركة النواب في إطار من الشفافية والحرية، بعيدًا عن أي ضغوط أو تدخلات.

خلفية الأزمة البرلمانية الليبية

يُذكر أن مجلس النواب الليبي يعاني منذ سنوات من انقسام حاد حول مقر انعقاده وشرعية جلساته، إذ تعقد جلسات متفرقة بين مدينتي بنغازي وطرابلس ومصراتة، وهو ما انعكس سلبًا على قدرة المجلس على إنجاز الاستحقاقات الدستورية والتشريعية، خصوصًا ما يتعلق بقانون الانتخابات وإعادة هيكلة السلطة التنفيذية.

وقد تكررت الدعوات الشعبية والدولية لتوحيد المجلس وعقد جلساته في مقر واحد بمشاركة كافة النواب، باعتبار ذلك خطوة أساسية نحو إنهاء الانقسام السياسي الذي تعيشه البلاد منذ عام 2014.

واختتم البيان بالدعاء: «حفظ الله ليبيا حرة موحدة».

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *