شاركت المنظمة العربية للتنمية الزراعية، يوم الاثنين 5 أكتوبر 2026، في فعالية إطلاق التقرير العربي الرابع عشر للتنمية الثقافية، التي نظمتها مؤسسة الفكر العربي بالتعاون مع جامعة الدول العربية، بمقر الأمانة العامة للجامعة في القاهرة، تحت عنوان «الأمن الغذائي والمائي العربي: أزمات متراكمة ومسارات واعدة».
ومثّل المنظمة في الفعالية البروفيسور إبراهيم آدم أحمد الدخيري، المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الزراعية، الذي شارك في الجلسة الحوارية الأولى بعنوان «تشخيص واقع الأمن الغذائي والمائي العربي: الأزمات المتراكمة وتحديات المستقبل»، إلى جانب نخبة من المسؤولين والخبراء والمختصين في قضايا التنمية والأمن الغذائي والمائي العربي.
قراءة مؤسسية لواقع التنمية الزراعية العربية
وفي مداخلته، قدّم المدير العام قراءة مؤسسية لواقع التنمية الزراعية العربية والأمن الغذائي والمائي، ودور المنظمة في التعامل مع التحديات المرتبطة بهما، موضحًا أن عمل المنظمة يستند إلى أهداف استراتيجية تشمل تحول النظم الزراعية والغذائية، والحفاظ على الموارد الزراعية والنظم الإيكولوجية، وتعزيز التكامل الزراعي العربي في التجارة والاستثمار، ودعم التحول الريفي وإدارة المعرفة الزراعية لخدمة صانع القرار والمنتج.
وأكد الدخيري أن الأمن الغذائي لا ينبغي اختزاله في حجم الإنتاج المحلي أو قيمة الواردات، وإنما يرتبط بالقدرة على ضمان توافر غذاء كافٍ وآمن ومغذٍّ وإتاحته للسكان واستدامة الوصول إليه في أوقات الأزمات والصدمات.
وشدد على أهمية تحقيق مستويات مناسبة من الاكتفاء الذاتي دون استنزاف الموارد، وخاصة المياه، والاستفادة من التجارة والتكامل العربي وفق المزايا النسبية للدول.
ندرة المياه: محدد رئيسي للأمن الغذائي
وأوضح المدير العام أن ندرة المياه أصبحت أحد المحددات الرئيسية للأمن الغذائي في المنطقة العربية، الأمر الذي يستدعي الانتقال من التركيز على زيادة إمدادات المياه إلى تعظيم إنتاجية كل متر مكعب منها، عبر تعزيز حوكمة المياه الزراعية، وتنسيق السياسات، وتنويع مصادر المياه، والتكيف مع التغيرات المناخية والجفاف والملوحة، وتوظيف التحول الرقمي ونظم المعرفة والإنذار المبكر.
واستعرض الدخيري عددًا من المؤشرات المتعلقة بالفجوة الغذائية العربية، مؤكدًا أهمية الانتقال من مجرد قياس حجم الفجوة إلى إدارة المخاطر ومعالجة أسبابها بصورة متكاملة، من خلال رفع كفاءة الإنتاج، وتقليل الفاقد والهدر، وتحسين سبل العيش والوصول إلى الغذاء، وتعزيز الاستثمار العربي المشترك في إنتاج الغذاء وتطوير سلاسل القيمة.
من قياس الفجوة إلى إدارة المخاطر
وأكد المدير العام أن مساهمة المنظمة في دعم الأمن الغذائي والمائي العربي تستند إلى تراكم مؤسسي طويل في إنتاج البيانات والمعلومات والتقارير الزراعية ورصد أوضاع الأمن الغذائي العربي، مشددًا على ضرورة تحسين توقيت البيانات وقابليتها للمقارنة، وتوجيه الاستثمار نحو الإنتاج المستدام وخدمة صغار المنتجين، وتحويل التكامل العربي إلى تعاون عملي في مجالات الاستثمار والمعرفة والبحث واللوجستيات والصحة النباتية والحيوانية.
وأشار الدخيري إلى أن مواجهة التحديات المستقبلية تتطلب الانتقال من سؤال «كم تبلغ الفجوة الغذائية؟» إلى تحديد مواقع هذه الفجوات وأسبابها ومن يتحمل تكلفتها، واختيار التدخلات الأكثر فاعلية لمعالجتها دون استنزاف الموارد المائية أو التأثير على قدرة السكان على الحصول على الغذاء، مؤكدًا أن التكامل العربي والاستثمار المشترك وزيادة التبادل التجاري تمثل مسارات أساسية لتعزيز الأمن الغذائي والمائي العربي والقدرة على مواجهة اضطرابات سلاسل الإمداد.
ثلاث جلسات حوارية
وتضمن برنامج الفعالية ثلاث جلسات حوارية تناولت تشخيص واقع الأمن الغذائي والمائي العربي، والتكامل العربي والتعاون الدولي في مواجهة تحدياته، والمبادرات والتجارب المؤسسية الواعدة لتعزيزه.

التعليقات