التخطي إلى المحتوى

تشهد محافظة درعا جنوبي سوريا منذ مطلع العام الحالي تصعيداً أمنياً غير مسبوق، تجلّى أحدث فصوله في الهجوم المسلح الذي استهدف ضابطاً بارزاً يعمل ضمن صفوف وزارة الدفاع السورية داخل مدينة الصنمين في الريف الشمالي للمحافظة.

ويأتي هذا الحادث ليعيد ملف الاغتيالات إلى واجهة المشهد الأمني السوري، خصوصاً في المناطق الجنوبية التي شهدت على مدى السنوات الماضية موجة متكررة من استهداف القيادات العسكرية والأمنية.

تفاصيل الهجوم المسلح في الصنمين

وفق المعطيات الأولية التي تناقلها ناشطون وإعلام محلي، اعترض مسلحون مجهولون طريق الضابط المستهدف في أحد الشوارع الحيوية بمدينة الصنمين، ثم أطلقوا وابلاً من الرصاص نحوه بشكل مباشر ومكثف في محاولة لتصفيته.

وتشير المعلومات إلى أن الهجوم جرى بسرعة كبيرة وبأسلوب يدلّ على ترصّد مسبق ومعرفة دقيقة بتحركات الهدف.

ورغم خطورة الموقف، تحدثت الأنباء عن تدخل سريع من قبل الجهات المختصة والأهالي الذين هرعوا إلى موقع الحادث لتقديم الإسعافات الأولية ونقل المصاب، فيما فرضت قوى الأمن طوقاً أمنياً حول المكان وشنت عمليات تمشيط بحثاً عن المنفذين الذين لاذوا بالفرار.

تحقيقات موسّعة وخلايا نائمة

فتحت الجهات المعنية تحقيقاً واسعاً لكشف هوية الجناة والجهات التي تقف خلفهم، ولا تستبعد مصادر محلية أن يكون الهجوم من تنفيذ خلايا نائمة أو جماعات مسلحة تنشط في المنطقة بشكل دوري.

ويجري جمع التسجيلات من كاميرات المراقبة المحيطة بمسرح الجريمة، إلى جانب استجواب عدد من الشهود الذين شاهدوا لحظة الهجوم، في وقت لم تُعلن فيه حتى الآن أي جهة مسؤوليتها عن العملية.

درعا: بؤرة توتر أمني مستمر

تُعد محافظة درعا من أكثر المناطق السورية تعقيداً من الناحية الأمنية، إذ تُعرف بتركيبتها الاجتماعية والقبلية المتنوعة وانتشار السلاح في أوساطها.

ومنذ إعادة سيطرت الحكومة على المحافظة عام 2018 ضمن اتفاقيات التسوية، تكررت حوادث الاغتيال والتفجيرات التي استهدفت ضباطاً في الجيش والأجهزة الأمنية، إلى جانب شخصيات مدنية وناشطين.

ويُعزى هذا الوضع إلى عدة عوامل، أبرزها:

• وجود خلايا مسلحة متفرقة رفضت التسويات وتسليم السلاح.

• صراعات محلية وعشائرية وأعمال تصفية مرتبطة بتجارات غير مشروعة مثل التهريب.

• ضعف السيطرة الأمنية في بعض الأرياف وضعف شبكة الطرق الرابطة بين المدن.

• تدفق الأسلحة والذخائر عبر الحدود الجنوبية.

الصنمين وتفرعاتها الشمالية

تحتل مدينة الصنمين موقعاً استراتيجياً على الطريق الدولي دمشق–درعا، ما يجعلها نقطة عبور حيوية بين وسط سوريا وجنوبها.

ويعتبرها مراقبون ساحة تقاطع مصالح ونفوذ لعدد من الفاعلين المحليين، الأمر الذي يجعلها عرضة بين حين وآخر لعمليات أمنية واستهدافات دقيقة، خاصة أنها من المدن التي شهدت احتجاجات وحوادث أمنية متفرقة خلال السنوات الأخيرة.

تداعيات محتملة على الاستقرار في الجنوب السوري

يخشى مراقبون أن تؤدي هذه الحادثة إلى انزلاق المنطقة نحو موجة جديدة من الاغتيالات وردود الفعل الانتقامية، ما قد يقوّض الاستقرار الهش الذي ظل يتأرجح بين هدوء نسبي وفورات أمنية متقطعة.

وفي هذا السياق، كثفت القوات الأمنية تواجدها في محيط مسرح الهجوم ونقاط التماس، ورفعت درجة الاستنفار تحسباً لأي تطورات مفاجئة.

ويؤكد محللون أن معالجة هذا الملف تقتضي مقاربة شاملة لا تقتصر على الجانب الأمني، بل تمتد إلى معالجة أسباب التوتر المحلية، وتفعيل المصالحات، وتعزيز حضور المؤسسات المدنية والخدمية في ريف درعا، للحد من البيئة الحاضنة لأنشطة الخلايا المسلحة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *