التخطي إلى المحتوى

كتب – علاء حمدي

في أجواء أدبية وثقافية حافلة، انطلقت فعاليات ندوة ملتقى السرد العربي ضمن سلسلة «قامات الزمن الجميل»، حاملةً عنوانًا معبّرًا: «المرأة المصرية أيقونة إرادة وإصرار وحماس»، متخذةً من الدكتورة آمال إسماعيل متولي عبده نموذجًا فريدًا في الإرادة والتحدي، وقصة ملهمة تستحق أن تُروى للأجيال.

افتتاح الندوة: قراءة في إنجاز استثنائي

افتتح الندوة رئيس الملتقى، الناقد الكبير أ.د. حسام عقل، أستاذ الأدب والنقد المعاصر بكلية التربية جامعة عين شمس، حيث استعرض الكتابات العربية التي تناولت مسيرة الدكتورة آمال إسماعيل متولي عبده، وحصولها على درجة الدكتوراه في هذه السن المتقدمة، كما توقف أمام المقالات العالمية التي رصدت هذا الإنجاز الإعجازي الذي تحوّل إلى قدوة حقيقية، وأشعل ترندات محترمة على منصات التواصل الاجتماعي.

الندوة جاءت فكرةً وتنسيقًا وإدارةً للكاتبة عزة عز الدين، أمين عام الملتقى، التي حرصت على إبراز الجوانب الإنسانية والمعرفية في تجربة الضيفة، وجمع نخبة من الشخصيات البارزة للاحتفاء بها.

حضور نوعي يجمع قامات الإعلام والفكر والأدب

شهدت الندوة حضورًا لافتًا ومتنوعًا، ضمّ الإعلامية القديرة سوزان حسن رئيس التليفزيون الأسبق، والأستاذة أمل مصطفى محمود، والصحافي هشام صلاح مدير تحرير موقع الشاهد، والإعلامي الكبير إبراهيم خلف رئيس إذاعة القرآن الكريم الأسبق، والكاتب والمفكر والصحافي مؤمن الهباء رئيس تحرير جريدة المساء سابقًا، والإعلامية سحر حنفي، والطبيب والمفكر الإسلامي د. غريب جمعة أحد مؤسسي رابطة الأدب الإسلامي العالمية.

كما ازدادت الندوة ثراءً بحضور مميز من فلسطين د. أحمد اللي، ووزير التضامن الأسبق د. كمال عيطة، ومن اليمن الأستاذ عبد الوهاب شبانة، والكاتبة والإعلامية د. فاطمة أبو حطب، والشاعرة الرقيقة إيمان الكاشف، فضلًا عن الحضور البهي للدكتور محمد العدوي والدكتورة شيرين العدوي.

سيدة صنعت المستحيل.

من قاعة الدرس إلى تكريم الرئيس

.

استضاف الملتقى سيدة مصرية جسّدت أصالة وعراقة وتصميم المصريين عبر التاريخ البشري والحضارة الإنسانية؛ سيدة أثبتت أن الحلم لا يرتبط بعمر، وأن طريق العلم يمكن أن يبدأ من جديد مهما ظنّ الإنسان أن قطار العمر قد مضى.

إنها الدكتورة آمال إسماعيل متولي، التي حصلت على الدكتوراه في علم الاجتماع من جامعة المنصورة وهي في الثالثة والثمانين من عمرها.

وفي أغسطس 2026، توجّت مصر هذه المسيرة الاستثنائية، حين قام الرئيس عبد الفتاح السيسي بتكريمها خلال احتفالية وزارة الأوقاف بالمولد النبوي الشريف، تقديرًا لنموذجها الملهم في التعلم والإرادة.

لحظة لا تُنسى

وفي حديثها عن لحظة التكريم قالت الدكتورة آمال: «كانت لحظة لا يمكن أن أنساها في حياتي.

شعرت بفخر وسعادة كبيرين، خاصة أن هذا التكريم جاء بعد رحلة طويلة من التعب والإصرار.

ولم أكن أتوقع أن أصل إلى هذه اللحظة، لكن الإنسان عندما يتمسك بحلمه ويواصل السعي يستطيع أن يصل».

حكاية الدكتوراه: الحلم لا يعرف العمر

وعن حصولها على الدكتوراه في الثالثة والثمانين، تروي قصتها فتقول:

«بدأت الحكاية بإيماني بأن الإنسان لا ينبغي أن يتوقف عن التعلم.

ربما توقفت رحلتي التعليمية فترة طويلة بسبب ظروف الحياة والأسرة، لكن الحلم ظل موجودًا بداخلي، وعندما سنحت لي الفرصة قررت أن أعود إلى الدراسة من جديد دون أي تفكير في سن أو حالة صحية أو أي مستحيلات.

طالما أنني أستطيع أن أتعلم، فلماذا أتوقف؟».

تحدي السرطان: إيمان أقوى من المرض

لم يكن مشوارها مفروشًا بالورود، إذ كان التحدي الآخر بعد إصابتها بمرض السرطان، فتقول: «برغم ما يعانيه صاحب هذا المرض، كان التحدي الأقوى بالنسبة لي، فلم أشعر يومًا بخوف أو يأس، بل على العكس زادت ثقتي بالله وآمنت أن الشفاء والمرض بيده وحده، وما يشاء به هو الخير».

رسالة إلى الشباب وأصحاب الظروف الصحية الخاصة

ووجّهت الدكتورة آمال رسالة مؤثرة إلى الشباب وأصحاب الظروف الصحية الخاصة، قائلة:

«لقد مررت بظروف صحية صعبة، لكنني لم أسمح لها بأن تكون نهاية الطريق.

المرض يمكن أن يختبر إرادة الإنسان، لكنه لا ينبغي أن يلغي أحلامه.

كنت أتعامل مع كل عقبة باعتبارها اختبارًا جديدًا يجب أن أتجاوزه».

وأضافت مؤكدة: «لا تقل إن الوقت فات.

فطالما أن الإنسان على قيد الحياة، فهناك فرصة.

لا تجعل العمر أو المرض أو الظروف حاجزًا بينك وبين حلمك.

العلم لا يعرف عمرًا، والإرادة قادرة على فتح أبواب قد يظن الإنسان أنها أُغلقت إلى الأبد».

خاتمة: الرسالة أهم من العمر

واختتمت كلمتها بعبارة تختصر تجربتها كلها: «أتمنى ألا يتذكروا عمري فقط، وإنما يتذكروا الرسالة: لا تستسلموا لأحلامكم، ولا تجعلوا العمر حجة للتوقف عن التعلم والحياة والعطاء».

لماذا تبقى قصة الدكتورة آمال إسماعيل ملهمة؟

تشكّل تجربة الدكتورة آمال إسماعيل متولي نموذجًا عمليًا لعدد من القيم التي يحتاجها المجتمع العربي اليوم:

  • التعلم مدى الحياة: فالدراسة والتحصيل ليسا حكرًا على سنّ بعينها، بل رحلة تمتد ما دام العقل قادرًا على العطاء.
  • قوة الإرادة: إذ نجحت في تحويل الظروف الصعبة، ومن بينها المرض، إلى دافع لمزيد من الإصرار بدلًا من الاستسلام.
  • تمكين المرأة: وتجسّد ذلك في كونها أيقونة للمرأة المصرية القادرة على الجمع بين الأسرة والطموح العلمي.
  • قيمة التكريم: فالتقدير الرسمي والمجتمعي للإنجاز العلمي يمثل حافزًا للأجيال الجديدة على السير في الطريق نفسه.

وبذلك يبقى ملتقى السرد العربي فضاءً يحتفي بالإنسان أولًا، وبالحكايات التي تستحق أن تُروى ثانيًا، مؤكدًا أن العمر مجرد رقم، وأن الإرادة وحدها هي المقياس الحقيقي للإنجاز.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *