التخطي إلى المحتوى

عقدت جمعية المطورين العقاريين مؤتمرها السنوي الثاني تحت شعار «اتحاد يجمع المطورين»، برئاسة المهندس محمد البستاني، في خطوة تهدف إلى توحيد رؤى العاملين في صناعة التطوير العقاري في مصر وفتح قنوات حوار مباشرة مع الجهات الحكومية والتشريعية.

وجاء المؤتمر بمشاركة نخبة من المطورين والخبراء والمتخصصين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب حضور المهندس أحمد إبراهيم، نائب رئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة لقطاع التخطيط والمشروعات، وأعضاء مجلس إدارة الجمعية وممثلين عن مجتمع المطورين والجهات المرتبطة بالقطاع.

القطاع العقاري ركيزة أساسية للاقتصاد المصري

أكد المهندس محمد البستاني، رئيس جمعية المطورين العقاريين، في كلمته أن القطاع العقاري يُعد أحد القطاعات الحيوية والمحركة للاقتصاد المصري، حيث يسهم بأكثر من 20% من الناتج المحلي الإجمالي.

وأوضح أن القطاع يلعب دورًا محوريًا في استيعاب العمالة وتوفير فرص العمل، فضلًا عن ارتباطه المباشر باحتياجات المواطنين السكنية والاستثمارية.

وأشار البستاني إلى أن المؤتمر يأتي في إطار حرص الجمعية على إدامة الحوار حول أبرز القضايا التي تواجه المطورين، وصياغة رؤى مشتركة لمستقبل الصناعة.

وأضاف أن شعار «اتحاد يجمع المطورين» يجسد أهمية توحيد جهود الشركات العاملة في السوق وتعزيز التواصل مع الجهات الحكومية والتشريعية، مشددًا على أن المرحلة الحالية تستدعي تعاونًا أكبر بين جميع أطراف المنظومة، مع التركيز على إيجاد حلول عملية للتحديات المرتبطة بالتمويل والتنفيذ والتشريعات والضرائب والعقود.

توسع عمراني غير مسبوق خلال عشر سنوات

استعرض المهندس أحمد إبراهيم، نائب رئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، حجم التوسع العمراني الذي شهدته مصر خلال السنوات العشر الماضية، موضحًا أن رقعة العمران ارتفعت من نحو 7% إلى 14%، بينما زاد عدد المدن والتجمعات العمرانية من نحو 27 مدينة إلى 62 مدينة وتجمعًا عمرانيًا.

وأكد إبراهيم أن هذا النمو لم يقتصر أثره على زيادة الاستثمارات العقارية، بل امتد إلى قطاعات اقتصادية أخرى، مشيرًا إلى أن اتساع السوق وتنوع المطورين يفرضان تطوير الأطر التنظيمية بما يتلاءم مع المرحلة الجديدة.

كما لفت إلى أن تطور احتياجات المستخدم النهائي يدفع المطورين للتركيز ليس فقط على السعر، وإنما أيضًا على جودة الحياة ومستوى المنتج وطريقة التشغيل والخدمات، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب تغييرات في التشريعات وآليات التمويل وهندسة المشروعات ومعايير الاستدامة.

وفيما يخص مشروع قانون اتحاد المطورين العقاريين، أوضح إبراهيم أن المناقشات الجارية تستهدف إعداد مسودة تُطرح على مجلس النواب، وتتضمن ملفات تصنيف المطورين وحسابات الضمان وتنظيم العلاقة بين المطور والمستخدم النهائي، إلى جانب وضع إطار اقتصادي وتنظيمي شامل للقطاع.

أكثر من ألف مطور و7 جلسات نقاشية

شدّد المهندس أحمد أمين مسعود، نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية، على أن تنظيم المؤتمر هدفه خلق مساحة للحوار المباشر بين المطورين ومسؤولي وزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية والخبراء الاقتصاديين، مشيرًا إلى مشاركة ممثلين عن الجهات الحكومية وخبراء من تخصصات مختلفة في أكثر من 7 جلسات نقاشية.

وأوضح مسعود أن جمعية المطورين تضم أكثر من ألف مطور يعملون في مختلف أنحاء الجمهورية من صعيد مصر إلى شمالها، وهو ما يعكس اتساع قاعدة القطاع ومشاركة المطورين في مسيرة التنمية العمرانية.

المطورون يطالبون بدور مباشر في صياغة التشريعات

ركّز المهندس محمد غباشي، الأمين العام لجمعية المطورين العقاريين، على ضرورة أن يكون للمطورين دور مباشر في صياغة التشريعات المنظمة للقطاع، مؤكدًا أن الجمعية تستهدف الخروج من المؤتمر بتوصيات واضحة قابلة للتنفيذ.

وشدد على أهمية تحقيق التوازن بين حماية المشتري ودعم المطور الجاد، مع دراسة أسباب تعثر الشركات والتمييز بين حالات التعثر المختلفة.

ودعا غباشي الشركات إلى الاستعداد لأي منظومة جديدة لتصنيف المطورين، من خلال تنظيم ملفاتها ومشروعاتها وسجلات التسليم للعملاء.

منصة تعليمية متكاملة لرفع كفاءة العاملين

في محور يتعلق بتطوير العنصر البشري، أعلن المهندس حسام عبد الغني، عضو مجلس إدارة جمعية المطورين العقاريين، عن إطلاق منصة تعليمية متكاملة لأعضاء الجمعية بالتعاون مع شركة «رايتكس» للحلول التكنولوجية، بهدف رفع كفاءة العاملين بشركات التطوير العقاري وتعزيز مستويات الاحتراف والحوكمة داخلها.

وأوضح عبد الغني أن المنصة تضم أكاديمية تعليمية متخصصة تتيح للأعضاء محتوى تدريبيًا متنوعًا يشمل محاضرات ودورات تخصصية في الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الاستثمار في الإنسان يمثل أساسًا لتطوير القطاع ورفع قدرته على المنافسة.

وأضاف أن الأكاديمية تستهدف مساعدة الشركات على رفع كفاءة موظفيها وزيادة الإنتاجية والربحية وخفض التكاليف الإدارية، إلى جانب توفير مسارات وظيفية أكثر وضوحًا للعاملين بما يسهم في بناء كوادر مؤهلة.

وأشار عبد الغني إلى أن رفع مستوى الكفاءات وتعزيز تطبيقات الحوكمة يمكن أن يساهما في جذب استثمارات خارجية وفتح المجال أمام تصدير العقار المصري وبيعه للمستثمرين خارج مصر، لافتًا إلى أن التطور التكنولوجي المتسارع يفرض على الشركات مواصلة التعلم والتطوير والتخطيط للمستقبل.

وشدد على أن الأكاديمية لا تستهدف منافسة المؤسسات التعليمية القائمة، وإنما تمثل منصة متخصصة لخدمة أعضاء الجمعية والعاملين في القطاع العقاري بالاستعانة بمحاضرين وخبراء متخصصين.

ملفات التمويل والتنفيذ والضرائب والعقود

تضمنت فعاليات المؤتمر 6 جلسات رئيسية ناقشت مجموعة من الملفات المؤثرة في مستقبل السوق العقاري، إلى جانب جلسة للدكتور هاني جنينة لبحث التطورات الاقتصادية وانعكاساتها على القطاع.

وجاءت الجلسات على النحو التالي:.

  • تمويل المشروعات: بحث آليات تمويل المشروعات العقارية والانتقال من الاعتماد على المبيعات إلى منظومة أكثر تنوعًا لتمويل الشركات والمشروعات، في ظل ارتفاع تكاليف التنفيذ وطول مدد السداد.
  • المعيار الهندسي وكفاءة التنفيذ: مناقشة أهمية رفع مستوى جودة التنفيذ والالتزام بالبرامج الزمنية للمشروعات باعتباره أحد العناصر الأساسية لاستدامة القطاع وتعزيز ثقة العملاء.
  • تحديات السوق العقاري: نقاش موسع بمشاركة عدد من أعضاء مجلس النواب تناول الملفات التشريعية والتنظيمية المرتبطة بالصناعة، وأهمية تطوير البيئة التشريعية بما يتواكب مع نمو القطاع وتنوع أنشطته، مع التأكيد على استمرار التواصل بين المطورين والجهات التشريعية والتنفيذية للوصول إلى أطر تحقق التوازن بين دعم الاستثمار وحماية حقوق العملاء واستدامة الشركات.
  • ضرائب × المطورين: بحث القضايا المرتبطة بالمنظومة الضريبية وتأثيرها على النشاط العقاري، وسبل تطوير آليات التعامل مع الملفات الضريبية بما يدعم وضوح واستقرار بيئة الاستثمار.
  • النظرية العلمية والتطبيق العملي: مناقشة أهمية الاستفادة من الدراسات والخبرات العلمية في تطوير آليات العمل داخل القطاع.
  • الشراكة وحوكمة عقود التطوير العقاري: اختُتمت الجلسات بمناقشة ملف الشراكة المحلية وحوكمة عقود التطوير العقاري في مصر، مع طرح أهمية وجود أطر تعاقدية واضحة تحقق التوازن بين مختلف أطراف المنظومة، وتساهم في تقليل المخاطر وتعزيز استقرار المشروعات.

خلاصة

خرج مؤتمر جمعية المطورين العقاريين السنوي الثاني برؤية واضحة تستهدف توحيد جهود المطورين والارتقاء ببيئة التشريعات والتمويل وجودة التنفيذ، بما يعزز استدامة القطاع العقاري المصري وقدرته على جذب الاستثمارات وتصدير العقار خلال المرحلة المقبلة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *