مصر تعزز موقعها الاقتصادي في أفريقيا عبر منصة «العلمين – أفريقيا للأعمال»
في إطار مساعيها المتواصلة لترسيخ دورها الريادي داخل القارة الأفريقية، دخلت مصر مرحلة جديدة من الانفتاح الاقتصادي المنظم عبر إطلاق منصة «العلمين – أفريقيا للأعمال»، وهي مبادرة وُصفت بأنها خطوة نوعية تفتح آفاقاً أوسع أمام التجارة البينية ودعم الأجيال الصاعدة من رواد الأعمال المصريين والأفارقة على حد سواء.
وقد أشاد النائب باسل عادل بهذه المبادرة، معتبراً أنها تمثل ركيزة أساسية في منظومة التنمية الاقتصادية التي تسعى الدولة إلى بلورتها، خاصة مع تزايد أهمية التكامل القاري كخيار استراتيجي لا رجعة فيه.
توقيت استراتيجي وارتباط باتفاقيات التجارة الحرة القارية
أوضح النائب باسل عادل أن توقيت إطلاق المنصة يكتسب أهمية مضاعفة، إذ يتزامن مع حركة مصرية نشطة لفتح أسواق تصديرية جديدة وتفعيل بنود اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA)، التي تُعد أكبر منطقة تجارة حرة في العالم من حيث عدد الدول الأعضاء، إذ تضم أكثر من 50 دولة ويقدر حجم سوقها بنحو 1.3 مليار مستهلك وناتج محلي إجمالي تجمعي يتجاوز 3.4 تريليون دولار.
ويرى أن هذه المنصة قادرة على الإسهام مباشرة في تسهيل انسياب السلع والخدمات بين الأسواق الأفريقية، وتذليل العقبات اللوجستية والجمركية التي طالما شكلت عائقاً أمام المصدرين والمستثمرين، وبخاصة الشباب منهم.
أهداف تشغيلية واضحة: من التسهيل الجمركي إلى الربط اللوجستي
- تقليل الحواجز غير الجمركية: عبر تبسيط إجراءات التصدير والاستيراد وتوحيد المستندات المطلوبة.
- تطوير مسارات النقل: تعظيم الاستفادة من الموانئ المصرية على البحر المتوسط والبحر الأحمر كبوابات عبور نحو العمق الأفريقي.
- ربط سلاسل الإمداد: بناء شراكات بين المصانع المصرية وموردي المواد الخام في دول القارة.
- منصات رقمية موحدة: توفير بيانات عن الفرص التصديرية والمناقصات واللوائح التنظيمية لكل دولة.
تمكين الشباب: الاستثمار في الطاقة البشرية كوقود للتنمية
شدّد النائب باسل عادل على أن التركيز على تمكين الشباب المصري والأفريقي عبر هذه المنصة يعكس رؤية مستقبلية واعية تدرك أن طاقة الشباب هي المحرك الحقيقي للتنمية المستدامة.
فالقارة الأفريقية، التي يُقدر متوسط أعمار سكانها بأقل من 20 عاماً، تمتلك أحد أكبر الاحتياطيات البشرية الشابة في العالم، وهو ما يجعل الاستثمار في هذه الفئة ضرورة اقتصادية وليس خياراً ترفيهياً.
وتوفر المنصة حاضنة قوية للأفكار الابتكارية، إلى جانب شبكة تواصل فعّالة تجمع المستثمرين بأصحاب الشركات الناشئة، بما يسمح بتحويل الطاقات الإبداعية إلى مشروعات إنتاجية قابلة للتمويل والتوسع.
الثروات الطبيعية: من التصدير الخام إلى القيمة المضافة
أشار عادل إلى أن القارة الأفريقية تزخر بموارد طبيعية هائلة من المعادن النادرة والطاقة المتجددة والأراضي الزراعية، غير أن جزءاً كبيراً منها ما زال يُصدَّر في صورته الخام.
وهنا تبرز أهمية المنصة في تشجيع التصنيع المشترك ونقل التكنولوجيا بين الدول الأفريقية، بما يرفع القيمة المضافة ويخلق فرص عمل مستدامة بدلاً من الاعتماد على تصدير المواد الأولية.
مؤشرات اقتصادية تدعم التوجه
تُظهر البيانات أن حجم التجارة البينية الأفريقية لا يزال متواضعاً، إذ لا يتجاوز نسبته من إجمالي التجارة الخارجية للقارة نحو 15%، في مقابل أكثر من 60% داخل أوروبا و30% داخل آسيا.
وهذا الفارق الكبير يعني أن هناك هامش نمو ضخماً يمكن أن تستفيد منه مصر إذا نجحت في ترجمة المبادرات مثل «العلمين – أفريقيا للأعمال» إلى تدفقات تجارية فعلية.
خلاصة: نحو تكامل أفريقي عملي لا شعارات
يمكن القول إن منصة «العلمين – أفريقيا للأعمال» تمثل اختباراً عملياً لقدرة مصر على الانتقال من الخطاب الاقتصادي إلى التنفيذ الملموس.
فنجاحها مرهون بقدرتها على تقديم خدمات حقيقية للمصدرين الشباب، وتوفير بيانات دقيقة، وبناء جسور ثقة مع الأسواق الأفريقية، وهو ما سيتحدد خلال السنوات المقبلة ما إذا كانت المبادرة ستتحول إلى نموذج قابل للتكرار في مدن مصرية أخرى أم ستبقى حدثاً عابراً.
الوسوم: #باسل عادل #العلمين أفريقيا للأعمال #التجارة الحرة #اقتصاد مصر #تمكين الشباب

التعليقات