في خطوة تؤكد الدور الريادي الذي تضطلع به المؤسسة الدينية الأكبر في العالم الإسلامي على الساحة الدولية، استقبل فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، في مقر مشيخة الأزهر بالقاهرة، سفير جمهورية مالطا لدى مصر، السيد أندريه سبيتيري، وذلك في لقاء يندرج ضمن سلسلة اللقاءات الدبلوماسية التي يحرص الأزهر على عقدها مع ممثلي الدول الأوروبية لتعزيز جسور التواصل الفعال ومد قنوات الحوار المباشر.
تعزيز آفاق التعاون المشترك بين الأزهر ومالطا
شهد اللقاء بين الجانبين مباحثات موسعة استهدفت سبل الارتقاء بالعلاقات الثنائية وتوطيد أواصر التعاون في العديد من المجالات ذات الاهتمام المشترك.
وقد تطرق النقاش إلى دور المؤسسات الدينية في نشر قيم التسامح والتعايش السلمي بين الشعوب، فضلاً عن تبادل الخبرات الأكاديمية والثقافية التي تخدم تطلعات البلدين الصديقين.
وتُعد مالطا، الواقعة في قلب البحر المتوسط، نموذجاً بارزاً للتعايش بين الثقافات والحضارات، إذ تجمع بين إرث عربي وإسلامي عريق وتقاليد أوروبية ممتدة، مما يجعل التعاون معها محوراً مهماً في استراتيجية الأزهر للانفتاح على القارة الأوروبية.
كما يحظى التعليم الديني والدراسات الإسلامية باهتمام بالغ في مالطا، حيث تضم جامعة مالطا قسماً متخصصاً في الدراسات الشرقية واللغة العربية، إلى جانب وجود أكثر من 6000 مسلم من أصول عربية وشمال إفريقية يعيشون في تناغم مع مجتمع متعدد الثقافات.
الأزهر مركز عالمي للوسطية ونشر قيم التسامح
ويواصل الأزهر الشريف، الذي تأسس عام 970 ميلادية، أداء رسالته العالمية في نشر المنهج الوسطي المعتدل ومحاربة الفكر المتطرف، من خلال برامج أكاديمية تستقطب طلاباً من أكثر من 100 دولة حول العالم.
كما أصبحت وثيقة الأخوة الإنسانية، التي وقّعها شيخ الأزهر مع قداسة البابا فرنسيس في أبوظبي عام 2019، مرجعاً دولياً رائداً لتأسيس قواعد التعايش السلمي والتعددية الدينية.
دعم الحوار بين الأديان ونشر السلام العالمي
ومن جانبه، شدد شيخ الأزهر خلال اللقاء على أهمية تكثيف الجهود الدولية لدعم الحوار بين الأديان والثقافات المختلفة، معتبراً إياه السلاح الأبقى لمواجهة موجات التعصب والكراهية الفكرية.
وأكد فضيلته أن ترسيخ ثقافة الحوار يمثل ضرورة حتمية في ظل التحديات المعاصرة، وأن الأزهر يمد يده لكل المبادرات الجادة الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين أتباع الديانات المختلفة.
كما جاءت تصريحات شيخ الأزهر في سياق متصل بجهود بيت العائلة المصرية وبيت الزكاة والصدقات المصري، إحدى المؤسسات الرائدة عالمياً في العمل الخيري والإنساني، والتي تأسست في عهد فضيلته عام 2014 لتكون صرحاً خيرياً يخدم المستحقين دون النظر إلى ديانتهم أو جنسيتهم، وهي التجربة التي لاقت إشادة واسعة من مؤسسات دولية عدة.
من جهته، أعرب السفير المالطي عن تقدير بلاده البالغ للجهود الحثيثة التي يقودها الأزهر الشريف ودوره الريادي العالمي في ترسيخ مفاهيم الأخوة الإنسانية والسلام الدولي، مؤكداً حرص مالطا على تطوير علاقاتها مع الأزهر في المجالات الدينية والثقافية والتعليمية، ومشيداً بما يقدمه الأزهر من مبادرات نوعية تسهم في مد جسور التفاهم بين الشرق والغرب.
التقى المسؤولان في ختام اللقاء على ضرورة مواصلة التنسيق المشترك وتنظيم المزيد من الفعاليات الثقافية والدينية التي تجمع بين الجانبين، بما يعزز رسالة التسامح والتعايش السلمي على الصعيدين الإقليمي والدولي، ويوسع نطاق التعاون في المجالات التعليمية والدعوية والإنسانية التي تخدم البلدين الصديقين وشعوب المنطقة بأكملها.

التعليقات