تحذيرات رئاسية من اختبارات اقتصادية واجتماعية صعبة تواجه القارة الأفريقية
في تصريحات وُصفت بأنها فارقة، أطلق الرئيس السنغالي تحذيراً صريحاً من تفاقم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تعيق مسيرة النمو في الدول الأفريقية، مؤكداً أن القارة السمراء تعيش في المرحلة الراهنة اختبارات صعبة تتطلب تكاتفاً دولياً وإقليمياً عاجلاً لاحتواء تداعياتها السلبية على المواطنين، ووقف تآكل المكتسبات التنموية التي تحققت خلال العقود الماضية.
الفقر والبطالة.
الشبحان الأكبر أمام استقرار أفريقيا.
وأوضح الزعيم السنغالي أن شبح الفقر واتساع رقعة البطالة يمثلان التهديد الأكبر للاستقرار والتنمية في القارة، مشيراً إلى أن غياب فرص العمل الملائمة للشباب يفتح الباب واسعاً أمام مشكلات هيكلية مركبة، من بينها الهجرة غير النظامية، وتنامي الاقتصاد غير الرسمي، وتراجع الثقة في المؤسسات، والانزلاق نحو التوترات الاجتماعية.
وأشار إلى أن الأوضاع الراهنة تستدعي إطلاق مبادرات نوعية قادرة على تحويل الطاقات الشبابية من عبء ديموغرافي إلى قوة إنتاجية حقيقية تدعم الاقتصاد المحلي لكل دولة، لافتاً إلى أن أفريقيا تمتلك اليوم أكبر نسبة شباب في العالم، وهو ما يجعل الاستثمار في التعليم المهني وريادة الأعمال والتكنولوجيا الرقمية خياراً استراتيجياً لا يقبل التأجيل.
«أودا نيباد».
ذراع الاتحاد الأفريقي في ترجمة الخطط إلى مشاريع.
وفي سياق متصل، أشاد الرئيس بالجهود الحثيثة التي تبذلها وكالة التنمية التابعة للاتحاد الأفريقي «أودا نيباد»، والتي تعمل على تحويل الخطط الاستراتيجية من وثائق نظرية إلى مشاريع تنموية ملموسة على أرض الواقع، مؤكداً أنها تلعب دوراً حيوياً وفعالاً في تعبئة الموارد وتمويل البنية الأساسية.
وتساهم الوكالة بشكل مباشر في تطوير شبكات النقل والطاقة والمياه، ودعم الاقتصاد الزراعي والصناعي في مختلف أنحاء القارة، إضافة إلى تعزيز التكامل الإقليمي والتبادل التجاري بين الدول الأفريقية، مما يعزز الأمل في تجاوز الأزمات الاقتصادية الحالية وتحقيق رخاء مستدام للشعوب الأفريقية.
تحديات بنيوية تتطلب مقاربة أفريقية شاملة
ويأتي هذا التحذير في ظل تراكم أزمات متشابكة تضرب القارة، من بينها ارتفاع معدلات المديونية العامة، وتقلبات أسعار المواد الأساسية، وتداعيات التغير المناخي على الأمن الغذائي، وانعكاسات الأزمات العالمية على سلاسل الإمداد وقدرة الدول على توفير الخدمات الأساسية لمواطنيها.
ويرى مراقبون أن نجاح أي مقاربة للخروج من هذه الأزمة يبقى رهيناً بتضافر ثلاثي: تعزيز الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد، وتسريع وتيرة الاندماج في منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، وزيادة الاستثمار في رأس المال البشري، بما يضمن أن تكون التنمية شاملة ومستدامة لا مقتصرة على فئات محدودة.

التعليقات