التخطي إلى المحتوى

في تصريحات لاقت صدى واسعاً في الأوساط الفنية وثقافة المسرح العربي، خرج النجم السوري الكبير جمال سليمان عن صمته ليضع النقاط على الحروف بشأن مَن يستحق الجلوس على عرش أبو الفنون.

فخلال ظهوره الإعلامي الأخير، لم يتردد سليمان في منح لقب “ملكة المسرح” لكل من سيدة المسرح العربي سميحة أيوب، والنجمة السورية القديرة منى واصف، معتبراً أنهما تمثلان القمة التي يصعب الوصول إليها في تاريخ الخشبة العربية.

عرش واحد يجمع مصر وسوريا

أثار اختيار جمال سليمان جدلاً إيجابياً، إذ جمع بين مدرستين عريقتين في المسرح: المصرية والسورية.

فسميحة أيوب، المولودة عام 1932، تُعد من أبرز رموز المسرح العربي، وشاركت في تأسيس مسرح “الحكيم”، وقدمت عشرات الأعمال الخالدة مثل “الزير سالم” و”الحرافيش”، ونالت جوائز عدة أبرزها جائزة الدولة التقديرية.

أما منى واصف، المولودة عام 1942، فهي أيقونة سورية بامتياز، عُرفت بأدوارها القوية في مسرحيات مثل “مأساة الحلاج”، وشاركت في أعمال درامية خالدة، وكرّمتها مؤسسات عربية ودولية عدة.

وبحسب سليمان، فإن هاتين النجمتين لا تمثلان مجرد اسمين لامعين، بل هما الهرم الفني الذي لا يُعوّض، لما قدمتاه من تضحيات وعطاء بلا حدود على خشبة المسرح لعقود طويلة من الإبداع المتواصل، انعكست على وجدان الجمهور المصري والعربي على حد سواء.

إرث فني يلهم الأجيال الجديدة

لم يقتصر إشادة جمال سليمان على الأداء التمثيلي فحسب، بل اعتبر أن تأثير سميحة أيوب ومنى واصف تحوّل إلى مدرسة قائمة بذاتها، يتعلم منها الجيل الصاعد أصول الإلقاء، والحضور الطاغي، والالتزام بقضايا المجتمع والفن الراقي.

وأكد أن تتويجهما الوجداني كملكتين للمسرح هو اعتراف مستحق بمسيرة حافلة بالنجاحات التي رفعت سقف المنافسة والذوق العام في الوطن العربي.

رسالة إلى الأجيال: المسرح يبدأ من الوعي

تأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه خشبة المسرح العربي تحديات كبيرة، من تراجع الإنتاج إلى منافسة المنصات الرقمية.

ويرى نقاد أن اختيار جمال سليمان يحمل رسالة واضحة مفادها أن قيمة الفنان لا تُقاس بالانتشار الرقمي وحده، بل بما يتركه من أثر في الوعي والذاكرة الجمعية.

فسميحة أيوب ومنى واصف جسدتا نموذجاً للمرأة العربية التي فرضت حضورها بالحرف والحضور لا بالضجيج، وهو المعنى الذي يحرص سليمان على تمريره للجيل الجديد من الفنانين.

جمال سليمان: من دمشق إلى الخشبة العربية

يُعرف جمال سليمان، المولود في دمشق عام 1955، بأدواره البارزة في الدراما والمسرح، من بينها مسلسل “التغريبة الفلسطينية” و”صلاح الدين الأيوبي”، حيث يجمع خبرة عابرة للحدود بين سوريا ومصر.

ويرى المتابعون أن تصريحاته الأخيرة تأتي ضمن موقف أوسع يدافع عن إرث المسرح الرصين في مقابل الترفيه السريع، وهو ما يمنحها بعداً رمزياً يتجاوز حدود الشأن الفني الضيق.

يبقى السؤال المطروح: هل يفتح هذا الاختيار الاستثنائي باباً لنقاش أوسع حول تعريف “الملكة” في المسرح العربي، بعيداً عن الأضواء والمهرجانات، وعودةً إلى المعيار الحقيقي — الأثر والأجيال التي تتلمذت؟

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *