في صرخة مدوية تسلط الضوء على الأوضاع الإنسانية والبيئية الكارثية في القطاع، أطلق وزير المياه والبيئة اليمني، توفيق عبدالواحد علي الشرجبي، تحذيرات شديدة اللهجة بشأن الدمار الهائل الذي لحق بكافة مقومات الحياة الطبيعية في قطاع غزة نتيجة التصعيد المستمر.
تدمير شامل للبنية البيئية والمائية في غزة
وأوضح المسؤول اليمني، الذي ترأس أعمال الدورة السابعة والثلاثين لمجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة، أن الأضرار الجسيمة لم تقتصر على المنشآت العمرانية فحسب، بل امتدت لتطال كل قطاعات الموارد الطبيعية والمائية والبيئية الأساسية التي لا غنى عنها لحياة المواطنين اليومية، مما أوجد أزمة إنسانية مضاعفة تهدد الأجيال القادمة.
وفي هذا الإطار، تشير التقارير الميدانية إلى أن أكثر من 90% من مصادر المياه الجوفية في غزة أصبحت غير صالحة للاستهلاك الآدمي بسبب تسرب مياه الصرف الصحي وارتفاع نسب التلوث بالمياه المالحة، في وقت تعطلت فيه أكثر من 80% من محطات التحلية وخطوط الإمداد الرئيسية عن العمل.
كما تحوّل جزء كبير من الأراضي الزراعية في القطاع، التي كانت تشكّل ما يقارب 40% من مساحته، إلى أراضٍ قاحلة بعد تدمير شبكات الري واقتلاع المحاصيل، بينما تكدّست النفايات الصلبة والأنقاض فوق مساحات واسعة، مخلّفةً انبعاثات سامة ومخاطر صحية متفاقمة.
نداء عربي ودولي لسرعة التحرك وإعادة التأهيل
وفي السياق ذاته، وجّهت الرئاسة اليمنية للمجلس الوزاري العربي للبيئة نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية والأممية، تدعو فيه إلى ضرورة التحرك الفوري والعاجل لتقديم الدعم السريع وتمويل خطط إعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة في قطاع غزة، مؤكدة أن تقاعس المجتمع الدولي سيؤدي إلى تفاقم الكارثة البيئية لتصبح بيئة غير قابلة للحياة.
ودعا المجلس الوزاري العربي إلى إنشاء صندوق عربي طارئ لإعادة الإعمار البيئي، ووضع آليات مشتركة لمتابعة تنفيذ برامج تنقية المياه ومعالجة النفايات وإعادة تأهيل الأراضي الزراعية، مع التأكيد على ضرورة حماية العاملين في المؤسسات البيئية والإنسانية.
كما شدّد البيان الختامي على أهمية ربط الجهود الإغاثية العاجلة بخطط تنموية طويلة المدى تضمن استدامة الموارد الطبيعية وتحافظ على حقوق الأجيال المقبلة.
الآثار الصحية والإنسانية المتصاعدة
يحذّر خبراء البيئة والصحة العامة من أن استمرار تدهور جودة الهواء والماء سيؤدي إلى انتشار الأمراض المعدية ومشكلات التنفس، خصوصاً بين الأطفال والنساء وكبار السن.
وتشير تقديرات المنظمات الإنسانية إلى أن الوفيات الناتجة عن الأمراض المرتبطة بتلوث المياه يمكن أن تتضاعف إذا لم تصل المساعدات والمواد الأساسية لمعالجة المياه خلال الأشهر المقبلة.
ويُعد فقدان التنوع البيولوجي في المناطق الساحلية والبحرية أحد العوامل الإضافية التي تهدد مصادر الغذاء والوظائف المرتبطة بالصيد والزراعة.
دور المجتمع الدولي وخطوات إعادة التأهيل المقترحة
يرى المتخصصون أن معالجة الأزمة تتطلب ستة محاور رئيسية: أولاً، تأمين ممرات إنسانية دائمة لإدخال الوقود والمعدات ومواد المعالجة.
ثانياً، إعادة تشغيل محطات التحلية ومحطات ضخ المياه.
ثالثاً، إدارة النفايات والأنقاض بطرق آمنة بيئياً.
رابعاً، إعادة تأهيل الأراضي الزراعية والحفاظ على البنية التحتية للري.
خامساً، بناء القدرات المحلية عبر تدريب الفرق الفنية.
سادساً، إطلاق منظومة رقابة وبيانات موثوقة لتقييم الأثر البيئي وخطة التعافي، على أن تُموّل هذه المحاور عبر تعهدات دولية ملزمة بجدول زمني واضح.

التعليقات