في إطار حملتها المتواصلة لتنقية الفضاء الرقمي المصري من المحتوى المخالف، تمكنت الإدارة العامة لحماية الآداب بقطاع الشرطة المتخصصة من ضبط صانعة محتوى شهيرة من سكان مدينة المنصورة بمحافظة الدقهلية، بعد اتهامها بنشر وبث مقاطع فيديو تتعارض مع الآداب العامة والقيم الأخلاقية عبر حساباتها الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي.
لماذا تُشن حملات حماية الآداب الرقمية؟
تأتي هذه الضربات الأمنية في ظل تصاعد ظاهرة “التيك توك” و”الريلز” التي يلجأ فيها بعض صانعي المحتوى إلى أساليب إثارة رخيصة لجذب المشاهدات، وهو ما حذرت منه جهات متخصصة باعتباره خطراً على تماسك الأسرة والقيم المجتمعية، خصوصاً مع سهولة انتشار هذا المحتوى بين المراهقين.
تفاصيل الرصد والضبط
بدأت الواقعة عندما رصدت الإدارة العامة لحماية الآداب نشاطاً إجرامياً لإحدى صانعات المحتوى اعتادت على نشر فيديوهات تستهدف تحقيق أرباح مالية سريعة عبر برامج تحقيق الربح من المشاهدات، على حساب القيم المجتمعية.
وبعد تقنين الإجراءات وجمع المعلومات والتحقق التقني من صحة البلاغات، تم تحديد مكان تواجدها بدائرة قسم شرطة أول المنصورة.
وبعد استئذان النيابة العامة، داهمت مأمورية أمنية من ضباط الإدارة مكان المتهمة وتم القبض عليها، حيث عُثر بحوزتها على الهواتف المحمولة المستخدمة في تصوير وبث المحتوى.
وبمواجهتها، أقررت بارتكاب الواقعة بهدف تحقيق مكاسب مادية وزيادة التفاعل على صفحاتها، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وإحالتها إلى النيابة العامة لمباشرة التحقيقات.
الإطار القانوني للعقوبة
يواجه المتهمون في هذه القضايا اتهامات تتراوح بين نشر محتوى خادش للحياء وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
ووفقاً لقانون العقوبات المصري وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، يعاقب مرتكب هذه الجرائم بالحبس والغرامة المالية، مع احتمالية تشديد العقوبة في حال التكرار أو ثبوت استغلال المحتوى ضد الفئات العمرية الصغيرة.
نصائح لصنّاع المحتوى
يؤكد خبراء الإعلام الرقمي أن الشهرة الحقيقية تُبنى على محتوى هادف يحترم قيم المجتمع ويقدم قيمة مضافة للمتابعين، محذرين من أن الأرباح السريعة الناتجة عن الإثارة غالباً ما تنتهي بملاحقة قانونية وتشويه للسمعة وفقدان لفرص طويلة الأمد في المجال الإعلامي والتسويقي.
ويبقى السؤال مطروحاً: هل تكفي هذه الحملات لردع ظاهرة “الشهرة بأي ثمن” في الفضاء الرقمي العربي، أم يحتاج الأمر إلى تضافر الجهود بين الأسرة والإعلام والمؤسسات التعليمية إلى جانب السلطات الأمنية؟

التعليقات