في خطوة جديدة تؤكد الدور الريادي المصري داخل القارة الإفريقية، يستعد الرئيس عبد الفتاح السيسي للمشاركة الفاعلة في أعمال القمة التنسيقية الثامنة لمنتصف العام التابعة للاتحاد الإفريقي، والتي تنطلق فعالياتها غداً الأحد، وسط ترقب واسع لملفات اقتصادية وتنموية وأمنية مصيرية تمس شعوب القارة بأكملها.
مشاركة رئاسية تعزز مكانة مصر القارية
تأتي مشاركة الرئيس السيسي في هذا التجمع القاري الهام انطلاقاً من حرص القيادة المصرية الدائم على دفع عجلة التكامل الإفريقي إلى الأمام، وبحث آليات تسريع تنفيذ أجندة التنمية المستدامة 2063، وهي الأجندة الطموحة التي تهدف إلى تحويل القارة إلى قوة اقتصادية عالمية بحلول ذلك العام من خلال سبعة تطلعات رئيسية أبرزها ازدهار إفريقيا وسلامها وقيادتها الذاتية.
كما تهدف المشاركة إلى مناقشة التحديات الراهنة التي تواجه دول القارة، وفي مقدمتها الأزمات الاقتصادية، وارتفاع معدلات التضخم، وتراجع النمو، وكيفية إيجاد حلول عاجلة وفعالة لها بمعزل عن التدخلات الخارجية، بما يعكس مبدأ الحلول الإفريقية للمشكلات الإفريقية.
أولوية للملفات الاقتصادية والأمنية
من المنتظر أن تشهد قاعات المؤتمر نقاشات مكثفة حول التكامل الاقتصادي الإقليمي، وتفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA) التي تعد أكبر منطقة تجارة حرة في العالم من حيث عدد الدول الأعضاء، إذ تضم 54 دولة وتضم نحو 1.3 مليار نسمة بإجمالي ناتج محلي يصل إلى 3.4 تريليون دولار.
وسيتركز النقاش أيضاً على تعزيز سلاسل القيمة الإفريقية، وربط البنية التحتية للدول عبر مشروعات كبرى، وتحفيز الاستثمارات البينية، كما ستستعرض القمة جهود تسوية النزاعات وتحقيق السلم والأمن في مختلف مناطق القارة، خاصة في منطقة الساحل والقرن الإفريقي.
الرؤية المصرية لدعم الاستقرار والتنمية
وسيلقي الرئيس السيسي الضوء على الرؤية المصرية لدعم الاستقرار والتنمية في القارة، وهي رؤية تقوم على مقاربة شاملة تربط بين الأمن والتنمية، وتستند إلى الشراكة المتكافئة وتشجيع الحلول السياسية السلمية للأزمات.
كما ستستعرض مصر خلال القمة تجربتها التنموية ومشروعاتها القارية الرائدة، وفي مقدمتها مشروعات البنية التحتية للنقل والطاقة، إضافة إلى دورها الفاعل في الوساطة وحل النزاعات ومساهماتها في حفظ السلام، فضلاً عن رئاستها لعدد من الهياكل والتكتلات الإفريقية الحيوية.
وتعكس هذه المشاركة المتواصلة في القمم الإفريقية ثوابت السياسة الخارجية المصرية التي تضع محيطها الإفريقي في مقدمة أولوياتها الوطنية، باعتباره عمقاً استراتيجياً يربط بين أمن مصر القومي مستقبل القارة قاطبة.

التعليقات