التخطي إلى المحتوى

وصل الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، إلى العاصمة الإيطالية روما في زيارة رسمية، ليمثل مصر في فعاليات النسخة الجديدة من المنتدى الأورومتوسطي للمياه 2026، في خطوة تعكس حرص الدولة المصرية على تعزيز شراكاتها الدولية في قطاع الموارد المائية.

المنتدى الأورومتوسطي للمياه 2026: منصة إقليمية لمواجهة تحديات المياه

يعد المنتدى الأورومتوسطي للمياه أحد أهم التجمعات الدولية المتخصصة في قضايا المياه، حيث يجمع وزراء وخبراء وممثلي منظمات دولية من دول حوض البحر المتوسط والاتحاد الأوروبي؛ لمناقشة السياسات المائية المشتركة، وتبادل الخبرات، وصياغة توصيات عملية لمواجهة ندرة المياه والتغيرات المناخية.

وتأتي مشاركة مصر في هذا المحفل ضمن استراتيجية وزارة الموارد المائية والري لمد جسور التعاون مع الدول الأوروبية والمتوسطية، ولمناقشة أحدث التحديات التي تواجه قطاع المياه في المنطقة، وفي مقدمتها التغيرات المناخية وتأثيراتها المباشرة على حصص المياه والأمن المائي الإقليمي.

أجندة مكثفة ولقاءات ثنائية رفيعة المستوى

يعقد الدكتور سويلم خلال زيارته لروما عدة لقاءات ثنائية مع وزراء ومسؤولي قطاعات المياه في عدد من الدول الصديقة، بالإضافة إلى ممثلي المنظمات الدولية والإقليمية المعنية بالموارد المائية، لبحث سبل نقل وتوطين التكنولوجيا الحديثة في إدارة المياه، وتعزيز الاستثمارات المشتركة في المشروعات القومية الكبرى التي تنفذها مصر حالياً في مجال الري الحديث ومعالجة مياه الصرف الزراعي.

ملف الأمن المائي المصري في صدارة الأولويات

تمثل قضية الأمن المائي أولوية قصوى للدولة المصرية، في ظل ثبات حصة مصر المائية عند حدود 55.5 مليار متر مكعب سنوياً، مقابل احتياجات فعلية تتجاوز 80 مليار متر مكعب، ما يدفع مصر إلى سد الفجوة عبر إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي والصحي، وتحلية مياه البحر، وترشيد الاستهلاك في القطاع الزراعي.

مشروعات قومية كبرى تدعم الموقف المصري

يستند الموقف المصري في المحافل الدولية إلى محفظة مشروعات قومية كبرى، من أبرزها:

  • منظومة الري الحديث: تحويل نحو 4 ملايين فدان من الري بالغمر إلى الري الحديث لرفع كفاءة استخدام المياه.
  • محطات معالجة مياه الصرف الزراعي: ومنها محطة بحر البقر (بطاقة 5.6 مليون م³/يوم) ومحطة الحمام (بطاقة 7.5 مليون م³/يوم)، وهي من أكبر المحطات عالمياً في هذا المجال.
  • التحول الرقمي: تطبيق نظم المراقبة والتحكم في شبكة الترع والمصارف باستخدام تطبيقات الهاتف المحمول والأقمار الصناعية.
  • حماية الشواطئ: مشروعات الحماية من النحر وارتفاع منسوب سطح البحر باستخدام الحلول البيئية الطبيعية.

بُعد دبلوماسي أوسع

لا تقتصر زيارة وزير الري على الجانب الفني، بل تمثل أيضاً تحركاً دبلوماسياً يعزز الموقف المصري في الملفات المائية العابرة للحدود، ويبني تحالفات دولية تدعم الحقوق المائية التاريخية لمصر، وتروّج لرؤية مصر في التعاون الإقليمي القائم على المنفعة المتبادلة وعدم الإضرار.

خلاصة

تعكس مشاركة مصر في المنتدى الأورومتوسطي للمياه 2026 انتقالاً من إدارة الأزمة المائية إلى بناء شراكات استراتيجية طويلة الأمد، تجمع بين نقل التكنولوجيا، وجذب الاستثمارات، ودعم الموقف السياسي للأمن المائي المصري في المحافل الدولية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *