باب المندب.
حلقة جديدة في مسلسل التصعيد الحوثي.
شهدت مياه مضيق باب المندب، أحد أخطر الممرات المائية وأكثرها حيوية على خريطة التجارة العالمية، تطوراً ميدانياً متسارعاً بعد أن أقدمت الميليشيات الحوثية على إطلاق صاروخين باتجاه المضيق الاستراتيجي.
وجاء هذا الهجوم بعد ساعات قليلة فقط من إعلان قوات الجيش اليمني تحقيقها انتصاراً ميدانياً حاسماً تمثل في بسط سيطرتها الكاملة وتطهير المنطقة بالكامل من عناصر التنظيمات الإرهابية.
ردة فعل هستيرية بعد خسارة المضيق
تكشف المعطيات الميدانية أن إطلاق الصاروخين يمثل محاولة يائسة من الميليشيات لفرض معادلة جديدة على الأرض، بعد الضربات الموجعة التي تلقتها في الأيام الأخيرة.
وقد أصيبت القيادات الحوثية بحالة من التخبط الشديد إثر الإعلان الرسمي عن تحرير المضيق الاستراتيجي، مما دفعها إلى محاولة زعزعة الاستقرار الأمني والإضرار بحركة الملاحة الدولية عبر استهدافات عشوائية لا تراعي أرواح المدنيين ولا القوانين الدولية الناظمة للملاحة البحرية.
ويرى المراقبون أن هذا التصعيد يعكس مرحلة جديدة من الانكشاف العسكري، إذ يبدو أن الميليشيات لم تعد قادرة على الاحتفاظ بمواقعها البرية، فتحولت إلى عمليات استنزاف بحرية تستهدف الملاحة نفسها بدلاً من مواقع عسكرية محددة.
باب المندب: شريان الطاقة الأكثر حساسية في العالم
يُعد مضيق باب المندب نقطة وصل رئيسية بين البحر الأحمر وخليج عدن، ويمثل شرياناً حيوياً لحركة التجارة العالمية، حيث تمر عبره أعداد ضخمة من السفن التجارية وناقلات النفط والغاز التي تحمل إمدادات الطاقة إلى أوروبا وآسيا وأمريكا.
وتبلغ سعة المضيق في العرض نحو 26 كيلومتراً، ما يجعله أحد أضيق نقاط العبور البحرية على مستوى العالم وأكثرها عرضة للمخاطر الأمنية.
أي محاولة لاستهداف المضيق تُفضي إلى تداعيات اقتصادية متسلسلة تلامس أسواق التأمين البحري، وأسعار الشحن، وكلفة إمدادات النفط العالمية، مما يجعل هذا التهديد خطراً جسيماً لا يقتصر أثره على المنطقة وحدها بل يمتد إلى الاقتصاد العالمي بأسره.
تداعيات اقتصادية وأمنية تتجاوز حدود المنطقة
في هذا السياق، يتوقع خبراء الملاحة البحرية أن تؤدي الاستهدافات المتكررة إلى رفع أقساط التأمين على السفن المارة في المضيق، وإلى إعادة توجيه بعض شركات الشحن لمسارات بديلة أكثر تكلفة، الأمر الذي يرفع أسعار السلع الأساسية ويزيد الضغوط التضخمية عالمياً.
كما أن أي إغلاق مؤقت أو جزئي لهذا الممر سيحتم على ناقلات النفط اللجوء إلى طريق رأس الرجاء الصالح، وهو مسار أطول بنحو عشرة أيام بحرية، ما يعني زيادة في زمن الرحلات واستهلاك الوقود والانبعاثات الكربونية.
جهود تأمين المناطق المحررة ودعوات دولية للردع
تواصل القوات المسلحة اليمنية جهودها الحثيثة لتمشيط المناطق المحررة وتأمينها بالكامل، وسط دعوات دولية وإقليمية متزايدة لردع هذه الممارسات العدائية التي تمارسها الميليشيات وتهدد السلم والأمن في المنطقة بأسرها.
وتشدد هذه الدعوات على ضرورة اتخاذ خطوات عملية لحماية الملاحة الدولية وضمان حرية العبور في هذا الممر الحيوي.
ويبقى السؤال المحوري: إلى أي مدى يمكن أن يتحول باب المندب من ممر للتجارة إلى ساحة للتصعيد، وما هي الكلفة التي قد يتحملها الاقتصاد العالمي إن استمرت هذه الاعتداءات؟

التعليقات