شارك الأستاذ الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، في جلسة نقاشية بعنوان “ندرة المياه والموارد المائية غير التقليدية”، وذلك في إطار فعاليات المنتدى الأورومتوسطي للمياه الذي انعقد بالعاصمة الإيطالية روما.وخلال مداخلته، استعرض وزير الري التحديات المائية المشتركة التي تواجه دول منطقة البحر المتوسط، والتي تتلخص في ندرة المياه، والتغيرات المناخية وما يرتبط بها من ظواهر جوية متطرفة، والحفاظ على نوعية المياه، إضافة إلى تنامي الطلب على المياه في ظل الاحتياجات المتزايدة للتنمية والأمن الغذائي.
وشدد على أن مجابهة هذه التحديات تتطلب تعزيز التعاون الإقليمي وتنفيذ مشروعات مشتركة تحقق منافع متبادلة لدول المنطقة، مع ضرورة توفير آليات التمويل المناسبة لتحويل الأفكار والمبادرات إلى مشروعات قابلة للتنفيذ على أرض الواقع.كما استعرض الدكتور سويلم آليات مواجهة التحديات المائية، والتي تشمل التوسع في معالجة وإعادة استخدام المياه، وتنمية الموارد المائية غير التقليدية، والتحلية للإنتاج الكثيف للغذاء، وتعزيز الابتكار والبحث العلمي، والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة والتحول الرقمي، إلى جانب التدريب وبناء القدرات.
وأوضح أن هذه الآليات تتسق مع رؤية مصر ممثلة في الجيل الثاني لمنظومة المياه 2.0، القائمة على الإدارة الذكية والتكنولوجيا الحديثة والتحول الرقمي ومعالجة المياه والحوكمة.وأشار وزير الري إلى أن مصر تعتمد بنسبة 98% على مياه نهر النيل التي تأتي من خارج حدودها، مؤكدا أن التعامل مع الموارد المائية المشتركة يستلزم في المقام الأول تعزيز التعاون والتشاور والتنسيق بين الدول المتشاطئة، بما يحقق المصالح المشتركة ويدعم التنمية ويحافظ على استدامة الموارد المائية.وأكد الدكتور سويلم أن مصر تتعاون بالفعل مع دول حوض النيل في مجالات متعددة تتعلق بالمياه والتنمية وبناء القدرات، وأن هناك فرصا واسعة لتعزيز هذا التعاون خلال الفترة المقبلة، لافتا إلى أن دول الحوض تواجه تحديات مشتركة يمكن التعامل معها بصورة أكثر فاعلية من خلال التعاون والتكامل وتبادل الخبرات وتنفيذ مشروعات تحقق المنافع المشتركة لشعوب دول الحوض.وأضاف أن تعزيز التعاون داخل حوض النيل ينبغي أن يستند إلى قواعد ومبادئ القانون الدولي المنظمة للأنهار الدولية المشتركة، بما يشمل التعاون وعدم التسبب في ضرر، والإخطار والتشاور وتبادل البيانات والمعلومات، بما يوفر أساسا مستداما لبناء الثقة وتحقيق التنمية المشتركة.وشدد وزير الري على أهمية النظر إلى الدورة الهيدرولوجية بصورة متكاملة عند تقييم وإدارة الموارد المائية، وعدم الاقتصار على المياه الزرقاء فقط، بل الأخذ في الاعتبار المياه الخضراء المرتبطة بالأمطار ورطوبة التربة والغطاء النباتي، بما يتيح رؤية أشمل للإمكانات المائية المتاحة ويفتح مجالات أوسع للتعاون وتعظيم الاستفادة من الموارد وتحقيق التنمية المستدامة.

التعليقات