مصر ترد بحسم على اتهامات أديس أبابا
في ظل تصاعد التوترات السياسية والأمنية على الساحة الإفريقية، خرجت الدبلوماسية المصرية بتصريحات واضحة وحاسمة تُحدد موقف القاهرة الثابت من الاتهامات الأخيرة التي وجّهتها أديس أبابا، والتي يُنظر إليها على نطاق واسع باعتبارها محاولة لتصدير الأزمات الداخلية الإثيوبية إلى الخارج، وتعليق فشل السياسات الداخلية على موقف مصر.
بدر عبد العاطي يضع النقاط فوق الحروف
أكد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية المصري، في تصريحات رسمية أن القاهرة لا تتدخل بأي شكل من الأشكال في الشأن الداخلي الإثيوبي، مشدداً على أن الدولة المصرية ترفض رفضاً قاطعاً الزج باسمها في الصراعات الداخلية الدائرة هناك.
وجاءت هذه التصريحات رداً على الادعاءات الإثيوبية بأن مصر تقدّم دعماً لبعض الأطراف المسلحة المناهضة لحكومة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، وهي ادعاءات تفتقر إلى أي دليل موثق وتتناقض مع السياسة المصرية المعلنة القائمة على حسن الجوار واحترام السيادة الوطنية.
خلفية الاتهامات وسياقها الإقليمي
تتعدد ملفات الخلاف بين القاهرة وأديس أبابا، وتأتي في مقدمتها أزمة سد النهضة الإثيوبي، الذي تتعامل معه مصر باعتباره ملفاً وجودياً يرتبط بأمنها المائي وحقوقها التاريخية في مياه النيل.
وبينما تتمسك مصر بالمسار التفاوضي للوصول إلى اتفاق قانوني ملزم حول ملء وتشغيل السد، ترفض أديس أبابا في المقابل أي التزامات تقيّد عمليات الملء، وهو ما أبقى التوتر قائماً منذ سنوات.
وتضاف إلى ذلك تطورات أمنية متسارعة داخل إثيوبيا، من بينها النزاع في إقليم تيغراي، والمواجهات في منطقة أمهرة، والاشتباكات في أجزاء من إقليم أوروميا، وهي ملفات أثقلت الاقتصاد الإثيوبي وأضعفت الاستقرار الداخلي.
لعبة الهروب من الأزمات وإلصاق التهم بالخارج
يأتي توقيت الاتهامات الإثيوبية المتكررة في مرحلة تشهد فيها أديس أبابا اضطرابات داخلية واسعة النطاق واحتجاجات متصاعدة وضغوطاً اقتصادية واجتماعية متزايدة.
ويفسّر محللون سياسيون هذه الاتهامات بأنها محاولة للهروب من الاستحقاقات الداخلية عبر اختلاق عدو خارجي، وتوجيه اتهامات غير مدعومة لدولة طالما التزمت بسياسة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.
ويشير المراقبون كذلك إلى أن تصدير الأزمات إلى الخارج أسلوب متكرر في خطاب بعض الحكومات التي تواجه أزمات شرعية، إلا أنه أسلوب لا يحل المشكلات الجوهرية ولا يعالج جذور الأزمات.
الموقف المصري الثابت أمام الرأي العام
ختاماً، شددت الدبلوماسية المصرية على أن سياسة الدولة واضحة ولا تقبل التأويل، وتقوم على مبادئ الاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، مع التمسك في الوقت نفسه بالدفاع عن مصالحها الوطنية وأمنها المائي.
ودعت القاهرة الجانب الإثيوبي إلى التركيز على معالجة مشكلاته الداخلية بالحوار الوطني الشامل، بدلاً من ترويج الاتهامات الكاذبة واختلاق الأزمات الوهمية التي لا تخدم استقرار المنطقة، مؤكدة استمرارها في الانخراط بجدية في كل المسارات الدبلوماسية التي تحفظ الحقوق وترسّخ الأمن والسلام الإقليمي.

التعليقات