التخطي إلى المحتوى

تشهد الساحة الرياضية المصرية حالة من الجدل المتصاعد حول ملامح العلاقة بين جماهير قطبي الكرة المصرية، النادي الأهلي ونادي الزمالك، في ظل تحذيرات متتالية من تراجع قيم الروح الرياضية التي كانت لسنوات طويلة العلامة المميزة للمدرجات المصرية، ومطالبات موسعة بضرورة التدخل العاجل لاستعادة الوجه الحضاري للتشجيع.

محمد الدماطي يطلق صافرة الإنذار

في هذا الإطار، خرج محمد الدماطي، عضو مجلس إدارة النادي الأهلي، بتصريحات وصفها المتابعون بالحاسمة، أكد فيها أن العلاقة بين جماهير القطبين شهدت تحولات جذرية وغير مألوفة خلال السنوات القليلة الماضية، وهو تغيير يستدعي وقفة صريحة من كل الأطراف المعنية قبل أن تتفاقم التداعيات.

وشدد الدماطي على أن حالة الشحن المفرط والعداء المتنامي بين بعض الجماهير لم تعد مجرد خلاف كروي عابر، بل أصبحت تشكل تهديداً مباشراً للنسيج الرياضي المصري الذي بُني على التنافس الشريف لا على الخصومة الشخصية.

ذكريات الزمن الجميل تحت المجهر

ولتعزيز موقفه، استدعى الدماطي صوراً من الماضي القريب حين كانت جماهير الأهلي والزمالك تتوجه إلى الملاعب في حافلات واحدة، وتتبادل الأهازيج والتصفيق بروح رياضية عالية، في مشهد لخص معنى المنافسة النبيلة التي لا تعرف الأحقاد.

وأوضح أن هذا النموذج القديم لم يكن مثالية مجردة، بل واقعاً معاشاً فرض نفسه بعيداً عن التعصب الأعمى الذي بات اليوم يهدد أمن وسلامة المنافسة الشريفة، ويضع الجميع أمام مسؤولية تاريخية تجاه الأجيال الجديدة من المشجعين.

أسباب تراجع العلاقة بين الجماهير

ويرى مراقبون أن هذا التراجع يرتبط بعدة عوامل متراكبة، أبرزها:

  • الانفجار الإعلامي على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تحولت بعض الصفحات إلى منابر للتحريض وتبادل الإهانات بعيداً عن أي رقابة أو مسؤولية.
  • انتشار التعصب بين الفئات الصغيرة التي لم تعش مرحلة الروح الرياضية القديمة، فأصبحت تبني تصوراتها عن المنافسة على أساس العداء لا الاحترام.
  • ارتفاع منسوب الضغط الناتج عن النتائج الحساسة في القمة والألقاب المحلية، مما يدفع بعض الجماهير إلى تحويل الخلاف الرياضي إلى صراع شخصي.
  • غياب برامج التوعية الجماهيرية المنتظمة التي كانت تعزز قيم التشجيع المسؤول في المدرجات.

دعوات عاجلة لاستعادة الروح الرياضية

وتأتي تصريحات الدماطي في وقت تسلط فيه الأضواء على ضرورة تكاتف الجهود الإعلامية والجماهيرية والمؤسسية لنبذ التعصب الرياضي، وإعادة الأمور إلى نصابها الطبيعي، عبر خطوات عملية تشمل إطلاق حملات توعية مشتركة بين الناديين، وتفعيل مواثيق شرف التشجيع، وتشديد الإجراءات الرادعة ضد من ينشر خطاب الكراهية في المدرجات أو عبر الإنترنت.

وتبقى الحصيلة أن مباريات القمة، حين تُدار بروح رياضية، تظل عرساً كروياً يجمع الأصدقاء والأشقاء من كل أنحاء مصر، ويقدم للعالم صورة مشرقة عن كرة القدم المصرية، تحت شعار الروح الرياضية أولاً وأخيراً.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *