التخطي إلى المحتوى

في خطوة غير مسبوقة تُعدّ الأولى من نوعها في تاريخ المملكة المغربية، أصدر العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم الثلاثاء، قراراً ملكياً يقضي بتكليف السياسية البارزة فاطمة الزهراء المنصوري بمهمة تشكيل الحكومة الجديدة، لتتحول بذلك إلى أول سيدة تقود السلطة التنفيذية في البلاد منذ الاستقلال، في قرار وصفته الأوساط السياسية بالجريء والمفصلي في مسار التحديث الديمقراطي والمؤسسي.

تفاصيل القرار الملكي وسياقه

جاء الإعلان عن هذا التكليف التاريخي عبر وكالة الأنباء المغربية الرسمية، منهياً حالة ترقب واسعة سادت الشارع السياسي والشعبي خلال الأيام الماضية حول هوية الشخصية التي ستتولى قيادة المرحلة المقبلة.

ويعكس اختيار المنصوري ثقة القيادة العليا في كفاءتها وقدرتها على قيادة سفينة الحكومة وسط تحديات اقتصادية واجتماعية وإقليمية دقيقة، متجاوزاً بذلك حاجزاً تقليدياً طالما اقتصر على الرجال.

وتأتي هذه الخطوة في ظل دستور 2011 الذي كرّس مبدأ المناصفة والمساواة بين الجنسين، ودعا إلى توسيع مشاركة المرأة في مواقع القرار، ليجد هذا المسار اليوم تتويجاً عملياً في أعلى هرم السلطة التنفيذية.

من هي فاطمة الزهراء المنصوري؟

تحظى المنصوري بسيرة سياسية ومهنية حافلة، إذ جمعت بين الخبرة البرلمانية والعمل الحكومي والانتماء الحزبي الفاعل، وعُرفت بحنكتها الإدارية وقدرتها على إدارة الملفات الكبرى، وهو ما مهد لها الطريق لتكون في مقدمة المشهد السياسي المغربي النسائي.

وتُعدّ من الوجوه النسائية التي راكمت تجربة طويلة في تدبير الشأن العام، ما يمنحها رصيداً يسهّل مهمة تشكيل أغلبية حكومية متماسكة.

دلالات القرار وأثره على المشهد السياسي

يرى محللون أن هذا التعيين يحمل دلالات رمزية وعملية بالغة الأهمية؛ فهو من جهة يكرّس صورة المغرب كدولة منفتحة على الممارسة الديمقراطية الحداثية، ومن جهة أخرى يبعث برسالة قوية بشأن حضور المرأة في مواقع صنع القرار، ليس على المستوى الوطني فحسب، بل على مستوى المنطقة العربية والإفريقية أيضاً.

كما يفتح هذا التطور الباب أمام مقاربة جديدة في تدبير الأولويات الحكومية، مع توقعات بأن تضخ التشكيلة المرتقبة دماءً جديدة في شرايين الإدارة المغربية، مع التركيز على الملفات الاجتماعية والاقتصادية الملحّة التي تشغل بال المواطن البسيط، مثل التشغيل والصحة والتعليم والقدرة الشرائية ودعم الفئات الهشة.

تحديات المرحلة المقبلة

ستجد الحكومة الجديدة نفسها أمام استحقاقات كبيرة، أبرزها:

  • الملف الاقتصادي: مواجهة تداعيات التضخم وارتفاع الأسعار وتحفيز الاستثمار وخلق فرص العمل.
  • الملف الاجتماعي: تفعيل ورش الحماية الاجتماعية وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية.
  • الحكامة المؤسسية: تعزيز الشفافية ومحاربة الفساد وتحديث الإدارة العمومية.
  • الرهانات الاستراتيجية: تدبير الملفات الكبرى كالأمن المائي والطاقي، والاستحقاقات الدبلوماسية والرياضية المقبلة.

آمال الشارع وتطلعاته

يترقب الرأي العام المغربي تولّي الحكومة الجديدة مهامها وسط آمال عريضة بأن تنجح في تحقيق تطلعات المواطنين، وأن تكون هذه التجربة التاريخية فاتحة لمسار متواصل من التمكين السياسي للمرأة، بما يرسّخ مبدأ المناصفة في الممارسة لا في النصوص فقط.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *