التخطي إلى المحتوى

منتدى مصر للتعدين: نقطة تحول في مسار الاقتصاد الوطني

في خطوة تعكس حرص الدولة المصرية على تعظيم الاستفادة من ثرواتها الطبيعية، قوبل افتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسي لفعاليات النسخة الخامسة من منتدى مصر للتعدين بترحيب واسع وموجة من الإشادات النيابية الواسعة النطاق داخل قاعات البرلمان المصري، حيث اعتبر النواب أن هذا الحدث يمثل نقطة تحول حقيقية وعلامة فارقة على طريق بناء اقتصاد قوي ومستدام.

انطلاقة استراتيجية نحو أسواق المال العالمية

أكد أعضاء مجلس النواب أن انطلاق النسخة الجديدة من المنتدى يأتي في توقيت بالغ الأهمية، ليشكل مظلة استراتيجية قوية قادرة على جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى قطاع التعدين في مصر.

وأشار النواب إلى أن قطاع التعدين في مصر يمتلك مقومات هائلة لم تُستغل بالكامل بعد، وأن الرؤية الرئاسية الحالية تضع هذا القطاع الحيوي في صدارة أولويات خطط التنمية الاقتصادية الشاملة.

ويُعد منتدى مصر للتعدين، الذي يُنظم سنوياً بمشاركة وزراء وخبراء وممثلين عن كبرى شركات التعدين العالمية، منصة رئيسية لعرض الفرص الاستثمارية في قطاع الثروة المعدنية المصري، الذي يضم أكثر من 40 نوعاً من الخامات المعدنية، من بينها الذهب والفوسفات والحديد والرمال البيضاء والجرانيت والرخام، فضلاً عن المعادن النادرة التي تكتسب أهمية متزايدة في صناعات التكنولوجيا الحديثة والتحول نحو الطاقة النظيفة.

مضاعفة الصادرات ودعم موارد الخزينة العامة

وفي السياق ذاته، شدد البرلمانيون على أن التجهيزات والتشريعات التعدينية الحديثة ستلعب دوراً محورياً في إحداث طفرة غير مسبوقة في حجم الصادرات المصرية، فضلاً عن تعزيز موارد الدولة الدولارية.

وأوضح الخبراء البرلمانيون أن تحويل المواد الخام إلى منتجات ذات قيمة مضافة عبر عمليات التصنيع المحلي يسهم بصورة مباشرة في توفير فرص عمل جديدة للشباب ودفع عجلة الإنتاج الصناعي نحو آفاق أوسع.

وتأتي هذه الرؤية متوافقة مع قانون التعدين المصري رقم 145 لسنة 2019 وتعديلاته اللاحقة، والتي ألغت نظام الاتاوة المرتبط بالإنتاج واستبدلته بنظام الضرائب والإتاوة الثابتة، ما خفض المخاطر أمام المستثمرين ورفع جاذبية القطاع.

كما أسهمت الهيئة المصرية العامة للثروة المعدنية في طرح مزايدات دولية دورية للبحث عن الذهب والمعادن المصاحبة، وقد أثمرت هذه الجهود عن توقيع اتفاقيات مع شركات عالمية كبرى تعمل حالياً في مناطق مثل الصحراء الشرقية والمناطق الجبلية الواعدة.

بيئة استثمارية جاذبة ومناخ مشجع للأعمال

واختتم نواب البرلمان تصريحاتهم بالتأكيد على أن الجهود الحكومية المتواصلة لتطوير البنية التحتية وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين الأجانب والمحليين قد أثمرت عن خلق بيئة تنافسية جاذبة للغاية، متوقعين أن تشهد الفترة المقبلة توقيع عقود شراكة كبرى تضع اسم مصر بقوة على خريطة التعدين العالمية وتجعلها وجهة رئيسية لكبرى الشركات الدولية العاملة في هذا المجال.

ويُنتظر أن يسهم القطاع في رفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات أعلى خلال السنوات المقبلة، خاصة مع التوسع في مشروعات البنية التحتية المرتبطة بالتعدين، مثل إنشاء المجمعات الصناعية المتخصصة في معالجة الخامات، وشبكات النقل والطرق والمرافق اللوجستية التي تسهل وصول الإنتاج المصري إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما يعوّل الخبراء على قطاع التعدين كأحد الركائز الأساسية لتنويع مصادر الدخل القومي وتقليل الاعتماد على القطاعات التقليدية، بما يدعم استدامة الاقتصاد المصري في مواجهة التحديات العالمية المتغيرة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *