في مشهد يجسّد معاني الوفاء والصداقة التي تتجاوز حدود الملعب، فاجأ النجم الإسباني سيرجيو راموس الجميع بتصريحات نارية دافع فيها بحماس عن رفيقه السابق في ريال مدريد، البرتغالي كريستيانو رونالدو، وسط موجة من الانتقادات التي طالت مسيرته الدولية مع منتخب البرتغال في الفترة الأخيرة.
راموس: رونالدو هو من صنع الهوية العالمية للكرة البرتغالية
شدّد قائد ريال مدريد وباريس سان جيرمان السابق على أن تأثير كريستيانو رونالدو يتجاوز بكثير حدود المستطيل الأخضر، بل يمتد ليغيّر مكانة كرة القدم البرتغالية على الخريطة العالمية.
وأوضح راموس أن “الدون” لم يكن مجرد لاعب يسجّل الأهداف، بل كان العقل والروح التي منحت المنتخب البرتغالي هيبته وجعلته ندّاً لكبار القارة الأوروبية.
وأضاف المدافع الإسباني أن السجل الحافل لرونالدو وإنجازاته الاستثنائية تمنحانه دائماً حق الدفاع عن نفسه، مؤكداً أن النجم البرتغالي أكبر من أي أزمة عابرة تتناقلها وسائل الإعلام الرياضية.
ورأى راموس أن من ينتقد رونالدو يتجاهل حقيقة أنه لا يزال من بين الأكثر تسجيلاً وتأثيراً في تاريخ اللعبة.
شراكة ذهبية صنعت مجد الميرينغي
لا يمكن الحديث عن دفاع راموس عن رونالدو دون استذكار الشراكة الأسطورية التي جمعتهما في ريال مدريد بين عامي 2009 و2018.
فقد تقاسما خلال تلك السنوات تسعة ألقاب كبرى، أبرزها أربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا (2014، 2016، 2017، 2018)، وهو إنجاز لم يتحقق من قبل في العصر الحديث للمسابقة القارية.
وكان الثنائي عمودين أساسيين في حقبة ذهبية شهدت سيطرة الميرينغي على أوروبا، حيث سجّل رونالدو أكثر من 450 هدفاً بقميص الريال، بينما قاد راموس الدفاع بصلابة نادرة ووقّع أهدافاً حاسمة في اللحظات الحرجة، وعلى رأسها هدفه الشهير في الدقيقة 93 أمام أتلتيكو مدريد في نهائي 2014.
إرث دولي مثير للجدل لكنه لا يُنكر
يأتي هذا الدفاع في وقت حساس، حيث يواجه رونالدو أسئلة متزايدة حول مستقبله الدولي مع منتخب البرتغال.
غير أن الأرقام تظل في صفه؛ فهو الهداف التاريخي للمنتخبات الوطنية على مستوى العالم برصيد تجاوز 130 هدفاً دولياً، وأول لاعب في التاريخ يسجّل في خمس نسخ متتالية من كأس العالم.
كما قاد البرتغال للفوز ببطولة أمم أوروبا 2016 ودوري الأمم الأوروبية 2019.
ويرى كثير من المحللين أن تصريحات راموس تحمل دلالة أعمق، إذ تعكس العلاقة التي تجاوزت حدود الزمالة لتصبح صداقة حقيقية، خاصة بعد سنوات من العمل المشترك تحت ضغط المنافسة الشرسة مع برشلونة وميسي.
تفاعل واسع على منصات التواصل
لم تلبث كلمات المدافع الإسباني أن أشعلت منصات التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الجماهير بين مؤيد يرى في راموس وفيّاً لرفيقه ووفياً لتاريخهما المشترك، وبين متسائل عمّا إذا كانت هذه التصريحات تأتي في توقيت مدروس.
غير أن الإجماع بقي على أن العلاقة بين النجمين تمثل واحدة من أجمل قصص الصداقة في تاريخ كرة القدم الحديثة.
ويبقى السؤال المطروح: هل تكفي هذه الكلمات لتهدئة الانتقادات المحيطة بالدون، أم أن مسيرته الدولية لا تزال أمامها محطات حاسمة ستحدد فصلاً جديداً من إرثه؟

التعليقات