التخطي إلى المحتوى

موقف مصري حاسم في وجه الاتهامات الإثيوبية

في تطور دبلوماسي يعكس ثوابت السياسة الخارجية المصرية، جدد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، الرفض القاطع للاتهامات التي روجتها أديس أبابا مؤخراً بخصوص تورط القاهرة في تقديم دعم لأقاليم إثيوبية مناهضة للسلطة المركزية، وبشكل أساسي إقليم تيجراي.

وأكد الوزير أن هذه الادعاءات عارية تماماً من الصحة، وتفتقر لأي سند واقعي أو قانوني، وتأتي في توقيتات مشبوهة تهدف إلى تصدير الأزمات الداخلية نحو الخارج.

مبدأ راسخ: لا تدخل في الشؤون الداخلية للدول

شدّد وزير الخارجية على أن السياسة المصرية تقوم على أسس واضحة ومستقرة، أبرزها الاحترام المتبادل لسيادة الدول، وعدم التدخل بأي شكل من الأشكال في الشؤون الداخلية لأي دولة.

وأوضح أن مصر لا شأن لها بما يجري داخل إثيوبيا من اقتتال داخلي، وأن القاهرة تنأى بنفسها تماماً عن الصراعات البينية والإقليمية في دول الجوار، مفضلةً دائماً أداء دور بنّاء يدعم التنمية والاستقرار بدلاً من تأجيج الأزمات، وهو النهج الذي تلتزم به مصر تاريخياً في سياستها الخارجية.

محاولات مكشوفة لتصدير الأزمة الداخلية

في السياق ذاته، حذّر المراقبون والدوائر السياسية من محاولات الحكومة الإثيوبية تصريف أزماتها الداخلية المستعصية عبر اختلاق “فوبيا الأعداء الوهميين”، وتوجيه اتهامات باطلة لدول إقليمية كبرى مثل مصر.

وفي هذا الإطار، قطع عبد العاطي الطريق أمام تلك المحاولات، مؤكداً أن الدولة المصرية واعية تماماً لما يدور حولها، ولن يتم استدراجها إلى مستنقع التدخل في الشأن الداخلي الإثيوبي، متمسكة بلغة العقل والحكمة، مع الاحتفاظ الكامل بحقها في حماية مصالحها القومية العليا في كل الملفات الإقليمية المشتركة.

خلفية التصعيد: تبادل طرد الدبلوماسيين وقطع العلاقات

يأتي هذا الموقف المصري وسط تصعيد غير مسبوق في العلاقات بين القاهرة وأديس أبابا، تجلّى في تبادل طرد الدبلوماسيين بين البلدين بعد أن أعلنت وزارة الخارجية الإثيوبية اعتبار السكرتير الأول بالسفارة المصرية “شخصاً غير مرغوب فيه” ومطالبته بمغادرة البلاد خلال مهلة قصيرة [ref:5].

وقد ردّت مصر بالمثل، في خطوة وصفتها مصادر دبلوماسية بأنها دفاع عن كرامتها السيادية ومبدأ المعاملة بالمثل [ref:2,9].

إريتريا تقطع علاقاتها مع إثيوبيا وتوسع رقعة الأزمة

لم تتوقف تداعيات الأزمة عند حدود المواجهة المصرية-الإثيوبية، إذ أعلنت إريتريا قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إثيوبيا، وسط مخاوف متصاعدة من اندلاع حرب شاملة في القرن الإفريقي [ref:6,9].

وقد جاءت هذه التطورات عقب تجدد القتال في شمال إثيوبيا بين القوات الفيدرالية وقوات تيجراي وحلفائها، مع اتساع رقعة الاضطرابات، وهو ما دفع الجيش الإثيوبي إلى توجيه اتهامات مماثلة لمصر والسودان بالدعم العسكري لقوات تيجراي [ref:8].

دعوات الاتحاد الأفريقي لضبط النفس

في محاولة لاحتواء التصعيد، دعا الاتحاد الأفريقي كلاً من مصر وإثيوبيا وإريتريا إلى “أقصى درجات ضبط النفس”، في ظل تنامي المخاوف من انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع [ref:7].

غير أن مصادر مصرية مطلعة أبدت تحفظها على بيان مفوضية الاتحاد الأفريقي، واصفةً إياه بأنه محاولة غير مفهومة للزج بمصر في قضية إثيوبية داخلية بحتة [ref:4].

ثوابت الموقف المصري: التنمية دون تنازل عن الحقوق

يُذكّر الموقف المصري بمحددات واضحة ظل يعلنها المسؤولون على مدار الفترة الماضية، ومنها الاعتراف بحق إثيوبيا في التنمية مع رفض الإجراءات الأحادية، وعلى رأسها إقامة سدود إضافية أو خطوات منفردة تمس الحقوق المائية لدول المصب [ref:10,14].

وهكذا يمثل الرد المصري على اتهامات تيجراي امتداداً لسياسة تقوم على ضبط النفس الاستراتيجي، والدفاع عن السيادة، ورفض الاستدراج إلى صراعات لا تصنعها القاهرة ولا تخدم مصالح شعوب المنطقة.

خلاصة

يظل الموقف المصري ثابتاً في وجه الادعاءات الإثيوبية: لا تدخل في الشؤون الداخلية، ولا انجرار إلى صراعات مفتعلة، مع التمسك الكامل بحماية الأمن القومي المصري والحقوق المائية.

وتبقى الكرة في ملعب أديس أبابا للاختيار بين المسار الدبلوماسي القائم على الاحترام المتبادل، أو استمرار سياسة الاتهامات التي لن تغيّر من الحقائق على الأرض.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *