مصر وتشاد توقعان مذكرة تفاهم لتعزيز الاستثمار الدوائي من العلمين الجديدة
في خطوة جديدة تؤكد ريادة مصر القارية وحرصها على مد جسور التعاون مع الأشقاء في القارة السمراء، شهدت فعاليات القمة والمنتدى الإفريقي بمدينة العلمين الجديدة توقيع مذكرة تفاهم محورية بين جمهورية مصر العربية وجمهورية تشاد، تستهدف تعزيز الشراكة الاستراتيجية في قطاع المستحضرات والمستلزمات الطبية والحيوية، وهو قطاع حيوي يمس حياة ملايين المواطنين في البلدين وعلى مستوى القارة.
شراكة استراتيجية لتوطين الصناعات الطبية
تأتي هذه الخطوة في إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم المنظومة الصحية في الدول الإفريقية الشقيقة، ونقل الخبرات المصرية العريقة في صناعة الدواء والمستلزمات الطبية.
ويسعى الجانبان من خلال هذه المذكرة إلى فتح آفاق جديدة للتعاون المشترك، وتسهيل حركة تبادل المنتجات الطبية والحيوية، بما يسهم في تحقيق الأمن الدوائي للقارة الإفريقية وتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية.
وتُعد مصر من أبرز المنتجين للأدوية في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، إذ يضم قطاع الدواء المصري نحو 170 مصنعاً توفر أكثر من 90% من احتياجات السوق المحلية، وتُصدّر منتجاتها إلى أكثر من 60 دولة إفريقية وعربية.
وتستفيد هذه الشراكة من البنية التحتية الهائلة والقدرات التصنيعية المتطورة التي تمتلكها مصر، إلى جانب موقعها الجغرافي الذي يسهّل النفاذ إلى الأسواق الإفريقية عبر اتفاقيات التجارة الحرة مثل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA).
تفاصيل المذكرة ومجالات التعاون
تركز مذكرة التفاهم على عدة مجالات رئيسية، من بينها:
- توطين الصناعات الدوائية: إنشاء خطوط إنتاج مشتركة للمستحضرات الطبية والحيوية داخل تشاد بالاستعانة بالخبرة المصرية.
- نقل التكنولوجيا: تدريب الكوادر التشادية وبناء قدراتها الفنية في مجالات التصنيع الدوائي والرقابة على الجودة.
- تسهيل التجارة: تبسيط إجراءات التبادل التجاري للمنتجات الطبية وتسريع عمليات التصدير والاستيراد.
- الرقابة على الجودة: تعزيز التعاون في مجال اعتماد المختبرات ومعايير الجودة وفق المعايير الدولية.
مدينة العلمين.
منصة انطلاق نحو مستقبل إفريقي مشرق.
اكتسب هذا الحدث أهمية مضاعفة لكونه انطلق من أرض مدينة العلمين الجديدة، التي تحولت في السنوات الأخيرة إلى محفل دولي وإفريقي لصنع القرارات الاقتصادية والتنموية الكبرى.
وقد رحب الخبراء والمتابعون بهذا التقارب المصري التشادي، مؤكدين أنه يمهد الطريق لمزيد من الاتفاقيات الاقتصادية التي تخدم مصالح شعوب المنطقة.
ويعزز هذا التعاون من دور الدبلوماسية الصحية المصرية في قيادة قاطرة التنمية المستدامة بإفريقيا بحلول عام 2030، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، خاصة الهدف الثالث المعني بالصحة والرفاهية.
كما يعكس الثقل المتزايد لمصر كمركز إقليمي للصناعات الدوائية وقاعدة انطلاق للمنتجات الطبية نحو عمقها الإفريقي.
آفاق مستقبلية للتعاون الصحي الإفريقي
من المتوقع أن تسهم هذه المذكرة في فتح الباب أمام مزيد من الشراكات مع دول إفريقية أخرى، لا سيما دول الساحل والوسط الإفريقي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات إيجابية على الاقتصادات الوطنية وتوفير فرص عمل جديدة، وتحقيق التكامل الصحي والصناعي المنشود داخل القارة.

التعليقات