التخطي إلى المحتوى

تونس تتعثر مجدداً في مفاجأة جديدة بتصفيات أمم أفريقيا

لم يكن أحد يتوقع أن يخرج المنتخب التونسي، حامل لقب كأس أمم أفريقيا 2004 والمتأهل لثلاث مونديالات متتالية (1998، 2002، 2006) وبطولة 2018 و2022، من مواجهته أمام منتخب بوتسوانا سوى بانتصار يعيد له هيبته القارية، لكن نسور قرطاج اكتفوا بنقطة واحدة بعد تعادل إيجابي مثير (2-2) خطف خلاله الفريق الضيف فرصة ثمينة، في مشهد بات يتكرر ويؤرق الجماهير التونسية العريضة.

تشير سجلات الكرة الأفريقية إلى أن بوتسوانا تدخل المواجهات، في الغالب، بصفة الطرف الأضعف وفق تصنيف الاتحاد الدولي (فيفا) حيث تحتل مرتبة أدنى بكثير من تونس (التي تأرجحت بين المراكز 30-40 عالمياً في السنوات الأخيرة)، ما يجعل هذا التعادل بمثابة نكسة حقيقية تُضاف إلى قائمة تعثرات مخيبة، ويثير تساؤلات مشروعة حول تراجع الجاهزية الفنية والبدنية للاعبين المحترفين.

تفاصيل التعثر: كيف فرط أبناء قرطاج في فوز كان في متناول اليد؟

منذ انطلاق صافرة البداية، فرض المنتخب التونسي أسلوب الضغط العالي محاولاً مباغتة المنافس بهدف مبكر ينهي آماله، لكن لاعبي بوتسوانا أظهروا صلابة تكتيكية وروحاً قتالية ذهبية، إذ أغلقوا المساحات واعتمدوا على الهجمات المرتدة السريعة التي أربكت خطوط الدفاع التونسي.

ودارت مجريات اللقاء في إيقاع حماسي وندية كبيرة وسط حضور جماهيري سعى لدفع رفاق يوسف مساكني، قائد الفريق، نحو انتزاع النقاط الثلاث Full Time.

وكانت المباراة سجالاً مفتوحاً على مدار شوطيها، حيث انتظر أبناء الصحراء في تنظيم دفاعي محكم، بينما فرط رفاق جيلبرت بايبر ومن قبلهم أيمن دحمان، لاعبو الخبرة، في استغلال الفرص المتاحة.

وبذلك انتهت المواجهة على واقع هدفين لكل منتخب في واحدة من أكثر مباريات التصفيات إثارة، وهو تعادل يعكس الفارق بين الطموح التونسي الكبير والواقع الحالي للمنتخب الذي يتخلف عن فرصه الذهبية في جولات مفصلية.

تداعيات النتيجة: ماذا تعني هذه النقطة الحارقة لنسور قرطاج؟

المجموعات الأفريقية قواعدها صارمة، ولا تعترف بمعادلة واحدة: المنافسة في تصفيات كأس أمم أفريقيا تشهد توسعاً ملحوظاً من حيث عدد الفرق المتنافسة (24 منتخباً في النهائيات الأخيرة)، لكن ذلك لا يعني تخفيف حدة الصراع بل يزيده تعقيداً.

فالمنتخبات الصغرى لم تعد لقمة سائغة، وأصبحت تعتمد على خطط دفاعية محكمة وهجمات مرتدة مباغتة، كما ظهر في تصفيات نسخة المغرب 2025 حيث كسرت منتخبات مثل جزر القمر والغابون قاعدة الرباعيات الكبرى.

وهكذا يضغط هذا التعثر الجديد على الجهاز الفني بقيادة المدرب الوطني (سامي الطرابلسي أو من يتولى المسؤولية في الفترة القادمة)، ويفرض عليه مراجعة عاجلة في ثلاثة محاور أساسية: الخط الخلفي الذي اهتز بشكل مقلق للمرة الثانية على التوالي، فعالية الخط الأمامي في ترجمة السيطرة إلى أهداف، وقدرة اللاعبين على التعامل مع الضغط والنزول إلى الميدان بتركيز عالٍ في كل مباراة.

في المقابل، يحتفظ منتخب بوتسوانا بـ”نجمه” كاي مولوي وسجلّه المتواضع قارياً، لكنه يثبت في كل تصفيات أن مفاجأة واحدة قادرة على قلب موازين المجموعة، ما يجعل مهمة التونسيين أكثر إلحاحاً في تعويض النقاط المهدورة بالفوز في الجولات القادمة، خصوصاً في مواجهات الإياب على أرضه.

الطريق إلى المعالجة: خطوات نحو استعادة الهيمنة الأفريقية

لإعادة الأمور إلى نصابها، يصبح من الضروري أن يرفع المنتخب التونسي معدل حصد النقاط مدعوماً بعودة الوئام بين الجماهير واللاعبين، خاصة أن قرطاج تملك خامات واعدة في صفوف المحترفين خارج الدوري التونسي.

ملامح ما ينبغي فعله:

  • تصحيح خط الدفاع: ترتيب أوراق الخط الخلفي لمنع الأخطاء الفردية التي أهدت بوتسوانا أهدافاً في الجولتين الأخيرتين من معدل صفر أهداف محققة مقابل تسعة أهداف استقبلتها شباكهم مؤخراً.
  • تنويع الأداء الهجومي: تجاوز الاعتماد على الأطراف فقط، وخلق مسارات جديدة عبر العمق والوصول لمركز الثقل داخل منطقة الجزاء للاستفادة من المهارات الفردية.
  • الروح المعنوية: إجراء جلسات نفسية لتحفيز اللاعبين ومساعدتهم على استعادة الثقة قبل المواجهات المفصلية.
  • استثمار الجماهير: إشراك الجمهور في أجواء دعم اللاعبين والعمل على استعادة دفء المدرجات الذي غاب في المناسبات الأخيرة.

ختاماً، يبقى الحساب مفتوحاً على حصول المنتخب التونسي على بطاقة التأهل إلى كأس أمم أفريقيا إذا ما استعاد نغمة الانتصارات بسرعة، إذ يمتلك من الأدوات البشرية والخبرات ما يكفي لتصحيح المسار، لكن الوقت ليس في صالحه، وكل نقطة مهدورة قد تضعف مستقبل “نسور قرطاج” في القارة التي عشقوا التتويج على أرضها.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *